من منافع الانقلاب وبركاته على آل العسكر أنه يدرُّ عليهم أرباحًا بالحرام تقدر بالمليارات للكبار والملايين للصغار، فيما يعرف بسبوبة أعمال الطرق والكباري وسفلتة نفس الشوارع في الشهر مرتين، ورصف المرصوف وإعادة تكسيره لرصفه مرة أخرى، فيما يعد ذلك في إعلام أحمد موسى من أهم “إنجازات” المرحلة وبالتأكيد السبب معروف.

وما بين السفلتة و”السفلأة” يبرز شغل الفنان الراحل نجيب الريحاني مع ناظر الوقف الحرامي، فيما يعرف بنظرية شفط المال العام أو “جردل الخروف”، وفي الدول التي تحكمها الديمقراطية توضع الخطط قبل بداية أي مشروع للطرق، ويشمل ذلك غرف التليفونات والغاز والصرف، لكن ما يجري في مصر عكس ذلك، حتى يستمر استنزاف مال الشعب أو ما يعرف بـ”السبوبة” وذلك ليس جديدًا على العسكر.

خجل البرلمان!

وعلى استحياء طالب برلمان الدم حكومة تكسير الطرق والكباري بوضع خطة زمنية لتطوير ورفع كفاءة الطرق، وقيام الأجهزة التنفيذية في المحليات وهيئة الطرق والكباري، برد الشيء لأصله في الطرق التي يتم تكسيرها بسبب المرافق أو غيرها!

وغرَّد أحد نواب برلمان الدم خارج سرب الانقلاب، عندما تساءل عن بدلات تآلف الرصف وأوجه صرفها، طالما أن الطرق يتم تكسيرها وتركها متهالكة بهذا الشكل دون إعادة رصفها، محذرًا من إهدار المال العام!

وينتشر التكسير بطول محافظات مصر وعرضها، واشتكى أهالي مدينة نصر من تكسير الطرق بمنطقة التبة، الواقعة بآخر شارع مصطفى النحاس، وبات الأهالي يعانون من وجود تكسير الأرصفة والطرق ما يعطل حركة السير.

ونفى المركز الإعلامي لرئاسة مجلس وزراء حكومة الانقلاب غياب عملية التخطيط بمشروع تطوير منطقة “حي مصر الجديدة”؛ ما أدى لارتفاع حوادث الطرق وتدمير الرقعة الخضراء بالمنطقة.

وزعم المركز أنه لا صحة لغياب عملية التخطيط في مشروع تطوير منطقة “حي مصر الجديدة”، وقال إن مشروع التطوير تم تخطيطه وتنفيذه وفقًا لدراسات هندسية متميزة لتحقيق السيولة المرورية المتبعة؛ ليستهدف توسعة بعض الشوارع وإنشاء 5 كباري للمشاة وكذلك إنشاء 5 كباري مرورية جديدة، ذات طابع معماري يتماشى مع طابع المنطقة!

يقول الناشط أمجد شلتوت: “فيه ناس سيساوية بيعملوا منشن للسيسي وبيسألوه مين مسؤول عن قطع أشجار ماسبيرو أو مين اللي مسؤول عن تكسير شارع مش عارف ايه مصر الجديدة.. دول يا قلبي فاكرين انهم طول ما هم بيعملوا ريتويت لاكاونت مشاريع مصر وسارة فهمي.. إنهم بقوا أصحاب وليهم عشم عند السيسي”.

ويقول محمود ربيع: “هو انا مش فاهم أيه علاقة أن السيسي علشان يعمل شوية طرق وكباري وأنفاق يدمر مصر الجديدة وتراثها الجميل من أشجار  عتيقه تتقطع ومعالمها تتغير كل الدول المحترمه بتحافظ على منشأتها القديمه وتطورها مش تهدها وتبوظها ده ملوش غير معنى واحد أن سيادته عايز يمحو هوية مصر القديمه وتاريخها”.

