تعزو رواية مسربة، نقلا عن مصادر خاصة بحكومة الانقلاب، أسباب التوتر المكتوم بين الطاغية عبدالفتاح السيسي وولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد إلى محاولات أبو ظبي صناعة بديل للسيسي ليكون مخرجا لتحالف الثورات المضادة حال تطورت الأوضاع وتم الإطاحة بالسيسي من الحكم.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "العربي الجديد" تحت عنوان "هل حاول حكام أبو ظبي خلق بديل عن السيسي؟"، ينقل التقرير عن مصادر وصفها بالخاصة السبب الأبرز في توتر العلاقات بين السيسي وبن زايد، وأن هذا التوتر المكتوم انعكس بشكل كبير على التعاون العسكري والاقتصادي بين البلدين خلال الفترة الماضية.
نحو التوتر
وبحسب التقرير فإن العلاقات بين السيسي وبن زايد كانت على ما يرام خصوصا وأن لحكام الأمارات دور بارز في تنصيب السيسي على رئاسة البلاد بعد الدعم السخي واللا محدود لانقلابه على الرئيس المنتخب منتصف 2013م. لكن الأمور بدأت تأخذ منحى مختلفا في أعقاب رصد دوائر معلوماتية قريبة من النظام تحركات إماراتية مكثفة لصناعة بديل للسيسي، يمكن اللجوء إليه ضمن خطة بديلة، في حال حدثت أي تطورات يكون من الصعب معها استمرار السيسي في موقعه".
وأوضحت المصادر نفسها أنّ "الأمر بدأ منذ نحو 3 سنوات، وتجلّت أقوى أحداثه بإطاحة وزير الدفاع السابق صدقي صبحي، ورئيس الأركان السابق محمود حجازي"، مضيفة أنّ "دوائر معلوماتية محيطة بالسيسي رصدت محاولات للتواصل بين مسؤول إماراتي بارز من أشقاء ولي عهد أبوظبي، وحجازي، وكانت تهدف إلى التوافق بشأن إمكانية أن يكون بديلا جاهزا للسيسي خلال أي مرحلة قد تضطر إليها الأطراف كافة".
السيسي من جانبه اعتبر الأمر التفافا عليه من جانب الحليف الإماراتي ، كما اعتبر ما جرى بمثابة طعنة في الظهر من جانب صهره (محمود حجازي)، الذي يعتبر شريكا للسيسي في كل خطواته الخاصة بالانقلاب.
وأغرى النفوذ الواسع الذي كان يتمتع به حجازي حكام أبو ظبي لاختياره كــ "رخ" بديل حال جرى الإطاحة بالسيسي من الرقعة، فقد كانت أبو ظبي تراهن على حجازي حيث كان مسئولا عن عدة ملفات حساسة منها رئاسة اللجنة المصرية المعنية بشؤون ليبيا إليه، بالإضافة إلى إسناد عدد من الملفات شديدة الحساسية له أيضا".
ووفقا للتقرير، فبعد انكشاف الأمر؛ قدم ولي عهد أبو ظبي للسيسي مبررات أبرزها أن ما جرى لم يكن تآمرا عليه أو بهدف تجاوزه بقدر ما كان بمثابة تفكير وترتيب لأحد سيناريوهات المستقبل، في حال سارت الأمور على غير ما يرام في ظلّ تقلبات داخلية ودولية". ولفتت إلى أنّ "النقاش انتهى وقتها من جانب السيسي باعتباره تقبل الاعتذار الإماراتي، ولكن رئيس الانقلاب أضمر في نفسه أمراً آخر". وعلى الفوز أطاح السيسي بصهره "حجازي" وبدأ في تكليف مقربين منه أكثر ثقة بمراجعة كافة تحركات وزير الدافع صدقي صبحي والتجسس عليه ومراقبة كافة اتصالاته.
وتحين السيسي حادث الواحات في أكتوبر 2017م الذي راح ضحيته عدد من ضباط الأمن الوطني واختطاف ضابط وأقال السيسي صهره بعدها. كما انتهز السيسي محاولة اغتيال صدقي صبحي وزير الداخلية السابق مجدي عبدالغفار بمطار العريش العسكري في ديمسبر 2017م وأسفرت عن مقتل ضابط كبير بحراسة وزير الدفاع وأطاح بصدقي صبحي رغم أن منصبه كان محميا بنص قانوني بدعوى أنه فشل في تأمين خط سيره. لكن السيسي تمكن من انتزاع موافقة من المجلس العسكري بالقرار رغم أنه يخالف نصا دستوريا.
تطور العلاقة
وفي أعقاب هذه التطورات تبدلت الأمور بين الطرفين؛ ورهنت أبو ظبي أي دعم مالي للنظام بضمان حصولها على امتيازات اقتصادية أو عقود تشاركية في مشروعات كبرى، في الوقت الذي رهن فيه السيسي أي موقف سياسي داعم للإمارات على المستوى الإقليمي بمقابل مادي يتعين دفعه؛ أما صفحة الماضي والدعم المفتوح لنظام السيسي فهي صحفة قد جرى طيها وباتت شيئا من الماضي. وكان تقارير سابقة قد كشفت أن "السياسات الإماراتية تجاه مصر متغيرة منذ فترة، ربما لأن صنّاع القرار هناك يرون أنهم قدموا الكثير من الدعم المالي لنظام السيسي خلال فترات سابقة، من دون أن يجنوا مقابلاً يوازي حجم ما أنفقوه، بخلاف تنفيذ سياستهم الرامية لمحاصرة جماعة الإخوان وتيار الإسلام السياسي".
يسعى الإماراتيون من خلال دعم نزعات الانفصال والتقسيم إلى تكوين إمبراطوية خاصة بهم؛ فمحمد بن زايد وحكام الإمارات يعتبرون أن دورهم التاريخي هو بناء إمبراطورية بحرية تكون أبوظبي مركزها السياسي، ودبي مركزها اللوجيستي، وهم يسعون للسيطرة على الموانئ في مناطق الأزمات بالعالم العربي والقرن الإفريقي. إذ تريد الإمارات توسيع نفوذها الإقليمي على خطوط إمدادات الطاقة عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والسيطرة على ميناء عدن الاستراتيجي.
وبحسب مجلة "فورين بوليسي" فإن الإمارات هي الدولة الوحيدة التي تهمل أمريكا وغيرها من القوى تدخلاتها، ومن أحد المحفزات الرئيسية للإمارات لدعم حفتر، هو هوسها بالإسلاميين، حيث تريد الإمارات إنشاء دكتاتورية في ليبيا تقوم بمحو أي شكل من أشكال الإسلام السياسي، وهو ما يضعها على خلاف مع كل من قطر وتركيا اللتين ترغبان في مشاركة الإسلاميين.