سيناريو مخابراتي محبوك بدقة.. قيام مجموعة مجهولة بتصوير عمال يقفون في طابور، وتسريب فيديو ونشره على نطاق واسع بزعم أن المخطوفين عمال مصريون، وأن حكومة الوفاق ومعها جنود أتراك هم من خطفوهم ويعذبونهم.. تصعيد من إعلام الانقلاب.. تهديدات من رئيس برلمان السيسي ووزيرة الهجرة تقول إن مصر “هتجيب حقهم”.

هذا السيناريو يبدو أنه هو ما تفتقت عنه عقلية مخبري قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي، على أمل تصوير التدخل الجديد في ليبيا على غرار التدخل السابق، عقب قتل داعش 21 قبطيا قبل 4 أعوام، وقيام الطيران المصري وقتئذ بقصف قوات حكومة الوفاق التي كانت تحارب داعش، بدلا من داعش، والترويج على نطاق إعلامي واسع بأن يد مصر طويلة وتحمي أبناءها!.

سيناريو التدخل

خطوات سيناريو التدخل واضحة على النحو التالي:

تقدم عدد من نواب الانقلاب على رأسهم مصطفى بكري، بطلبات إحاطة عن فيديو متداول عن إهانة مسلحين ليبيين لعمال مصريين وتعذيبهم في مدينة ترهونة التي يسيطر عليها مسلحون يتبعون حكومة الوفاق الليبية، والمطالبة بطرد سفير ليبيا، وتحقيق دولي في “التعذيب الذي وقع على 200 من العاملين المصريين”، رغم أن من ظهروا في الفيديو قرابة 15 شخصا، وهناك شكوك في أنها تمثيلية، وبكري نفسه قال أمام المجلس إنهم 20 مصريًا فقط!.

وقول عبد العال، رئيس مجلس النواب، تعليقا عن نشر فيديو اعتقال وتعذيب عمال مصريين في ليبيا: “لن نفرط بحق أبنائنا ونحن من نحدد توقيت ومكان الرد”.

وقول وزيرة الهجرة المصرية: “إن مصر لا تصمت أمام أي اعتداء يتعرَّض إليه المصريون في الخارج، وتقوم باتخاذ مواقف عملية للمواجهة، وأكيد الفيديو مش هيعدي على خير، والدولة المصرية لن تسمح بالاعتداء على أبنائها في الخارج”.

عزف المتحدث باسم جيش حفتر “أحمد المسماري” على وتر التدخل المصري، بالزعم خلال مداخلة هاتفية مع أحمد موسى، أن “الجيش الوطني الليبي حدد المكان الذي تم تصوير الفيديو به، وهو مقر أحد مليشيات مدينة مصراتة، مؤكدا أن الجيش الوطني لم يستطيع أن يحدد عدد المختطفين، ولكن من ظهروا في الفيديو من 19 إلى 20 شخصا، ولكن قد يكون هناك آخرون في السجون لدى المليشيات”. ويبدو أن المسماري يحدد هنا للطائرات المصرية الهدف الذي عليها أن تضربه هذه المرة بعدما قصفت درنة من قبل.

فيلم لتوريط مصر في حرب

الغريب في هذه القصة أن حكومة الوفاق الليبية هي من أعلنت عن هذا الفيديو المزعوم، وقالت إنها تقوم بالتحقيق في صحة فيديو متداول عن احتجاز وتعذيب عمال مصريين وافدين، مشددة على رفضها لتلك الممارسات، وتخصيص 15 ألف دولار مكافأة لمن يتعرف على الجناة.

لذلك يبدو أن الأمر لا يعدو فيلمًا لتوريط مصر في حرب في ليبيا بتأييد شعبي، بعد تمهيد مدفعية إعلام الانقلاب للتدخل بشن حملة عنترية ضد ليبيا، ولدعوة إلى الانتقام من حكومة الوفاق، مع أنهم جميعا بمن فيهم بكري يقولون إنها “شائعات”، ويقولون إنه لو ثبت صحتها فسوف ترد مصر!.

وهو ما يثير التساؤل: “لماذا تحشد مصر قواتها على حدود ليبيا ولا تتصدى للتهديد الوجودي لكيانها في “نهر النيل” بعدما مرغ قادة أديس أبابا أنف السيسي في التراب، ويهددون مصر يوميا؟ بينما هو صامت ووزير خارجيته يتحدث عن اللجوء للأمم المتحدة والحل السياسي الذي رفضته إثيوبيا.

وعلى حين تكتفي القاهرة بتلقي الإهانات والصفعات من إثيوبيا التي أعلنت أنها ستملأ السد وتحجز المياه دون موافقة مصر، ويقول وزير الري الإثيوبي إنه من المقرر أن يحتجز السد في مرحلته الأولى 4.9 مليار متر مكعب من المياه، وتكتفي بالشكوى لمجلس الأمن، تهرع عشرات الدبابات والطائرات لحدود مصر الغربية.

Facebook Comments