لم يتقدم أحد لتأييد مبادرة السفيه عبد الفتاح السيسي في ليبيا سوى “محور الشر العربي”، كما أطلق عليه الرئيس التونسي السابق المنصف المرزوقي، بعد اجتماع ضم فقط طرف الأزمة في الشرق الليبي برأسيه “خليفة حفتر” و”عقيلة صالح”.

رباعي الحصار، الإمارات والسعودية والبحرين وانسحاب الأردن لتأييد السيسي في ليبيا، لم يدعمه موقف دولي سوى من فرنسا ضمن ذات الطرف، وتأييد أمريكي لـ”مفاوضات”، مؤيدة دعوة فائز السراج، رئيس المجلس الرئاسي، إلى لقاء السيسي في القاهرة؛ تجميلا لوجه المنقلب الذي بات عنوانًا للفشل.

تورط الجيش

المبادرة ألقت بظلال ذكرى تدخل جمال عبد الناصر في اليمن في مطلع الستينيات، ولكن الأكاديمي والخبير علاء بيومي، على فيسبوك، أشار إلى أن السيسي لن يستطيع أن يطلب من الجيش المصري لعب دور أكبر في دعم حفتر بليبيا، وأن أحلام توريط الجيش المصري على الأرض هناك ستبوء بالفشل لعدة أسباب.

وفي سابقة للسيسي، قال “في بداية حرب اليمن، تحدث السيسي عن أمن الخليج كامتداد لأمن مصر القومي ومسافة السكة ثم تراجع سريعا، وحتى الآن لا توجد أدلة عن توغل عسكري مصري جاد على الأرض في ليبيا”.

ورأى أن “قادة الجيش يخشون من غضب جنودهم في حالة إرسالهم للحرب على الأرض في ليبيا، وأنّ الجيش المصري قد لا يمتلك التكاتف الكافي لذلك ولا القناعة الأيدولوجية”.

والسبب برأيه سيكون تهديد مصالح محققة بمصالح افتراضية، قائلا: “الطبيعة المصلحية لكبار الضباط التي تتحدث عنها بعض الدراسات، والتي تقول إنهم سيعارضون السيسي نفسه لو عرض مصالحهم ونمط حياتهم لتهديد كبير”.

وأضاف “السيسي لن يستطيع مطالبة الجيش بالتدخل أكثر في ليبيا؛ خوفا من ثورة الجيش نفسه والثمن الباهظ لهذا التدخل، ولأنّ قادة الجيش لن يغامروا بمكتسباتهم المضمونة في مغامرات غامضة وعالية الثمن”.

أما بقية الأسباب فاستعرضها بيومي، منها “الخسائر المستمرة التي يتعرضون لها في سيناء، وعدم تدرب الجيش المصري على حرب العصابات، وأن تكلفة أي تدخل خارجي سوف تكون طويلة وباهظة؛ فالتدخل في ليبيا يعني التوغلَ في بلاد أجنبية وحربًا مفتوحة لا يعرف أحد نهايتها”.

الخروج من المأزق

وفي تقدير موقف للناشط أحمد عباس لتدخل السيسي في الملف الليبي، بدعوة علنية لأقرانه “وكلاء الثورات المضادة في ليبيا”، فخرج معبرا عن “المربع الصهيو خليجي المصري” بخطوة إلى الأمام، ليطرح تصورًا سياسيًّا للخروج من المأزق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه من كرامة الإمارات ومصر والمربع الداعم.

وأضاف أن السيسي بمبادرته “لا يدافع عن حق الشعب الليبي ولا عن حفتر ولا عقيلة صالح، السيسي يدافع عن نفسه ونظامه الذي سينهار بانهيار حفتر والنموذج الكربوني في ليبيا.

وقال “عباس” على فيسبوك: إن السيسي يحاول إيقاف عجلة الانتصارات العسكرية المتسارعة لحساب حكومة الوفاق بدعم تركي، وإيقاف مسلسل الهزائم والانكسارات لحفتر وداعميه، خاصة ونحن في أجواء ذكرى نكسة يونيو على جنرالات العرب جميعا.

