تحل خلال هذه الأيام ذكرى استشهاد المهندس التونسي محمد الزواري، الذي استشهد يوم 15 ديسمبر 2016، بعد أن اغتالته عناصر المخابرات الصهيوينة في مدينة صفاقس التونسية.
الزوارى كان عضوا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية، وأشرف على مشروع تطوير صناعة الطائرات بدون طيار في وحدة التصنيع في كتائب القسام، والتي أطلق عليها اسم أبابيل1، وظهرت هذه الطائرة أول مرة في 2014م في معركة العصف المأكول، ومشروع الغواصة المسيّرة عن بعد الذي كان يعمل عليه في إطار الدكتوراه.
تحديث عناصر المقاومة
كان الزواري من المنتمين لحركة النهضة في تونس، ودخل السجن في عهد نظام زين العابدين بن علي، وبعد إطلاق سراحه غادر في 1991 تونس باتجاه ليبيا ثم السودان حيث حصل على الجنسية السودانية. عمل على مشروع تطوير طائرات بدون طيار وتصنيعها لصالح كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" في فلسطين، وكان رائدًا لمشروع إنتاج طائرات بدون طيار التي استخدمتها القسام في حربها ضد الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة عام 2014. بعد عودته إلى تونس أسس مع آخرين "جمعية للطيران" في صفاقس لتدريب المبدعين من الشباب على صناعة طائرات بدون طيار من باب الهواية. واغتيل في 15 ديسمبر 2016 أمام بيته في صفاقس.
أصابع الموساد
اغتيل محمد الزواري في 15 ديسمبر 2016، في الوقت الذي كان يستعد فيه لتشغيل سيارته، حيث قامت شاحنة صغيرة باعتراض طريقه، بينما بدأ شخصان آخران بإطلاق النار عليه ب20 رصاصة، استقرت ثمانية منها في جسده، كان من بينها ثلاثة رصاصات قاتلة على مستوى الصدر والرأس. استعمل القاتلان مسدسات عيار 9 مليمتر مزودة بكاتمات صوت.
في 17 ديسمبر، أكدت حركة حماس في بيان صدر على موقعها الإلكتروني انتماء الزواري لكتائب الشهيد عز الدين القسام، وإشرافه على مشروع تطوير طائرات بدون طيار التي أطلق عليها اسم (أبابيل1). من جهة أخرى، اتهمت حماس (إسرائيل) باغتيال الزواري عبر جهاز الموساد ووعدت بالانتقام له.
وفي 19 ديسمبر 2016، نظم وزير الداخلية الهادي المجدوب ندوة صحفية كشف فيها عن عدد التفاصيل التي توصلت لها التحقيقات. وحسب التحقيقات، فإن التخطيط لعملية الاغتيال بدأ قبل ستة أشهر في شهر يونيو 2016 عبر شركتين وهميتين أقامهما أجنبيان في تونس باستعمال مخططين متوازيين منفصلين فشل أحدهما ونجح الثاني.
في 21 ديسمبر، أصدر قاضي التحقيق بطاقات إيداع بالسجن ضد ثلاثة أشخاص من المشتبه بهم في قضية اغتيال المهندس محمد الزواري، من بينهم امرأة، بينما أبقى سبعة أشخاص آخرين من المشتبه بهم في نفس القضية في مُطلقي السراح.
وفي 11 نوفمبر 2018، قال مدير الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية إنّ الوحدة تعهدت بإنابة قضائية من قاضي التحقيق بقضية اغتيال الشهيد محمد الزواري، مؤكّدا أنّ الجناة عنصران يحملان الجنسية البوسنية دخلا التراب التونسي عبر ميناء حلق الوادي يوم 8 ديسمبر 2016، وهما "الفير ساراك" و"ألان كانزيتش". وأكّد أنّ سيارتين توجهتا بعد ذلك إلى منزل الشهيد وتم ركن سيارة من نوع "يكانتو" قرب منزله و"رونو ترافيك" تم امتطاؤها من قبل الشخصين، وفي حدود الواحدة ظهرًا غادر الشهيد مقر إقامته إلى مركز تحاليل طبية، ولم يكن هناك تعقب ميداني أثناء تحرك الشهيد، لأنّهما لمحا مروره وواصلا بقاءهما في المقهى، ليغادراها قبل مرور سيارة الشهيد وهي عائدة قبل دقيقتين.
شارع الزوارى
في 29 ديسمبر 2016، أطلقت بلدية مدينة العين في صفاقس اسم الشهيد محمد الزواري في الشارع الذي كان يقطن فيه مع عائلته، فيما أطلقت كذلك اسم ساحة الشهيد المهندس محمد الزواري على ساحة القصاص الواقعة بطريق منزل شاكر بعد مصادقة المجلس البلدي الاستثنائي لبلدية صفاقس الكبرى على القرار. تم من جهة أخرى تركيب لوحة رخامية على قبره. وقررت بلدية مدينة قرمدة بعد أيام من الاغتيال، تسمية القاعة الرياضية المغطاة بقرمدة باسم قاعة الشهيد محمد الزواري للرياضة بقرمدة وذلك تكريما لروحه.

Facebook Comments