استبعد مراقبون بعض التفسيرات التي تذهب إلى أن زيارة الوفد الأمني المصري برئاسة رئيس جهاز المخابرات العامة اللواء عباس كامل إلى طرابلس مؤخرا يعتبر شكلا من أشكال التباعد أو التخلي المصري عن مجرم الحرب خليفة حفتر، في أعقاب هزائم حفتر المدوية وفقدانه لكل المواقع التي احلتها في غرب ليبيا، وكذلك التحولات الجارية في هرم السلطة داخل الولايات المتحدة الأمريكية وهزيمة الرئيس دونالد ترامب أمام خصمه الديمقراطي جوبايدن.
وبحسب هؤلاء لمراقيبن، فإن هناك حالة من المبالغة في تقدير زيارة وفد السيسي لطرابلس، وتصريحات وزير خارجية السيسي على أن ذلك يمثل رسالة من قائد تحالف الثورة المضادة محمد بن زايد، الشهير بشيطان العرب بأن "خططك المستمرة باءت بالفشل".
الرد على هذه المبالغات كانت من نصيب صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية التي قالت: "يجب التأكيد على أن السيسي كان أحد الحلفاء السياسيين والعسكريين الرئيسيين لرجل برقة خليفة حفتر وقد دعمت مصر وروسيا بشكل كامل الهجوم الذي شنه حفتر عام 2019 لغزو طرابلس، ويعرف السيسي جيدا للوصول إلى نِعم بايدن سيكون من المفيد فك ارتباطه مع بوتين". وهي إشارة إلى زيارة محمد بن زايد للقاهرة في وقت قريب من زيارة عباس كامل لحفتر-والتي ظهر فيها المتقاعد الليبي ممتعضا-وزيارة وفد السيسي لطرابلس.
ثوابت الزيارة
ووسط هذه المبالغات تبرز عدة أشياء ثابتة ومنها؛ فشل خليفة حفتر (الحمار الخاسر) وانتهاء صلاحيته بالمطلق، وهو ما عبر عنه الناشط الليبي إبراهيم قصودة الذي رأى بعد يومين من الزيارة السالفة في 27 ديسمبر 2020، أن "النظام المصري اقتنع تماما بأنه كان يراهن على حمار خاسر خاصة بعد أن امتلك هذا الحمار (حفتر) من التسليح و الأفراد و الآليات ما يحرر القدس عشرات المرات"، مضيفا "إنسان فاشل لا يزال فكر الستينات يعشعش في راْسه وجعل من أبناء برقة قرباناً لأفكاره الفاشلة".
أما الثابت الثاني فهو انهيار وسحق 6 سنوات من الدعاية التضليلية التي مارسها السيسي وذبابه الإلكتروني وإعلامه المضلل من أن حكومة طرابلس هي حكومة من الإرهابيين والدواعش وحملة السلاح وفئات متناحرة، وذلك بحسب مراقبين بالتحول إلى "الخطة ب" التي يرسمها محمد بن زايد؛ فيزور المسؤولون المنسوبون للسيسي ويجتمعون بمن سبق وشنعوا عليهم في جلسة عامة مع حكومة الوفاق الليبية، ويعلن سامح شكري أن "مصر أعلنت منذ البداية أنه لا مجال للحل العسكري" فيزيل وعيد السيسي ب"الخط الأحمر" في دولة لا يملك قرارا على ترابها فضلا عن إغفاله حق الجوار، فكانوا الداعم -الأشد مضاضة من وقع الحسام المهند- بالأسلحة والطائرات والأفراد والمرتزقة لعدوان حفتر علي طرابلس وفرض الحكم العسكري؛ وهو ما دعا ناشط يدعى "ياسر" إلى القول: "لو حافظت مصر على مسافة واحدة بين حفتر والوفاق منذ بدء الخلاف لما استطاعت تركيا أو روسيا أو فرنسا أو الإمارات التدخل في ليبيا؛ ولأصبح الشأن الليبي داخليا بامتياز ولوفقت مصر بين الطرفين بسهولة وبدون حرب أو صراع، وقلنا كدة مليون مرة يا متخلف"!