وتوقع أن تتوقف العمليات العسكرية خلال الأيام القليلة القادمة، لكن في واقع مختلف تكون فيه حكومة الوفاق على أبواب بنغازي، ووقتها تختلف الحسابات والحقوق والاستحقاقات، ووقتها نبارك لكل شعب ليبيا خروج ثورة فبراير من النفق المظلم الذي حفرته الإمارات منذ سنوات.

حرب استنزاف

وحذر الصحفي أحمد سالم في منشور على فيسبوك، من أن “الدعوات الخليجية التي تحاول الآن توريط مصر عسكريًا في رمال ليبيا المتحركة، وجرها إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، هي غاية لا يدفع إليها إلا عدو، وإن بدا في ثوب الصديق”.

وأضاف أنه كان من المنتظر منذ بداية الصراع في ليبيا؛ أن تقوم مصر بدورها الطبيعي النابع من مصالحها الاستراتيجية، وتحتضن الفرقاء الليبيين، فتفرض حلًا سياسيًا يوقف نزيف الدماء، ويحقق الاستقرار، ويسد باب التدخل الأجنبي”.

ووصف موقف مصر خلال الفترة الماضي بأنه كان انحيازًا مؤججًا للصراع، ومخيبًا للآمال، ومورثًا للعداوات، مدفوعًا بانحيازات داخلية وإقليمية ضيقة.

وألمح إلى تطبيق انقلاب مصر في ليبيا، معتبرا أنها “حسابات أرادت أن تستنسخ في ليبيا ما تم تنفيذه في أماكن أخرى، بينما حسابات الواقع الليبي مختلفة”، مشيرا إلى أن سنوات الصراع الطويلة فتحت الباب للتدخل الأجنبي، وسعى كل فريق لتقوية موقفه بالبحث عن حلفاء، وتمت الاستعانة بجماعات المرتزقة والإرهابيين، ودمرت المدن، وسالت دماء الليبيين، مستبعدا أن ينجح إعلان القاهرة في لملمة الأشلاء، ولن يخرج عن الأماني والأحلام.

تقزيم دور مصر

وعلق مراسل الجزيرة السابق في القاهرة، عبد الفتاح فايد، على مفهوم الأمن القومي والذي يتخذه السيسي ذريعة التدخل في ليبيا، فذكرهم بذبح الأمن القومي في تيران وصنافير وفي سد النهضة، وفي حقول غاز شرق المتوسط، وفي إغراق مصر في الديون، و‫تفتيت المجتمع وضرب مكوناته ببعض، ‫ومصادرة مؤسسات الدولة، ‫وتأميم ومصادرة المجال العام، ‫واعتقال وملاحقة الشرفاء، وتمكين اللصوص والفاسدين، وتقزيم مصر ودورها.

بالمقابل، استبعد الصحفي سمير البحيري أن تخوض مصر مجددا تجربة عبد الناصر في اليمن، وفق دعوة د.عبد الخالق عبدالله، المستشار السياسي لمحمد بن زايد ولي عهد أبوظبي، في تسخين لمصر لتحقيق تطلعات الإمارات في ليبيا، وقال: “مصر ليس عندها استعداد لخوض تجارب مريرة كتجربة عبد الناصر في اليمن، لكنّ جيشنا على أهُبة الاستعداد لنسف كُل من تَسول لهُ نفسه بالتعدي على حدودنا الغربية، فنحن لن نحارب لتحقيق طموحات وتطلُعاتِ الغَّير”.

وأضاف “البحيري أن المصريين لديهم “ما هو أهم لنُنجزهْ، وهي قضية ومعضلة سد النهضة فأمن مصر المائي أهم وأبقى ويمثل لنا “حياةٍ أو موت”.

Facebook Comments