مع تصاعد قلق المصريين من تزايد انتشار فيروس كورونا وقيام سلطات الانقلاب بفرض حظر التجول برزت معاناة العمال في الاستمرار في أعمالهم وخشية التعرض للإصابة وكذلك الانتهاء قبل بدء الحظر المفروض.

فيما تركت حكومة الانقلاب ملايين المصريين من أصحاب الأعمال اليومية الحرة أو المؤقتة دون أي تغطية للوقابة من الإصابة بالفيروس؛ نتيجة توقف الاقتصاد وفقدانهم فرص العمل.

وقالت الأمم المتحدة في دراسة حديثة: إن فيروس كورونا المستجد يهدد حياة ومعيشة نحو مليار و250  مليون عامل، محذرة من أسوأ أزمة عمالية منذ الحرب العالمية الثانية.

وفي ظل المخاوف من فيروس كورونا تبرز معاناة العمال في مصر ما بين فصل تعسفي وغياب لقواعد السلامة وضغط حكومي لتسريع وتيرة العمل ودفع نحو عودة شركات المقاولات بقوة، يأتي ذلك في ظل تصريحات صدرت في مناسبات عدة من رئيس حكومة الانقلاب بضرورة العمل بكامل الطاقة لقطاع المقاولات على النقيض من القطاعات الأخرى، ومطالبته مؤخرًا بتكثيف العمالة في كافة المواقع وزيادة المعدات لتعويض الفترة الماضية على الرغم من كونه ليس قطاعا حيويا.

وبالرغم من حديث حكومة السيسي المتكرر عن مراعاة الإجراءات الوقائية أثناء العمل فإن المشهد دائما يظهر على عكس ذلك، فالعمال متقاربون وأحيانا متلاصقون، والسواد الأعظم منهم بدون كمامات، ولا تقتصر المعاناة بين العمال والموظفين على بيئة العمل والسلامة المهنية فحسب، بل تتخطى ذلك إلى الأمان الوظيفي خاصة داخل شركات القطاع الخاص التي اتجه العديد منها إلى الاستغناء عن بعض العمال وإنهاء خدماتهم تحت ذريعة تقليص العمالة بسبب فيروس “كورونا”.

البعض لجأ إلى تقديم شكاوى قضائية بسبب تعرضه للفصل التعسفي وعدم حصوله على مستحقاته المالية؛ فقانون العمل المصري يعطي العامل الحق في الأمان الوظيفي، بل ويعطي الموظف الحق في الحصول على الإجراءات الوقائية التي تضمن صحته وعدم تعرضه لمشاكل صحية.

تأتي زيادة حالات الفصل التعسفي على الرغم من وعود السيسي للعمال في بداية الشهر الجاري؛ حيث طالب القطاع الخاص بالحفاظ على العمالة وعدم تسريحهم.

هكذا يواصل السيسي أكاذيبه، بينما يعيش عمال مصر حالة من المعاناة في ظل وباء كورونا وفي ظل سلطة فاشية لا تراعي في المصريين حرمة ولا سلامة لأراوحهم بل تعتبر أرواحهم رخيصة بلا ثمن.

وقال سيد حماد القيادي العمالي: إن إصرار حكومة الانقلاب على استمرار قطاع المقاولات في العمل بكامل طاقته على الرغم من التحذيرات من انتشار فيروس كورونا؛ لأن الجيش استولى على نسبة كبيرة من هذا القطاع قد تصل إلى 75%، وحاليا يجري العمل في العاصمة الإدارية الجديدة، وهناك كثافة عمالية، ويتم إجبارهم على العمل دون تأمين بيئة العمل وفقا لقانون 12 الخاص بقانون العمل.

وأضاف حماد، في مداخلة هاتفية لقناة “وطن”، مساء أمس، أن حكومة الانقلاب تزعم توفير كل الاحتياطات وإجراءات السلامة للعاملين لكن الواقع عكس ذلك تماما، واصفًا مشهد السيسي من تأكيد ارتداء العمال في أحد المواقع للكمامات بالتمثيلي لتضليل الشعب وإقناع العمال بالعودة إلى مواقع العمل.

وأوضح حماد أن العمل خلال شهر رمضان يكون أخف من الأوقات العادية؛ ما دفع عددا من الشركات لمنح العمال إجازة خشية إصابتهم بفيروس كورونا وتحملهم المسئولية، مضيفا أن القطاع الخاص ينقسم إلى قسمين شركات صغيرة وأخرى كبيرة، مضيفا أن الشركات الصغير الأكثر تأثرا بالأزمة.

وأشار حماد إلى أن حكومة الانقلاب قررت صرف منحة استثنائية للعمالة غير المنتظمة وزع الوزير أنه تلقى 300 ألف طلب، مضيفًا أن أعداد العمالة غير المنتظمة الحقيقية تتراوح ما بين 5 إلى 12 مليون عامل مستدلاًّ على ذلك بأن هناك 6 ملايين مصري يعيشون تحت خط الفقر.

ولفت حماد إلى أن المنحة التي قدمها السيسي سحبها من صندوق إعانات الطوارئ في وزارة القوى العاملة والذي أنشأ عام 2002، مضيفا أن السيسي في 2017 تبرع بـ100 مليون جنيه لصالح صندوق الطوارئ بدلا من منح العمال منحة، مضيفا أنه يتم خصم 1% من مرتبات الموظفين في القطاعين العام والخاص وقطاع الأعمال العام لصالح الصندوق بالإضافة إلى المخالفات التي توقع على الشركات والهبات والتبرعات وكل هذه المبالغ لا أحد يعلم عددها.

Facebook Comments