على الرغم من الشكاوى المستمرة لأصحاب الأمراض المزمنة والحرجة فى مصر، من عدم توافر إمكانات تساعدهم على تخطى الحالات الحرجة التي يمرون بها، زاد الأمر بعدما علت جائحة كورونا وتسببت فى إصابة الآلاف وقتل المئات، وهو ما دفع خبراء ومتخصصون إلى عدم تجاهل المرضى وتوفير سبل رعاية وحماية خاصة بالشق الطبي لأصحاب تلك الأمراض، قبل سماع نبأ موتهم بالإهمال وعدم الرعاية.

مرضى القلب ينتظرون الحياة

أكد الدكتور محمد أسامة، مدير المعهد القومى للقلب، أن أمراض القلب والأوعية الدموية تحتل المرتبة الأولى من بين أسباب الوفاة، لافتاً إلى أن نسبة الإصابة بمرض القلب فى الحضر أكثر من الريف.

وقال: لدينا ما يقرب من ثلاثة آلاف مريض يترددون على مدار 24 ساعة، أى مليون مريضٍ فى السنة، وبشكل تقريبي 1% من عدد المصريين، كل هذه الأرقام ليست معتمدة.

وأضاف، فى تصريح له، أن أمراض القلب والأوعية الدموية تحتل المرتبة الأولى من بين أسباب الوفاة، وتنتشر بين الأطفال والشباب وكبار السن نتيجة العديد من العوامل، تأتى فى مقدمتها التدخين، ونسبة الوفيات الناتجة عن أمراض القلب تمثل من 25 إلى 40% من بين أسباب الوفيات فى مصر، وتبلغ نسبة الإصابة بارتفاع ضغط الدم نحو 67% من المرضى الذين يعانون من مشاكل فى القلب والأوعية الدموية.

30  مليون مصاب بضغط الدم

الدكتور محمد صبحى، أستاذ أمراض القلب بطب الإسكندرية، قال إن الرقم المثالي لقياس ضغط الدم هو 130 على 80،  مشيرا إلى أهمية الاهتمام بقياس ضغط الدم، والاهتمام بالمشي، والانتظام على تناول الأدوية، موضحا أن  30% من المصريين يعانون من ضغط الدم، أي حوالى 30 مليون مصاب بارتفاع ضغط الدم، لذلك فهو يعتبر مرضا قوميًا.

فى المقابل حذر الدكتور ياسر السيد، عضو جمعية أطباء القلب، من أن مرض ارتفاع ضغط الدم يهدد حياة آلاف المصريين، ويسمى بالقاتل الصامت، مطالبًا بحماية أصحاب تلك الأمراض من فوضى إهمال العملية الطبية فى مصر.

المرضى النفسيون

ويعيش جزء كبير من أصحاب المرض النفسي حالة صعبة فى مصر، بعد تراجع مؤشرات الاقتصاد وارتفاع معدلات الفقر والبطالة.

الناشط الدكتور أحمد الجمال، قال إن هناك ارتفاعا فى تكلفة العلاج النفسي في مصر بشكل يفوق القدرات المادية لغالبية المرضي، موضحا أن "المريض النفسي يكون عليه أن يختار إما مستشفيات الصحة النفسية الخاصة والتي قد تصل تكلفة العلاج بها شهريا إلى 50 ألف جنيه وأكثر، أو المستشفيات الحكومية التي تعاني من نقص الإمكانيات وانخفاض مستوى الخدمة المقدمة بها، وإذا لم يجد مكانًا فسوف يقع فريسة لأصحاب المراكز العلاجية غير المرخصة، والتي تقدم علاجات ونصائح تزيد من سوء الحالة النفسية للمريض".

وحسب تصريحات صحفية، أوضح الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسي، أن "70% من الأمراض النفسية تأتى بأعراض جسدية، وعدد الأسرة في المستشفيات النفسية في مصر تبلغ 8600، سرير واحد لكل 64 ألف نسمة، فيما يصل عدد الأطباء النفسيين إلى 2000 طبيب بواقع طبيب لكل 50 ألف شخص، على عكس الأرقام العالمية بوجود طبيب نفسي لكل 20 ألف شخص.

معدل المرض

وبحسب وزارة الصحة والسكان، ممثلة فى الأمانة العامة لمستشفيات الصحة النفسية وعلاج الإدمان، جاءت أبرز النتائج بأن 25% يعانون من مشاكل نفسية، و7% من المصريين يعانون من الأمراض النفسية، و3.1% يعانون من القلق، و0.19% يعانون من الاكتئاب، و1.6% يعانون من الاضطرابات الذهنية، و2.17% يعانون من اضطرابات المخدرات، و0.4% من المرضى النفسيين يتلقون العلاج.

من جانب آخر، يعيش مرضى "الغسيل الكلوى" فى مصر حالة صعبة، إذ يقول الدكتور أحمد عبد الفتاح، أستاذ الباطنة والفيروسات: إن هناك أكثر من مليون مريض بالفشل الكلوي في مصر، يعانون بسبب "غسيل الكلى"، خصوصا مع تهالك الأجهزة المستخدمة، التى مر عليها أكثر من 20 سنة، فى حين أن صلاحيتها لا تتجاوز أكثر من 5 سنوات، على حد تعبيره.

وأضاف: للأسف لا توجد خدمات مهمة لهم لمساعدتهم فى رحلة علاجهم، وللأسف هؤلاء المرضى لديهم معاناة شبه يومية مع جلسات الغسيل الكلوي، إما بسبب التكلفة العالية لهذه الجلسات، أو بسبب المشاكل الموجودة بالأجهزة نفسها، وتؤثر على كفاءة الغسيل، خصوصا أن أغلب الأجهزة المستخدمة «عفا عليها الزمن»، فمدة صلاحية ماكينات الغسيل الكلوى 5 سنوات، ولكن الموجود منها حاليا يستخدم منذ 20 عاما، وهو أمر فى غاية الخطورة، ويمكن أن يسبب كوارث كبيرة نحن فى غنى عنها.

وتابع أنه "للأسف هذه الكارثة تحدث يوميا، فمن لم يمت أثناء الغسيل يمت أثناء عودته لمنزله، بسبب الكارثة الموجودة نتيجة تقادم الأجهزة وسوء الخدمة المقدمة لهؤلاء المرضى، فالسبب الرئيس فى وفاتهم يرجع إلى عدم قيام القائمين على وحدة الغسيل الكلوي بتعقيم الماكينات بمادة سامة، تعمل على تنظيف الماكينات جيدا بعد الصيانة.

Facebook Comments