على أعتاب اختراق جديد للنسيج العربي، يبدو الكيان الصهيوني منتشيًا بفوائد اللقاء الذي جمع نتنياهو بزعيم عسكر السودان، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وبجرعة أكبر من التبجح غير المعتاد من السودانيين مضى البرهان في تسويق لقائه، مبشرًا بمسار تطبيعي شقه اجتماع أوغندا بعد أشهر من التحضيرات التي رعتها واشنطن وحلفاؤها الخليجيون.

“السودان يعمل من أجل مصالحه والاتصالات مع نتنياهو وبومبيو بدأت منذ 3 أشهر” يقول البرهان، ويزيد عليه “أخطرت رئيس الوزراء عبد الله حمدوك قبل يومين من موعده، واعتراض قوى الحرية والتغيير ليس على الخطوة في حد ذاتها إنما على عدم التشاور حولها”.

البيان الذي قدَّم كل التبريرات الباردة للهدية السودانية القيمة للكيان الصهيوني لم يكن للحكومة فيه اعتراض سوى على مسألة الحديث عن إخطارها حسبما رد وزير الإعلام السوداني الناطق باسم الحكومة فيصل محمد صالح نافيًا علم مجلس الوزراء بزيارة البرهان ولقاء نتنياهو .

رد جاء متأخرا على موقف رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي وفر ما يشبه الغطاء السياسي لخطوة البرهان، حين أعلن الترحيب ببيانه الصحفي، وتبارى معه في أحاديث المصلحة السودانية فيما جاء الرد من قوى الحرية والتغيير؛ اتساقًا مع ما وصف بهشاشة موقفها كذلك من خطيئة التطبيع لتقف عن إشكالية مخالفة البرهان للوثيقة الدستورية الحاكمة للفترة الانتقالية، وتجاوز مهمات المجلس في شأن العلاقات الخارجية وكيفية إدارتها.

وأمام هذا الانزواء وراء خلاف الشكليات ومهام المؤسسة الانتقالية، برزت قيمة الثمن الذي قد يدفعه السودان، حيث أعلنت القوات المسلحة دعمها للبرهان؛ اتساقا مع مبدأ المصلحة مع استحضار الديباجة المعتادة في كل ثورة “الجيش لا يطمع في الحكم”، وكأنها لعنة التطبيع، وإنْ لم تخل من إظهار حكمة الماضي.

فإن كان خلاف شركاء السلطة الآن في طبيعة المهام، فمستقبل الخلاف غدا أسود حالك، في ظل دخول الجيش على خطه دعما وتأييدا لأحد الطرفين، وأن المخاض العسير الذي خاضته الثورة وصولا إلى اتفاق دارة الانتقال يكشف في نهايته أن الكلمة الأولى ستكون للجنرالات حتى ولو وصفوا بالتبعية للخارج.

مباشرة مضى الجيش السوداني إلى مساندة قائده الأعلى رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، في لقائه مع رئيس حكومة الاحتلال الصهيوني بنيامين نتنياهو، وعدَّه في بيان رسمي أمرًا محققًا للمصلحة العليا للأمن الوطني.

بيان توج حالة الانقسام بين المؤسسات الانتقالية التي انشغلت بالخلاف حول مهام المجلس السيادي عن إشكالية الخطوة التطبيعية نفسها، حيث ذكر البرهان أن لحكومة كانت على علم مسبق بالزيارة واللقاء، الأمر الذي كذبه مجلس الوزراء في ساعة متأخرة من ليل الأربعاء نافيًا علم رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك بلقاء البرهان ونتنياهو، وأن رئيس مجلس السيادة قدم إفادات مختلفة عما ذكره في اجتماع مشترك بين المجلسين يوم الثلاثاء.

بدوره انتقد تجمع المهنيين السودانيين محرك الثورة السودانية التي أطاحت بالبشير، البيان الذي أصدره الجيش معلنا فيه تأييده للقاء، وقال إن ما صدر من تصريحات وإشارات عن القوات المسلحة يعد تجاوزا آخر أكثر خطورة، وانحرافًا عن مجرى الثورة السودانية وأهدافها حيث يُخلُّ بقومية القوات المسلحة وحيادها.

قناة “مكملين” ناقشت، عبر برنامج “قصة اليوم”، الارتباك والتضارب بين بيانات المؤسستين الانتقاليتين في السودان.

مازن الحميدي، المحلل السياسي السوداني، يرى أن هناك حالة تخبط داخل المجلس السيادي، وهناك تضارب على مستوى المسئوليات والمهام بين مكونات المجلس المدنية والعسكرية.

وأضاف الحميدي أن ذهاب البرهان إلى تمثيل خارجي ثم يأتي حمدوك ويقول إنه لا مانع لدينا فهذا يعد مؤشرًا خطيرًا، فكيف يتم اتخاذ خطوة بهذه الخطورة في هذا التوقيت دون علم أو تمهيد على مستوى الشارع السوداني بصورة عامة.

وأوضح الحميدي أن مثل هذه الخطوات لا يمكن اتخاذها من المكون العسكري لمجلس السيادة، فأين التمثيل الخارجي؟ وأين وزارة الخارجية من هذه الخطوة، مؤكدا أن ما يحدث مشهد فوضوي تمامًا سينتج عنه الكثير من الإسقاطات الكارثية على مستقبل الخارطة السياسية السودانية مستقبلًا.

مازن الحميدي: هناك حالة تخبط بالمجلس السيادي وتصريحاته متضاربة

مازن الحميدي: هناك حالة تخبط بالمجلس السيادي وتصريحاته متضاربة

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, February 6, 2020

بدوره رأى العميد الصوارمي خالد سعد، المتحدث الرسمي السابق باسم القوات المسلحة السودانية، إصدار القوات المسلحة بيانا لتأييد خطوة سياسية أقدم عليها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان يؤكد أنها كانت وما زالت تمثل جزءًا من اللعبة السياسية في البلاد بحكم أن الدولة تخضع لحالة الطوارئ التي يكون مسئولا عنها في المقام الأول القوات المسلحة.

وأضاف الصوارمي أن رئيس مجلس السيادة له الحق في مخاطبة الجهات السياسية الخارجية، كما أن المؤسسات العسكرية في كل الدول العربية لها دخل كبير في الأحداث السياسية، بالإضافة إلى أن مجلس السيادة هو مجلس عسكري بالأساس، فكيف يفوض العسكريون ثم يمنعون من المشاركة السياسية أيا كانت درجة الحدث؟.

كيف رد المتحدث السابق باسم القوات المسلحة السودانية على بيان الجيش الداعم للقاء نتنياهو

شاهد كيف رد المتحدث السابق باسم القوات المسلحة السودانية على بيان الجيش الداعم للقاء نتنياهو

Posted by ‎قناة مكملين – الصفحـة الرسمية‎ on Thursday, February 6, 2020

Facebook Comments