تتسارع نبضات قلب الانقلاب كلما تسارع نبض موسكو أو واشنطن أو تل أبيب أو أبو ظبي أو الرياض، فتلك الدول تحديدا هى الراعية لانقلاب العسكر على أول رئيس مدني منتخب في مصر، الشهيد الدكتور محمد مرسي، وتشعر عصابة الانقلاب بقلق بالغ حيال توقيف تركيا بعض صحفيي وكالة “سبوتنيك”.

ودعا وزير الخارجية الروسى، سيرجى لافروف، الذي تخوض بلاده عدوانا وحشيا ضد الشعب السوري والليبي، خلال مكالمة هاتفية مع نظيره التركى، مولود تشاووتش أوغلو، الجانب التركى إلى تسوية الوضع القائم حول احتجاز صحفيي وكالة “سبوتنيك” فى أسرع وقت، وتأمين سلامتهم.

بلطجة لافروف

وأوردت مواقع وصحف العسكر بمصر بيان وزارة خارجية موسكو، وجاء فيه: “الجانب الروسى أكد ضرورة تسوية الوضع حول صحفيي وموظفي وكالة “سبوتنيك” فى أنقرة وتوفير أمنهم”، وفقا لوكالة أنباء سبوتنيك الروسية.

وبحسب معلومات وزارة الخارجية الروسية، فإن الصحفيين محتجزون منذ أمس من قبل الأجهزة الأمنية التركية، وفى وقت سابق أطلقت السلطات التركية سراح الصحفيين المحتجزين، وأكد مراسل “سبوتنيك” أن الصحفيين أخبروا أقاربهم بأنفسهم عن خبر إطلاق سراحهم، وخرجوا لاحقا من مبنى القضاء.

وأبرزت مواقع إخبارية وإعلامية تابعة للانقلاب العسكري بمصر، اتهام وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف، الغرب بالتعاون مع الثوار الليبيين الذين وصفهم بـ”الإرهابيين”، بزعم إسقاط نظام العقيد الليبى الراحل معمر القذافى، مشددا على أن الغرب شجع الشعب السوري للخروج على نظام الطاغية المجرم بشار الأسد، جاء ذلك فى مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الفنلندي اليوم الثلاثاء.

وردًّا على سؤال حول مشكلة اللاجئين بعد فتح تركيا حدودها، قال لافروف: “لا يمكن حل مشكلة اللاجئين على حساب مواصلة مكافحة الإرهاب بل عبر الاتفاق مع تركيا”.

ويعلق الكاتب والمحلل السياسي التركي حمزة تكين، بالقول: “الآن بدأت تخرج أصوات أوروبية مؤيدة لفكرة المنطقة الآمنة شمالي سوريا.. ما أوقحكم أين كنتم طوال السنين الماضية والمدنيون تحت البراميل المتفجرة؟! لماذا الآن نطقتم وانحلت عقدة لسانكم يا “دعاة” الإنسانية والتحضر؟! أنتم وعملاؤكم في الشرق الأوسط من قتلتم الأبرياء في سوريا بنفاقكم”.

القتلة

أما بخصوص قلق عصابة الانقلاب في مصر على صحفيي الوكالة الروسية، فعلى الأقل لم تشهد تركيا حالة تعذيب واحدة لسجين طوال حكم الرئيس أردوغان، ومنذ وصول حزب العدالة والتنمية للسلطة، عبر انتخابات برلمانية ورئاسية نزيهة ومراقبة دوليا، ولم يعرض سجين تركي إلا على القاضي الطبيعي وليس القضاء العسكري.

وفي مقابل ذلك، رصدت مصادر حقوقية وفاة 11 معتقلا في السجون المصرية خلال شهري يناير وفبراير من العام الجاري 2020، نتيجة للإهمال الطبي وسوء المعيشة والتعذيب، بواقع حالة وفاة واحدة كل 4 أيام.

وكان المعتقل وفقي محروس الذي توفي بالإهمال الطبي بسجن الوادي الجديد، يوم الثلاثاء، أحدث ضحايا الإجرام في سجون العسكر، وذلك بعد أيام من وفاة اثنين من المعتقلين، بعد أن لفظا أنفاسهما الأخيرة داخل محبسهما نتيجة لتدهور حالتهما الصحية، وذلك على خلفية تعرضهما للإهمال الطبي المتعمد من سلطات السجن.

وذكرت صفحة “صوت الزنزانة” الحقوقية على موقع “فيسبوك”، أن المواطن مجدي القلاوي توفي نتيجة الإهمال الطبي، مشيرة إلى أن له ابنا معتقلا منذ 4 سنوات.