العبوا غيرها
ويرى مراقبون أن جرائم الطيران الإماراتي المثبت أمميا – في عدة أماكن منها المدرسة الحربية وقتله للشعب الليبي- ربما تكون سبب زيارة وفد السيسي لطرابلس –دور وسيط- لإثناء حكومة الوفاق الشرعية والمعترف بها لدى الأمم المتحدة لإسقاط مساعيها لإدانة محمد بن زايد لاسيما بعد مجيء جو بايدن في يناير 2021.
الناشط والسياسي الليبي الدكتور طارق العزابي، المقيم بكندا، علق على زيارة محمد بن زايد الي القاهرة، قائلا: "التحالف المصري – الإماراتي، أصبح تحالفا إستراتيجيا مهما والتنسيق بينهما أصبح أساسيا. مضيفا أن السيسي مقيد؛ فحجم الاستثمارات الاماراتية في مصر تصل 15 مليار دولار. السيسي لن يتخلي عن حفتر إلا إذا تخلت الإمارات عنه". وأضاف أن "عباس كامل كان في زيارة لحفتر أعلن بعدها حفتر طبول الحرب ضد تركيا في خطابه بعيد الاستقلال، و بعد زيارة الوفد المصري الذي يرجح هدفه شق التحالف الليبي التركي و جس النبض، يخرج من يقول إن السيسي يتخلي عن حفتر. الانقلابيان يتحركان بأوامر عليا و ليس لهما حرية القرار".
وبالمختصر قال حساب "Huwa Haup": "انا لا أصدق السيسي؛ هو إنسان خائن ومتلاعب، خصوصا واني قرأت أن عباس كامل كان مبعوثا من أسبوع إلى حفتر. لا أصدق أنه جاء ليقول له: «تحالفنا انتهى! الشياطين لا تعرف الطريق المستقيم".
إرباك للمواقف

وعبر بعض المراقبين عن ارتباكهم من تحديد الهدف من الزيارة، رغم أنها لم تكن مفاجأة بل سبقها تصريح وزير الداخلية الليبي وزيارة وفد حكومة الوفاق بعد انتصارهم في معركة الغرب الليبي وتحريره من مليشيات حفتر ومرتزقة فاجنر. وعن إرباك المواقف، عبر الناشط حسن عبدالرحمن عن ذلك قائلا: "قرر السيسى إرسال وفد لطرابلس لتوقيع اتفاقيات؛ فهل هذه مهادنة من السيسي مع طرابلس؟ أم خوف من هيمنة تركية؟ أم خطط ما بعد حفتر وعقيلة؟.. على العموم، لابد لطرابلس أن تعلم أنه مادام في غرب ليبيا تيار إسلامي يتنفس فالانقلاب على ليبيا إذا حدثت فرصة وارد في أى لحظة وشراء الذمم والولاءات مستمر".
أما المحلل التركي يوسف أوغلو فقال: "بعد زيارة السيسي لفرنسا 7/12 و عباس كامل لبنغازي 19/12 تأتي تهديدات حفتر ضد تركيا لتؤكد بأن محور الشر الإماراتي المصري الفرنسي هو من يؤجج الحرب في ليبيا.. ويأتي الرد التركي بإرسال وزير الدفاع التركي أكار اليوم مع كبار قياداته إلى ليبيا ليؤكد بجاهزية تركيا عسكريا ضد أي تهديد ..".
وكتب عمرو عبدالهادي تعليقا على إعلان فرنسي رفضها العمل العسكري، فقال: "من الواضح إن فيه تطمينات من فرنسا للاتحاد الأوروبي إن العدوان القادم على ليبيا سيؤتي ثماره؛ لذلك صامتون على دعوة حفتر لحرب طرابلس، ومن الأكيد أن مع أول فشل لحفتر والسيسى و بن زايد سيصرخ المجتمع الدولي لتوقف تقدم أردوغان و السراج لمنعهم من تحرير ليبيا وانتصار تركيا و ليبيا".

Facebook Comments