وتقول سلوي أيوب: “مشكلة موضوع أشجار مصر الجديدة أن الدولة اتعاملت معاه بأسلوب الستينيات والسبعينيات ونشرت فيديو لنقل شجرة من جذورها استعدادًا لغرسها في مكان تاني وتناست أننا في ٢٠٢٠ وأي شخص معاه موبايل يقدر يكذبهم عادي، صور الشجر المتقطع في طريقه “لمكان ما” توجع القلب”.

وسخر مصري عبدالرحمن قائلاً: “اللى يسرق شعبه يسرق الشجر العتيق من مصر الجديده ويزرعه في العاصمة الجديدة وهيعمل رحلات لسكان مصر الجديدة لزيارة أشجار العاصمة بتكلفة اليوم بالمواصلات ووجبه غداء وزيارة مسجد الفتاح وكنيسة الدباح بـ1000 جنيه والأتوبيسات من أمام ميدان تريانف كل جمعة”.

من الإسفلت للبسكوت!

وبات الجيش يهيمن على الاقتصاد المصري بقوة أكثر بعد انقلاب 30 يونيو 2013، حتى كوَّن إمبراطورية ضخمة ممتدة الأطراف طالت جميع القطاعات الاقتصادية الصناعية والتجارية والزراعية ومشروعات البنية التحتية والطرق والكباري وإنشاء المدن والجسور والكباري ومشروعات الأغذية وألبان الأطفال وحتى الكعك والبسكوت.

وحاول السفيه السيسي التقليل من حجم هذه الإمبراطورية، زاعمًا أن نسبة اقتصاد الجيش إلى الاقتصاد عمومًا لا تزيد عن 2 إلى 3% فقط، لكن تقديرات وزير الدفاع الأسبق المشير محمد حسين طنطاوي – في تصريحات سابقة – بلغت بهذه النسبة إلى 30%.

لكن تقديرات موقع ميدل إيست آي” البريطاني تصل إلى أن نسبة استحواذ الجيش على الاقتصاد المصري إلى 60%، وتعاظمت إمبراطورية الجيش في أعقاب اتفاقية كامب ديفد للسلام مع الكيان الصهيوني في 1978، والتي قلصت المهام القتالية للجيش ودفعته نحو مهام السيطرة الداخلية.

وعقب الاتفاقية اتجه الجيش ككتلة إدارية من العمل العسكري البحت إلى السيطرة على ملفات الاقتصاد الداخلي وريادة الأعمال؛ بحيث بات يسيطر بموجب القانون على أكثر من 90% من أراضي الدولة، كما أن القوات المسلحة تملك حق الانتفاع المتعدد بالمجندين إجباريًّا، عبر توزيعهم على مشاريع الجيش الاقتصادية، لا العسكرية فقط.

وعقب الإطاحة بمبارك قال اللواء محمود نصر، مساعد وزير الدفاع للشئون المالية: إن الجيش “لن يسلم أبدًا هذه المشروعات لأي سلطة أخرى مهما كانت”، وأضاف أن هذه المشروعات “ليست من الأصول التي تمتلكها الدولة، ولكنها إيرادات من عرق وزارة الدفاع والمشاريع الخاصة بها”؛ ما يؤكد أن الجيش بات دولة فوق الدولة.

ومنذ الانقلاب العسكري في 2013 بدأت المؤسسة العسكرية، التي ابتلعت البلد سياسيًّا بقوة السلاح في التهامها اقتصاديًّا بقوة الأمر الواقع، خاصة بعد وصول جنرال إسرائيل السفيه عبد الفتاح السيسي إلى سدّة الحكم في يونيو 2014.

وخلال عامين فقط من انقلاب السفيه السيسي، حصل الجيش رسميًّا على حق استغلال الطرق في عموم البلاد مدة 99 عامًا، كما بدأت سياراته تنتشر في الشوارع لبيع المواد الغذائية، ومؤخرًا دخل الجيش على خط المنافسة في بيع مكيفات الهواء وتوريد الدواء للمستشفيات وحتى بيع لمبات الليد والأدوات الكهربائية.

Facebook Comments