دولة العسكر تحارب الإسلام بكل الصور لكنها تلجأ إلى وسائل غير مباشرة لخداع المصريين بأنها تعمل وفق الآراء الصحيحة وترفض ما تسميه الفتاوى المتطرفة، وذلك كله تحت شعار مخادع يسميه قائد الانقلاب “تجديد الخطاب الديني”، ويعمل من خلاله على هدم الإسلام وإخراج المسلمين من دينهم.
ومن أجل التمويه على الناس، يستعين العسكر بعدد من العلماء “الملاكي” مثل علي جمعة وشوقي علام وياسر برهامي ورسلان، ليصدروا للناس الفتاوى بما يتفق مع توجهاتهم.
المحكمة الإدارية العليا
الحرب ضد النقاب بدأها العسكر بحكم صدر، أمس، من المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة، رفضت فيه الطعن المقدم من 80 باحثة منتقبة بجامعة القاهرة ضد الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بتأييد قرار رئيس جامعة القاهرة بحظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس.
وأيَّدت المحكمة قرار رئيس جامعة القاهرة السابق، جابر نصار، رقم 1448 لسنة 2015، بشأن حظر النقاب لأعضاء هيئة التدريس والهيئة المعاونة من طلبة الدراسات العليا داخل المعامل البحثية ومراكز التدريب العلمية لطلبة الدراسات العليا.
وأوصت هيئة مفوضي الدولة، في تقرير لها، باستمرار حظر النقاب، بزعم أنه يؤثر على العملية التعليمية وسرعة التلقي بين الطالب وعضو التدريس.
حكم العار الصادر عن قضاء العسكر تلقّفه الدكتور عبد الله النجار، عضو مجمع البحوث الإسلامية وعضو الحزب الوطني المنحل، وزعم أن قرار المحكمة الإدارية العليا أصاب صحيح الإسلام؛ لأن المسائل المتعلقة بهذا الأمر أكبر من الاعتبارات الشخصية، مشيرا إلى أن المصلحة العليا تتقدم على المصلحة الخاصة في هذه الأمور، بحسب تعبيره.
كما زعم النجار أنه في الآونة الأخيرة اعتاد المجرمون والإرهابيون استخدام النقاب كوسيلة لارتكاب أعمالهم الإجرامية والتخفي به من رجال الأمن. وادعى أن الحكم يعتبر انتصارًا على هؤلاء المجرمين حتى تتمكن الأجهزة المعنية من القبض على من تسول له نفسه ارتكاب الجرائم، موضحًا أن انتحال صفة السيدات بارتداء النقاب يأخذ من حقوق المرأة، بحسب زعم النجار.
جامعات السيسي
وسارعت جامعة حلوان إلى تأكيد أنها ستطبق حكم قضاء العسكر، وقالت الدكتورة منى فؤاد، نائب رئيس جامعة حلوان: إن تطبيق قرار حظر النقاب داخل جامعة القاهرة لعضوات هيئة التدريس أمر غير قابل للنقاش، حيث لا يجوز مناقشة أحكام القضاء، مؤكدة أن جامعة حلوان تضم بعض المنتقبات ضمن هيئة التدريس، ولكن لم يحدث بشأنهم أي مشاكل تدعو إلى التطرق لحظر النقاب فى الجامعة.
وبالنسبة لجامعة القاهرة، زعم الدكتور محمد عثمان الخشت، رئيس جامعة القاهرة، أن حكم المحكمة الإدارية العليا معلل طبقًا لتأصيل قضائي رفيع ورؤية لطبيعة عمل المؤسسات الأكاديمية، وجاء في ضوء روح ومقتضيات قانون تنظيم الجامعات ولائحته التنفيذية، وفق تصريحاته .
وادعى الخشت، فى تصريحات صحفية، أن القانون لم يتضمن نصًا يلزم أعضاء وهيئة التدريس وغيرهم من المدرسين المساعدين بارتداء زي محدد، إلا أن المادة 96 من قانون تنظيم الجامعات ألزمتهم بالتمسك بالتقاليد الجامعية، ومن ثم فيتعين عليهم فيما يرتدون من ملابس احترام التقاليد الجامعية وخصوصية العمل بها.
وأضاف أنه إذا كان الأصل أن يتمتع الموظف العام بحرية اختيار الزي الذي يرتديه أثناء عمله بشرط أن يتوافر في الزي الاحترام اللائق بكرامة الوظيفة، إلا أن هذه الحرية قد تحمل قيودًا تنص عليها القوانين واللوائح أو القرارات الإدارية أو العرف الإداري أو تقاليد الوظيفة.
وكشف الدكتور محمود علم الدين، المتحدث الرسمي باسم جامعة القاهرة، عن أن جامعة القاهرة تطبق قرار حظر دخول عضوات هيئة التدريس إلى قاعات المحاضرات منذ فترة، موضحا أنه عقب صدور حكم المحكمة الإدارية العليا سيتم متابعة التنفيذ بصورة دورية بواسطة عمداء الكليات ووكلاء التعليم والطلاب ووكلاء الدراسات العليا.
