في حلقة جديدة من مسلسل متاجرة قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي بالجنود المصريين، نشرت صفحة "عملية بركان الغضب"، التابعة للجيش الليبي التابع لحكومة الوفاق، صورًا لعدد من الجنود المصريين الذين تم إرسالهم إلى مدينة طبرق لمساندة الانقلابي خليفة حفتر في حربه ضد الحكومة الشرعية.

توريد الجنود المصريين

ونشرت الصفحة الصورة والتي تحوي عددا من الجنود المصريين، وكتبت: "ضابط بالجيش المصري ينشر صوره مع رفاقه على إنستغرام، والتطبيق يحدد الموقع بأنه في مدينة طبرق قبل أن يحذف الصور من حسابه".

ويأتي توريد الجنود المصريين إلى ليبيا في الوقت الذي تتوالى فيه هزائم حفتر، وبالتزامن مع استمرار تزويده بالمرتزقة والعتاد والسلاح من جانب الإمارات، حيث كشف روبرت يونغ بلتون،  المراسل الحربي والكاتب الأمريكي، عن وصول طحنون بن زايد إلى الخرطوم على متن طائرة الاتحاد حاملة شعار نادي مانشستر سيتي، بغرض الاجتماع والعمل على إنهاء الفوضى والخسائر التي يتلقاها حفتر وحلفائه في ليبيا، مشيرا إلى أنه بالرغم من الأموال الطائلة التي صرفت على حفتر فهو لم يتمكن من الدخول إلى طرابلس.

كما يأتي توريد الجنود المصريين إلى ليبيا في الوقت الذي تتزايد فيه هزائم حفتر وبدأت الانشقاقات تضرب صفوف مليشياته، والتي كان آخرها إعلان قائد ما تعرف بكتيبة التوحيد المدخلية في ليبيا أشرف الميار، تخليه عن دعم حفتر وإعلان ولائه لرئيس مجلس نواب طبرق عقيلة صالح، واصفا الخروج على الأخير بـ"الغدر".

وقال الميار، في مقطع فيديو، إن "ولي الأمر في هذه البلاد هو مجلس النواب المتمثل في المستشار عقيلة صالح"، وأضاف: "لا يجوز الخروج عنه في أي حال من الأحوال، ومن خرج عليه فقد نقض البيعة وهذا من الغدر".

وجاءت تصريحات الميار عقب إعلان حفتر، تنصيب نفسه حاكما على البلاد، وإسقاط الاتفاق السياسي، الأمر الذي قوبل برفض العديد من الكتائب والقبائل الداعمة له، كما قوبل برفض حلفائه بالولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والاتحاد الأوروبي، وجعل البعض يصف إعلان حفتر بـ"الانتحار السياسي"، مشيرين إلى أن ما حدث يعد بداية النهاية لمشروع حفتر في ليبيا.

وكانت الأيام الماضية قد شهدت أيضا مصرع 4 ضباط من جيش الانقلاب إثر سقوط مروحية بمدينة سيوة في الصحراء الغربية المتاخمة للحدود مع ليبيا، ما أثار العديد من التساؤلات حول ملابسات الحادث، والمهمة التي كان فيها هؤلاء الضباط، وعلاقة ذلك بمساعدة الانقلابي الليبي خليفة حفتر في حربه ضد الحكومة الشرعية في طرابلس.

هزائم حفتر

ويتزامن ذلك مع استمرار الانتصارات التي يحققها الجيش الليبي وضرباته الموجعة لمليشيات الانقلابي خليفة حفتر، حيث شهدت الأيام الماضية استعادة الحكومة الشرعية العديد من المناطق، وإسقاط العديد من الطائرات الإماراتية، والاستحواذ على كميات كبيرة من الأسلحة المصرية والإماراتية، وأسر العديد من المرتزقة التابعين لحفتر.

حيث أعلن المتحدث الرسمي باسم الجيش الليبي، العقيد طيار محمد قنونو، عن نجاح القوات الليبية في إسقاط طائرتي "وينغ لونغ" صينية الصنع، وطائرة عمودية نوع MI 35 ومقتل من فيها من المجرمين المتورطين في جرائم استهداف المدنيين في طرابلس وأبو قرين.

وقال قنونو: "أطلقت قواتنا هجومها المضاد الكاسح من كافة محاور مدينة أبو قرين، وأطبقت على مسلحي المرتزقة والجماعات الإرهابية، وجردتها من مدرعاتها الإماراتية، وغنمت أسلحتها وذخائرها المصرية، ونفذ سلاح الجو الليبي اثنني عشرة ضربة جوية دقيقة استهدفت خلالها مدرعات وعربات جراد ومنصات الصواريخ، ففر من استطاع الفرار من المرتزقة تاركين خلفهم جثث قتلاهم، فيما وقع العشرات منهم ليقبض عليهم باليد، وأنزلوا من مدرعاتهم صاغرين يستنجدون الحياة".

