سافر عبد الفتاح السيسي ليلا، إلى العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، للمشاركة في القمة الإفريقية العادية، الثالثة والثلاثين، التي تُعقد يوميْ التاسع والعاشر من فبراير الجاري، تحت شعار "إسكات البنادق: تهيئة الظروف المواتية لتنمية إفريقيا".

ويحضر القمة الإفريقية رؤساء 31 دولة، وأربعة رؤساء حكومات، وسبعة وزراء خارجية، وثلاثة نواب رؤساء دول إفريقية، بالإضافة إلى أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، ومحمود عباس أبو مازن، الرئيس الفلسطيني، ورئيسيْ وزراء كندا والنرويج، فضلًا عن السفير الصهيوني فى أديس أبابا.

3 تنازلات.. ماذا سيقدم العسكري؟

وبالعودة إلى إفريقيا التي ذهب إليها فى "القمة الإفريقية"، فسوف يلقي السيسي كلمة في القمة الإفريقية، يستعرض فيها ما يزعم أنها إنجازات تحقّقت في القارة السمراء، خلال رئاسة مصر للاتحاد، التي بدأت في فبراير العام 2019، ومن بينها منطقة التجارة الحرة التي دخلت حيز التنفيذ في الثلاثين من مايو الماضي.

إلا أن التقارير الواردة تكشف عن ملفات أخرى اصطحبها المنقلب العسكري من أجل إنهائها هناك، كوسيط لحل عدد من الموضوعات العالقة في إفريقيا والشرق الأوسط.

سد النهضة

الملف الأول هو أزمة سد النهضة، خاصةً بعد الإجبار الأمريكي على مسودة بيان السد، والتى تضمنت ملء السد على مراحل، واعتماده على التدفق المائي في النيل الأزرق، والملء يبدأ في موسم الجفاف وغالبا بين يوليو وأغسطس.

كما اتفق وزراء من أمريكا ومصر وإثيوبيا والسودان على الاجتماع يومي 28و29 يناير في واشنطن للتوصل لاتفاق شامل حول سد النهضة.

الأمر لا يتعدى الموافقة والرضوخ فقط بعدما دخل الكيان الصهيوني على الخط، حيث نشرت السفارة الإسرائيلية تغريدات عبر حسابها على تويتر، ادعت عدم مساندة إسرائيل في مشروع بناء سد النهضة الإثيوبي، برغم تأكيدات الجانب الإثيوبي بدعم شامل من رئيس وزراء إسرائيل الذى زار الدولة الإفريقية أكثر من مرة.

حلايب وشلاتين

الملف الثاني على طاولة تنازلات السيسى هو ملف الجزء الجنوبي من مصر والسودان، وهو ما يطلق عليه "مثلث حلايب"، حيث قدمت السودان مطلع الشهر الماضي ملفًا إلى الأمم المتحدة عن أحقيتها بالمثلث، وأن الوصاية المصرية قد انتهت عليهم، فى حين تؤكد مصر أنها جزء من التراب الوطنى.

المصادر القادمة من إفريقيا تؤكد ضلوع دولة الإمارات وخاصةً محمد بن زايد فى هذا الملف، إذ تقول الأخبار الواردة إن "المثلث" قد تتنازل عنه مصر مقابل بسط الإمارات يدها على السودان وتمكين العسكر من حكم ممتد للسودان، خاصةً التقارير التي جلبتها وسائل إعلام غربية عن ضلوع ابن زايد فى تحركات مشبوهة بداخل الخرطوم، وكذلك ربط الأمر بلقاء البرهان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو فى "كامبلا" عاصمة أوغندا.

صفقة القرن

الملف الثالث والشائك قد يكون مستغربا على إفريقيا، لكن ثمة توجهات من قادة أفارقة لهم علاقة وطيدة بالكيان الصهيونى تكشف أن ملف "صفقة القرن" سيكون أحد تنازلات السيسي، خاصة فى ظل حضور رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن لأديس أبابا.

وهو ما فسَّره مراقبون بأن كمينًا معدًا لأبو مازن لإثنائه على ما هو عليه من رفض "وهمى" لصفقة القرن، فى حين أن تواجده مع سفير الكيان الصهيوني سيكون بلقاء سرى على هامش القمة الإفريقية بالإضافة إلى أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، لإنهاء ترتيبات الصفقة بعد موافقة "أبو مازن".

Facebook Comments