وهدد علم الدين بمنع من يخالف تنفيذ القرار من عضوات هيئة التدريس من التدريس داخل كليات جامعة القاهرة .
موقف الشرع
موقف الشرع الذى يحاول العسكر تجاوزه، يقول إن جواز كشف الوجه أو وجوب تغطيته بالإضافة إلى الكفين قضية خلافية اختلف فيها العلماء من فقهاء ومفسرين ومحدثين قديمًا، ولا يزالون مختلفين إلى اليوم، وسبب الاختلاف يرجع إلى موقفهم من النصوص الواردة في الموضوع وفهمهم لها، حيث لم يرد فيه نص قطعي الثبوت والدلالة .
ويختلف العلماء في تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها). فرووا عن ابن مسعود أنه قال: (إلا ما ظهر منها): الثياب والجلباب.. أي الثياب الخارجة التي لا يمكن إخفاؤها، ورووا عن ابن عباس أنه فسر (ما ظهر منها) بالكحل والخاتم، ورُوي مثله عن أنس بن مالك وقريب منه عن عائشة.
وأحيانا يضيف ابن عباس إلى الكحل والخاتم: خضاب الكف، أو المَسَـكة أي السوار أو القرط والقلادة وقد يعبر عن الزينة بموضعها.. فيقول ابن عباس: رقعة الوجه وباطن الكف.. وجاء ذلك عن سعيد بن جبير وعطاء وغيرهما.
وبعضهم جعل بعض الذراع مما ظهر منها، وفسر ابن عطية ما ظهر منها: أنه ما انكشف لضرورة، كأن كشفته الريح أو نحو ذلك.
وهم مختلفون في تفسير قوله تعالى: (يأيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعـرفن فلا يؤذين وكان الله غفـورًا رحيمًا)، فرووا عن ابن عباس نقيض ما روي عنه في تفسير الآية الأولى.
ورووا عن بعض التابعين، عبيدة السلماني، أنه فسر الإدناء تفسيرًا عمليًا، بأن غطى وجهه ورأسه، وأبرز عينه اليسرى! ومثله عن محمد بن كعب القرظي.
وخالفهما عكرمة مولى ابن عباس: فقال: تغطي ثغرة نحرها بجلبابها، تدنيه عليها.. وقال سعيد بن جبير: لا يحل لمسلمة أن يراها غريب إلا أن يكون عليها القناع فوق الخمار وقد شدت به رأسها ونحرها.
وادّعاء البعض أن علماء العصر يجمعون على كشف المرأة وجهها وكفيها ليس صحيحًا، فمن العلماء في مصر من يعارض هذا القول وعلماء السعودية، وعدد من بلاد الخليج يعارضون هذا الرأي، وكذلك كثير من علماء باكستان والهند يخالفونه، ويرون أن على المرأة أن تغطي وجهها.
ومن أشهر الذين قالوا بذلك من كبار علماء باكستان ودعاتها: المجدد الإسلامي المعروف الأستاذ أبو الأعلى المودودي في كتابه الشهير: ”الحجاب”.
ومن المعاصرين المنادين بوجوب تغطية الوجه الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، الذي أصدر في ذلك رسالة “إلى كل فتاة تؤمن بالله”.
نصوص صريحة
من جانبه دافع الدكتور نصر فريد واصل، مفتى الجمهورية الأسبق، عن النقاب وانتقد مزاعم البعض بأن «النقاب لا علاقة له بالدين»، مؤكدا أن “ارتداء المرأة للنقاب فضيلة إذا قصدت المرأة أن تعف نفسها خاصة إذا كانت جميلة”.
وقال واصل، فى تصريحات صحفية، إن المرأة مكلفة شرعا مثلها مثل الرجل في الشريعة الإسلامية، ولا يمكن أن تقوم الحياة بدونها .
وقال الدكتور محمود مزروعة، الأستاذ بجامعة الأزهر: عندما نزل قوله تعالى: “يا أيها النبى كل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيهن”، أمسكت نساء المسلمين مروطهن وقطعنها نصفين، وغطت كل منهن وجهها وصدرها تنفيذا لأمر الله سبحانه وتعالى.
وأضاف مزروعة: نص الآية صريح وواضح، ويحتوى على حكم شرعي ثابت منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ويشمل جميع المسلمات، مشيرا إلى قوله تعالى: “ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها”، وهذا هو الخلاف بين الحجاب والنقاب، والخطاب فى الآية لجميع المسلمات، متسائلا: ماذا يقول هؤلاء في هذه النصوص القطعية وفى سنة الرسول صلى الله عليه وسلم؟.
وأشار إلى أن البعض يزعم أن الحجاب عادة جاهلية أخذها المسلمون عن الجاهليين، وهذه أغلوطة من أدخل الأغاليط فى الضلال، موضحًا أن الإسلام جاء فى البيئة العربية، ووجد أمورا كان عليها العرب غير صحيحة فنفاها وحاربها، ووجد أمورا أقرها وأمر بها، منها اللحية وحجاب المرأة.
