قال الكاتب الصحفي قطب العربي إن علاقة الإخوان المسلمين بالأقباط تنطلق من منطلقين رئيسيين؛ الأول عملي والثاني فقهي؛ انطلاقا من قول الله تبارك وتعالى “لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين”.
وأضاف العربي، في كلمته خلال المؤتمر الدولي “الإخوان المسلمون حقائق ومنطلقات”، أن الممارسات العملية للإخوان مع الأقباط شملت 3 مسارات؛ الأول المشاركة؛ فمنذ أيام المؤسس الإمام الشهيد استعان بمحاسب مسيحي ليكون أمين صندوق جماعة الإخوان، ومرورا بترشيح جمال أسعد عبدالملاك على رأس قائمة التحالف الإسلامي في أسيوط، وتعيين الدكتور رفيق حبيب نائبا لرئيس حزب “الحرية والعدالة”، ووصولا إلى تعيين الرئيس الشهيد محمد مرسي مساعدا له من الأقباط وهو المهندس سمير مرقص.
وأوضح أن المسار الثاني هو الحوار السياسي، وكان يتم بين الحين والآخر بين الإخوان والأقباط منذ أيام عمر التلمساني ومصطفى مشهور وشارك فيه عدد من المسيحيين مثل الدكتور ميلاد حنا والصحفي ماجد عطية والدكتور سمير مرقص ووليام سليمان قلادة وآخرون بهدف إزالة المخاوف لدى الأقباط، وتكررت تلك اللقاءات بعد ثورة 25 يناير، لكن الكنيسة بعد أن رحبت في البداية بالحوار عادت وتنصلت منه بدعوى عدم موافقة الكنائس الأخرى.
وأشار إلى أن الحوار انتقل بعد ذلك مع الأقباط المدنيين بعيدا عن الكنيسة وكانت البداية في منطقة شبرا وتم عقد جلسة أو اثنتين في نقابة الصحفيين، وأيضا مسار حوار شبابي بين شباب الإخوان وشباب الأقباط وتم عقد عدد من اللقاءات في مقر المركز العام لجماعة الإخوان المسلمين ومرة في مكتب المهندس خيرت الشاطر وأخرى في إحدى الجمعيات المسيحية وظل الحوار لبعض الوقت بعيدا عن الكنيسة وهو ما يؤكد حرص الإخوان على التحاور مع المسيحيين لطمأنتهم.
ولفت إلى أن المسار الثالث تمثل في المشاركة المجتمعية مثل دعوة الإخوة الأقباط إلى إفطار الإخوان المسلمين خلال شهر رمضان وكان يحضر عدد من رموز الطوائف المسيحية الثلاث، كما كان الإخوان يشاركون في الإفطارات التي تنظمها الكنيسة وبعد ثورة يناير زاد حجم المشاركة المجتمعية بين الإخوان والأقباط وكان أمناء حزب “الحرية والعدالة” بالمحافظات يتبادلون الزيارات مع الإخوة الأقباط وكان الحزب منفتحا على انضمام الأقباط له.
وتابع: “بعد الانقلاب العسكري نجح النظام في صنع مخاوف مزعومة وبلع الأقباط الطعم وقادت الكنيسة حملة عداء مسعورة ضد الإخوان حتى توفر لنفسها هذه الهيمنة على عموم المسيحيين الذين كادوا ينفلتون من عقالهم ويبتعدون عن الكنيسة ويعبرون عن أنفسهم بطريقة مدنية حديثة كما يعبر بقية الشعب المصري”.