وأضافت أن المواطن إبراهيم الباتع (61 سنة) توفي أيضا نتيجة الإهمال الطبي، وهو من قرية النكارية بمركز الزقازيق في محافظة الشرقية شمال مصر، مشيرة إلى أنه “تم اعتقاله منذ 7 أشهر، وتم تلفيق قضية انضمام (إلى جماعة إرهابية) له، موضحة أن نجله أحمد الباتع كان معتقلا منذ 3 سنوات، وحصل على براءة، إلا أنه تم تلفيق قضية أخرى له، وقد كان محتجزا مع والده”.

وأشارت “صوت الزنزانة” إلى أن “الحالة الصحية لإبراهيم الباتع تدهورت بعد إصابته بجلطة، ونُقل لمستشفى الزقازيق العمومي، وحالته كانت متأخرة، وتم رفض طلب ذهابه إلى المستشفى على حساب أسرته”، وأن حالته الصحية ساءت مؤخرا وتم نقله للعناية المركزة حتى لفظ أنفاسه الأخيرة”.

وبوفاة وفقي محروس ومجدي القلاوي وإبراهيم الباتع، يكون قد توفي 4 معتقلين داخل سجون عصابة الانقلاب خلال شهري فبراير ومارس، بخلاف 7 معتقلين آخرين توفوا خلال شهر  يناير الماضي.

مقابر جماعية

ويؤكد حقوقيون أن عدد المعتقلين الذين توفوا بسبب الإهمال الطبي أو سوء المعيشة أو التعذيب في السجون المصرية، منذ يونيو 2013 وحتى مايو من العام 2019 الماضي تجاوز، 840 حالة.

ويواجه الآلاف من المعتقلين السياسيين في سجون عصابة السيسي خطر الموت، على وقع تعرضهم للتعذيب والإهمال الطبي المتعمد، وعدم تقديم أي رعاية صحية لهم. بالإضافة إلى تدهور الأوضاع المعيشية التي يتعرضون لها في ظل البرد القارص وعدم وجود بطاطين أو تدفئة كافية، ما يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للسجناء ووفاة العديد منهم.

وتؤكد تقارير المنظمات الحقوقية الدولية أن السجون ومقار الاحتجاز في مصر، منذ انقلاب 3 يوليو 2013، تحولت إلى ما يشبه المقابر الجماعية بالنظر إلى المعاملة غير الآدمية والتعذيب البدني والنفسي غير المسبوقين، واللذين يمارسان بحق معارضي قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي.

ومن بين الممارسات التي تقوم بها سلطات الانقلاب للتغلب على آثار وتداعيات تلك التقارير هي القيام بتصوير بعض المعتقلين على أنهم يتلقون الرعاية الصحية والخدمات الطبية في مستشفيات السجن، وكان آخرهم محمود حسين المنتج في شبكة الجزيرة الإعلامية الذي تم تصوير مقطع مصور له مؤخرا وهو يتلقى العلاج من كسر في الذراع يعاني منه منذ سنتين.

وفي 13 يناير، جددت سلطات الانقلاب حبس الصحفي محمود حسين 45 يوما، بعد أكثر من ثلاث سنوات من الحبس الاحتياطي، وتواصل سلطات الانقلاب اعتقال حسين منذ نحو ثلاثة أعوام من دون تقديمه لأي محاكمة، رغم تجاوزه مدة الـ24 شهرا التي يحددها القانون المصري كحد أقصى للحبس الاحتياطي.

واعتقل محمود حسين أثناء زيارة اعتيادية لعائلته في مصر، ولم يكن حينها مكلفا بمهمة عمل أو تغطية صحفية، وذلك في 20 ديسمبر 2016، ومنذ إيقافه جدّدت النيابة حبسه احتياطيا أكثر من عشرين مرة، دون محاكمة.

كما يتعرض الكاتب الصحفي بدر محمد بدر لتدوير الاعتقال، بعد أن حصل على إخلاء سبيل في التهم الملفقة التي حبس احتياطيا عنها، إلا أنه أخفي قسريا عدة شهور إلى أن ظهر في قضية ملفقة جديدة، وأكد شهود عيان أنهم وجدوا حالته الصحية متردية خلال عرضه على نيابة أمن الانقلاب.

ويقبع في سجون الانقلاب عشرات الصحفيين بتهم ملفقة، وسط صمت نقابة الصحفيين، ومنهم: محسن راضي، عادل صبري، يسري مصطفى، مصطفى الخطيب، معتز ودنان، حسن القباني، إسراء عبد الفتاح، وسولافة مجدي وغيرهم.

Facebook Comments