وتابع قنونو قائلا: "إن قواتنا البطلة نقلت للعالم بالصوت والصورة حقيقة الغزاة المرتزقة الذين جُلبوا من كل حدب وصوب لغزو ليبيا، وأسقطوا مرة أخرى ادعاءات وقف إطلاق النار المزعومة، والهدنة الكاذبة التي يستغلها المجرمون لجلب المرتزقة وتوريد السلاح من الإمارات ومصر"، مشيرا إلى أن "الملحمة البطولية لقواتنا اليوم في أبو قرين أعادت للذاكرة تلك الملاحم الخالدة التي سطرها الليبيون الأبطال في ذات المنطقة ضد تنظيم داعش الإرهابي".

ونجحت القوات التابعة لحكومة الوفاق الوطني في ليبيا، في السيطرة على 6 مدن بمساحة 3250 كيلومتر مربعٍ، كانت بحوزة مليشيات الانقلابي خليفة حفتر المدعوم من جانب الإمارات ونظام الانقلاب في مصر وروسيا وعدد من الدول الأوروبية الطامعة في نفط ليبيا.

وقال العقيد محمد قنونو، في بيان صحفي: "كتبت قوات الجيش الليبي والقوات المساندة صفحة جديدة على درب الانتصارات، وبسطت سلطان الدولة على مدنها المختطفة في المنطقة الغربية بمساحة إجمالية تقدر بأكثر من ثلاثة آلاف كيلو متر مربع في غضون ساعات".

وأضاف قنونو أنه "انهارت دفاعات العدو تحت ضربات أبطالنا وهجومهم الساحق، وبسطت سيطرتها على كل من صرمان وصبراتة، ودخلت العجيلات ومليتة، وزلطن ورقدالين والجميل، والعسة، والتحمت بأهلها الذين استقبلوها بالترحاب". وتابع قائلا: "طاردت قواتنا الفلول المهزومة، وغنمت ست مدرعات إماراتية، وعشر الدبابات، بالإضافة إلى عشرات الآليات المسلحة، وترسانة هائلة من الأسلحة والذخائر المصرية والإماراتية".

عيال زايد

من جانبها قالت صحيفة "تايمز أوف مالطا"، إن تاجر أسلحة من مالطا يتواطأ مع الإمارات في نقل المرتزقة إلى ليبيا، مشيرة إلى اتهام محكمة في مالطا "جيمس فينيك" و4 شركاء آخرين بإستخدام زورقين للتحايل على العقوبات الدولية وإرسال مرتزقة إلى ليبيا، حيث أثار قارب غامض مسجل في مالطا تم العثور عليه في ميناء الزويتينة، 150 كيلومترًا جنوب بنغازي، في أغسطس الماضي، شكوكًا حول استخدامه لتهريب أشخاص خلسة الى داخل البلاد وخارجها.

وذكرت الصحيفة أن فينيش أبرم اتفاقية تعاقدية مع الإمارات لنقل الموظفين من وإلى ليبيا، مشيرة إلى أن المحكمة كشفت أن شركة "جيمس فينيك" كانت قد أبرمت اتفاقية مع الإمارات وإيريك برينس صاحب شركة بلاك ووتر في الإمارات، لنقل المرتزقة إلى ليبيا.

وأصدر "جورج كريمونا" رئيس وحدة مكافحة غسيل الأموال في مالطا، بيانا أكد فيه وجود عمليات غسيل الأموال مرتبطة بشركة جيمس فينيك والإمارات.

هزائم حفتر المتتالية دفعت حلفاءه في الغرب لبذل محاولات لإنقاذه، حيث دعا بيان مشترك صادر عن ممثل السياسة العليا للاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، ووزراء خارجية ألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إلى هدنة إنسانية في ليبيا مع بداية شهر رمضان.  

وجاء في بيان المسئولين الأوروبيين الذي نشر على الموقع الإلكتروني لوفد الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا: "في بداية شهر رمضان المبارك، نريد ضم أصواتنا لأصوات الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، وممثله الخاص بالنيابة في ليبيا، ستيفاني توركو ويليامز، في دعوتهما لهدنة إنسانية في ليبيا".

وأضاف البيان أن تطورات الصراع في ليبيا خلال الأسابيع الماضية زادت من المخاوف، لا سيما بشأن وضع السكان الذين يعانون منذ فترة طويلة، وتابع البيان: "ندعو جميع الأطراف الليبية الفاعلة لأن يكون شهر رمضان المبارك مصدر إلهام لهم، ولأن يستأنفوا المحادثات فيما بينهم من أجل وقف حقيقي لإطلاق النار على أساس مسودة اتفاقية اللجنة العسكرية التي تم وضعها في 23 فبراير الماضي"، ودعا البيان أيضا الأطراف الفاعلة في ليبيا للنظر إلى حل سياسي للصراع، وتوحيد الجهود لمواجهة عدو مشترك وهو جائحة كورونا بما يصب في مصلحة البلاد ككل.

Facebook Comments