استنكر الدكتور محمد الصغير، مستشار وزير الأوقاف بحكومة الدكتور هشام قنديل، قرارات محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب، بفصل عدد من الأئمة والخطباء بدعوى مخالفتهم قرارات الوزارة بغلق المساجد.

وأضاف الصغير، في مداخلة هاتفية لبرنامج وسط البلد على قناة "وطن"، أن جمعة وجد الفرصة والمتنفس ليقوم بدوره الطبيعي الذي كان يمارسه من قبل داخل الوزارة وهو دور المخبر، بعد أن أصبح بلا عمل عقب إغلاق المساجد بسبب أزمة كورونا.

وأوضح الصغير أن مختار جمعة يتقرب إلى العسكر بمثل هذه الإجراءات، مضيفا أنه لا يوجد شيء يطبق عليه المنع والحظر والغلق بقوة وإحكام إلا المساجد، أما المسارح وتصوير المسلسلات فلا مانع لديهم من استمرارها، وكأنّ كورونا لا ينشط إلا في بيوت الله.

وأشار الصغير إلى أن فصل وإقالة المخالفين لقرارات مخبر الأوقاف دون إجراء تحقيق معهم يعد نوعًا من الجور والظلم؛ لأن هناك درجات في العقاب، وكان من الممكن إيقافهم عن العمل أو الخصم من راتبهم، لكن مخبر الأوقاف أراد التقرب إلى أسياده بفصل هؤلاء الأبرياء.

ولفت الصغير إلى أنه بعد إقدام بعض الدول مثل باكستان على فتح المساجد بضوابط، وتخفيف بعض الدول من إجراءات الحظر مثل ألمانيا، فيكون الأولى فتح بيوت الله أمام المسلمين لأداء الصلوات والدعاء عسى الله أن يرفع عنا هذا البلاء.

ونوه الصغير إلى أن محمد مختار جمعة ليس من علماء الشريعة أو الدعوة أو الفقه، وحصل على الدكتوراه في الشعر والأدب، وكان موضوع رسالته "شعر الصعاليك"، مضيفا أن إمامته للناس في الصلاة لا تجوز بسبب قراءته الخاطئة في سورة الفاتحة.

وحول رأيه في تصريحات يوسف زيدان حول وجوب الإفطار في زمن الوباء، أوضح الصغير أن زيدان من الأصوات المنكرة التي لم تخفت على مدار التاريخ، وهو صدى صوتٍ ورجعٍ لأفكار فرج فودة ونصر أبو زيد، وهذه العلمانية العربية الفاجرة المتغولة لم تأخذ من العلمانية الغربية سوى كره الدين، ولم تأخذ من الحرية إلا التبرج والسفور، ولم تأخذ من حقوق المرأة إلا حق إقامة العلاقات الفاحشة.

وأشار الصغير إلى أن أمثال هؤلاء العلمانيين جهلة بكل شيء حتى بالعلمانية نفسها، مضيفا أن زيدان ليس طبيبًا وليس فقيها ولا يحق له التحدث في مسائل الطب والدين، مؤكدا أن أول من استوضح مسألة الصيام في ظل انتشار كورونا المجمع الأوروبي للإفتاء، والذي مقره في أوروبا، واستعان بأطباء في مكافحة العدوى والفيروسات، وأصدر فتوى بأنه لا علاقة للصيام بالإصابة بكورونا من قريب أو بعيد.

ووجه الصغير سؤالا ليوسف زيدان قائلا: إذا كنت لا تعترف بالمؤسسات الدينية الإسلامية مثل الأزهر والأوقاف، فما موقفك من الكنيسة؟ والتي تعدت مرحلة المؤسسة لتصبح دولة داخل الدولة، وهو ما تمثل في استقبال البابا تواضروس الملوك والرؤساء مثل الملك سلمان بن عبد العزيز.

الكنيسة لا تخضع للحظر

في المقابل ترأس بابا أقباط مصر “تواضروس الثاني”، الجمعة، بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، صلوات ما يعرف بـ”الجمعة العظيمة”، على الرغم من إجراءات الدولة المشددة لمنع التجمعات بسبب فيروس “كورونا” المستجد.

وارتدى “تواضروس”، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، خلال الصلاة التي امتدت لمدة 11 ساعة دون توقف، “الشمامسة” وهي الزي الجنائزي، مرددا الألحان الحزينة.

وبثّت فضائيات قبطية وصفحات مسيحية على مواقع التواصل الاجتماعي، الصلوات على الهواء مباشرة، وسط دعوات من “تواضروس الثاني” لأبناء الكنيسة في كل مكان للحرص على المشاركة في الصلوات عبر الشاشات.

ممارسات وزير الأوقاف لم تتوقف عند هذا الحد، بل زعم أن من يعرِّض حياة الناس لخطر محقق عمدًا بالمخالفة لتعليمات الجهات المختصة ينبغي أن يحاكم بتهمة الخيانة الوطنية.

وقال جمعة: إن هذا ينطبق على كل من جمع الناس أو دعاهم إلى أداء صلاة جمعة أو جماعة أو غير ذلك في ظل فرض إجراءات وقائية واحترازية لمنع انتشار فيروس كورونا، وفق تعبيره.

جمعة يوجه يوميا روشتة عسكرية تتضمن تعليماته لأئمة المساجد والعاملين بها، يطالبهم فيها بالتأكد من غلق المساجد وعدم السماح بدخول أحد لأي سبب، ولا يمل وزير أوقاف الانقلاب من ترديد هذه التعليمات:

1.      ضرورة غلق المسجد من الداخل غلقًا تامًا أثناء رفع الأذان.

2.      الاستجابة لتعليمات جميع مؤسسات الدولة واجب شرعي ووطني وإنساني.

3.      لا مكان بالوزارة لأصحاب الانتماءات أو المغيبين عن الواقع.

4.      الوزارة جادة في إنهاء خدمة كل من يخالف تعليماتها بشأن غلق المساجد غلقًا كاملًا في المدة التي حددتها السلطة المختصة.

Facebook Comments