وثيقة أمريكية لإعادة إعمار غزة دون نزع السلاح.. حلحلة للجمود أم التفاف على الاتفاق؟

- ‎فيعربي ودولي

 كشفت ـ يوم الاثنين الماضي ـ ، هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، عن تسلم إسرائيل وثيقة أمريكية تتضمن محاور إعادة إعمار غزة دون الالتفات إلى مسألة نزع سلاح المقاومة.
 
في الوقت التي تشهد فيه مفاوضات "نزع السلاح" جمودا، وهذا بسبب تمسك الاحتلال الإسرائيلي بتسليم فصائل المقاومة أسلحتها وتفكيك كامل لبناها العسكرية.
تتبنى الفصائل الفلسطينية في هذا الشأن موقفين، موقف الفصائل الصغيرة التي ترى أنه ضمانة عدم عودة العدوان كافية لتفكيك البنى العسكرية وتسليم السلاح خصوصا وأنه حجمها محدود جدا، أما حماس فتري أن تسليم السلاح معناه إنهاء مشروع المقاومة المسلحة التي بنته من الصفر وبإمكانيات ذاتية.
ومع ذلك هناك مرونة عند الفصائل التي تشترط تنفيذ كل بنود المرحلة الأولى من الاتفاق قبل الانتقال لمسألة السلاح التي هي جزأ من المرحلة الثانية سواء بالانسحاب الإسرائيلي أو السماح بإدخال المساعدات ورفع الحصار وكذلك وقف الاعتداءات الإسرائيلية والاغتيالات وتفكيك المليشيات وعصابات نهب المساعدات التابعة للاحتلال.
الأهم في موقف الفصائل هو ضرورة أن يتم تسليم السلاح إلى سلطة فلسطينية وطنية يتم التوافق عليها بين الفلسطينيين حصرا.
وفي ظل هذه المعطيات، سوف نتابع في هذا المنشور ما تتضمنه الوثيقة الأمريكية الجديدة؟ وما معنى ما ورد فيها؟
 ما الذي قالته الوثيقة؟
وفقا لما نقلته مواقع وقنوات إخبارية عربية عن هيئة البث العبرية، تضمنت الوثيقة 3 نقاط رئيسية، الأولى إلزام إسرائيل بتنفيذ أعمال بنى تحتية في غزة من مياه وكهرباء وغيرها في مناطق غير محددة بعد بقطاع غزة، مع إلزامها بالسماح بإعادة بناء المستشفى الأوروبي.
الثانية إنشاء مقر مركزي لحكومة التكنوقراط ومنحها تصاريح بناء قواعد خاصة بالقوة الدولية متعددة الجنسيات، أما النقطة الثالثة تلزم إسرائيل بالسماح بتشغيل شبكة اتصالات 4G المحظورة في غزة حاليا.
التقرير اعتبر الوثيقة ورقة ضغط أمريكية جديدة لتنفيذ خطط الرئيس الأمريكي حتى ولو لم يتم نزع سلاح حماس ومنع العودة إلى الحرب مجددا.
ماذا يعني ذلك؟
حكومة التكنوقراط التابعة لمجلس السلام، هيتم الاعتراف بها كجهة ذات طابع سيادي في غزة، مع منحها حرية الحركة داخل وخارج القطاع والسماح بتوزيع الوقود والمدفوعات الرقمية والإشراف على سلاسل الإمداد والوقود، والسيطرة على الضرائب والرسوم من يد الفصائل، مع إلزام إسرائيل بتحويل أموال الضرائب لصالح الحكومة الجديدة، وتسلم قوة الاستقرار الدولية الترتيبات الأمنية مدعومة بحرس مدني فلسطيني غير مسلح، مع منح عفو مشروط لكل شخص يقوم بتسليم سلاحه.
أما البند الأهم هو منح إسرائيل الحق في أخد الإجراءات لحماية أمنها في حال لم تسلم الفصائل أسلحتها، الذي هو مشروعية استمرار الانتهاكات الإسرائيلية والاغتيالات وخروقات وقف إطلاق النار.
 
وبهذا تكون الوثيقة بمثابة تحرك أمريكي بالتزامن مع المفاوضات مع الفصائل الفلسطينية لوضع قدم لخطتها الجديدة في القطاع، بمعنى أنه واشنطن بتجهز بيئة لعمل حكومة غزة والقوة الدولية التابعين لمجلس السلام، سواء مقرات أو قواعد أو غيرها.
 
وهذا طبعا مع بنى تحتية مدنية لازمة لعمل الحكومة الجديدة والقوة الدولية، أو حتى لصالح المواطنين، وهذا لأن الوثيقة بوضوح بتقول إنه هيتم نقل السكان من المناطق الخاضعة لسيطرة الفصائل الفلسطينية إلى مناطق سيطرة مجلس السلام بنهاية العام الحالي، بمنطق الواقع البديل.
"
مشروع شروق الشمس"
الحقيقة فكرة تخطي الخطة الأمريكية مسألة نزع السلاح بالتزامن مع إعادة الإعمار ووضع خطط بديلة هو موقف شديد التعقيد، من ناحية شيء جيد أنه يحلحل الجمود في مسألة إعادة الإعمار وتوفير البنية التحتية اللازمة.
لكنه لا يخلو من المخاطر، لما نرى وزيرة إسرائيلية من وزراء المجلس الأمني المصغر تواصل التأكيد على موقف حكومة الاحتلال ببدء تنفيذ مخطط التهجير الجديد، مع مخططات أمريكية متكررة على غرار "ريفيرا الشرق".
 
قالت صحيفة وول ستريت جورنال في ديسمبر الماضي: إن "فريقا مقربا من الرئيس الأمريكي على رأسهم ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر أعدوا خطة "مشروق شروق الشمس" لإعادة إعمار غزة بتكلفة 112 مليار دولار على 10 سنوات، على مراحل مختلفة بما فيها مشاريع طويلة الأمد زي تطوير غزة كوجهة سياحية وتطوير بنية تحتية للطاقة والنقل والتكنولوجيا المتقدمة التي  لن تختلف كتيرا عن مشروع "ريفيرا الشرق".
ببساطة فكرة وضع قدم في مناطق محددة لمجلس السلام وحكومة التكنوقراط، وإعادة إعماره مش شرط أنه مقدمة لإعادة إعمار القطاع بالكامل، ودا ببساطة لأنه مجلس السلام والقوة الدولية الذين يتولون تنفيذ الخطة الأمريكية لما يحط قدم في مناطق بغزة ويسيطر على السكان وينقلهم لمناطق سيطرته لا يختلف كثيرا عن حشد إسرائيل السكان لمناطق النزوح قرب رفح مثلا.
النقطة الأخرى المهمة هي أنه محاولة واضحة لتخطي المفاوضات والاتفاق بكليته وبكامل بنوده وتحويل فصائل المقاومة لجهة مارقة بتكون الخطوة التالية هي ملاحقتها أمنيا.
بل ويحاول إنهاء أي التزام أمريكي أو إسرائيلي بالاتفاق بنود الانسحاب أو إدخال المساعدات أو رفع الحصار وغيرها، وهو ما يتوجب من مصر والسعودية والدول العربية موقف قوي ضاغط بقوة للدفع بالالتزام بالاتفاق وبنوده، والتصدي لأي محاولة لإعادة بناء خطط التهجير بالواقع الجديد.