تواصل السلطات الصينية حملتها القمعية ضد مسلمى الإيجور؛ حيث تعتقل أكثر من مليون إيجورى في معسكرات احتجاز وتجري لهم عمليات غسيل أدمغة لتغيير عقيدتهم وترك الإسلام في إطار ما يسميه النظام الصينى "إعادة تأهيل" أو “معسكرات إعادة التثقيف السياسي”، وتنطوى هذه الإجراءات على انتهاكات بشعة لحقوق الإنسان دفعت منظمات المجتمع المدني في العالم كله إلى إدانتها ومطالبة الصين بالتوقف عنها دون جدوى.

السلطات الصينية تبتكر من وقت لآخر أساليب ووسائل للتضييق على مسلمي الإيجور في إقامة شعائرهم الدينية، ومحاصرة مساجدهم، ومنعهم من التواصل مع العالم الإسلامي لدرجة أنها تجبر الزوجات المسلمات في تشينجيانج اللاتي اعتقل أزواجهن على العيش مع مسئولين صينيين بموجب برنامج مراقبة إلزامي.

تركستان الشرقية

يشار الى أن مسلمي الإيجور يعيشون فيما كان يسمى تاريخيا بجمهورية تركستان الشرقية التي أصبحت تسمى مقاطعة تشينجيانج بعدما خضعت لسيطرة الصين الشيوعية عام 1949 ومساحتها نحو 1.8 مليون كيلومتر مربع، ويحدها من الشمال روسيا وكازاخستان، ومن الغرب قرغيزستان وطاجيكستان، ومن الشمال الشرقي منغوليا، ومن الجنوب الغربي أفغانستان وكشمير، ومن الجنوب الهند والتبت، ومن الشرق الصين. وتعُد تركستان الشرقية بوابة الصين الكبرى على جمهوريات آسيا الوسطى، ويعيش فيها 25 مليون نسمة، ويشكل الإيجور نحو 45 % من سكان تركستان، في حين تبلغ نسبة الصينيين من عرقية الهان نحو 40 %، وينتمي الإيجور إلى المذهب السنّي. 

وكان لتركستان الشرقية ارتباط وثيق مع الإمبراطورية الصينية، لكنها رفضت الخضوع السياسي للصين، وتجلى ذلك في إعلان تركستان نفسها جمهورية مستقلة مرتين في الفترة بين (1933 و1944) لكن لم يكتب لمحاولة استقلالها النجاح؛ حيث قام جيش الصين باحتلالها في سبتمبر/1949، ونتيجة لمقاومة الإيجوريين للاحتلال الصيني اضطرت الصين لمنح الحكم الذاتي للإقليم عام 1955.

وبسبب رفض الإيجور للهيمنة الصينية، وتمسّكهم بهويتهم اللغوية والثقافية والدينية؛ سعت الصين بشتى الطرق لإخضاع الإيجور لسلطتها من خلال العمل على تغيير ديموجرافية الإقليم، وتوطين الصينيين من المقاطعات الأخرى داخل تركستان، وفرض اللغة الصينية كلغة تعليم وحيدة في المدارس، وقطع الصلات الثقافية والسياسية والاقتصادية بين الإيجور والعالم الخارجي.

مليون مسلم

من جانبها انتقدت منظمة العفو الدولية الممارسات الصينية وطالبت السلطات بوقف هذه الحملة القمعية المنظمة ضد مسلمي الإيجور والكشف عن مصير ما يصل إلى مليون مسلم محتجزين بشكل تعسفي في منطقة تشينجيانج.

وقالت المنظمة إن الصين صعدت ضغوطها على الإيجور بإنشائها معتقلات ضخمة يتجاوز عدد الموقوفين فيها مليون شخص من دون سند قانوني، وهو ما رصده تقرير “الصين – أين اختفوا؟” الصادر عن منظمة العفو الدولية والذي أوضح أن العام الماضي شهد حملة حكومية مكثفة للاعتقال الجماعي، والمراقبة التدخلية، وتلقين العقائد السياسية، والإدماج الثقافي القسري ضد الأيجور والكازاخ، وغيرهم من الجماعات العرقية في المناطق التي تقطنها أغلبية مسلمة.

وأشارت الى أن معظم العائلات المسلمة لا تعرف أي معلومات بشأن مصير أبنائها الذين اعتقلتهم السلطات الصينية.

وقال نيكولاس بيكيلين، مدير برنامج شرق آسيا بمنظمة العفو الدولية: يجب عدم السماح للحكومة الصينية بمواصلة هذه الحملة الشرسة ضد الأقليات العرقية في شمال غربي الصين. وطالب الحكومات في جميع أنحاء العالم بأن تحاسب السلطات الصينية على الكابوس الذي تفرضه على المسلمين الإيجور.

حصاد القطن

وفى إطار الاضطهاد الصيني الذى لا يتوقف كشفت دراسة أمريكية أن ما لا يقل عن 570 ألفا من أقلية الإيجور المسلمة أرغموا على العمل في حصاد القطن في تشينجيانج التي تنتج حوالي 20 % من القطن العالمي.

وأكدت الدراسة، التي أعدها مركز الأبحاث الأمريكي "سنتر فور جلوبال بوليسي"، أن هذه المعلومات يدعمها تحقيق أجرته "بي بي سي"، أظهر من خلال وثائق إجبار الصين مئات الآلاف من أقلية الإيجور والأقليات الأخرى على العمل قسرا في إنتاج القطن.

وأشارت إلى أن هذا الاضطهاد دفع النائبة "نصرة غني" عضو لجنة برلمانية بريطانية إلى دعوة الشركات في بريطانيا للتحقق من أين تحصل على القطن، تفاديا لشراء مواد منتجة من خلال العمالة القسرية في إقيلم تشينجيانج. مؤكدة أنه "يتعين على الشركات البريطانية أن تستيقظ الآن لهذه الحقائق المقلقة".

وطالبت "نصرة"، التي حققت في القضية لصالح لجنة الأعمال والتجارة والإستراتيجية الصناعية، الشركات بالتوقف عن إنكار المعرفة بما يحدث، والتحقق من خطوط التوريد الخاصة بها بدقة والتأكد من أنها واضحة تماما، وأنها لا تستفيد من العمل بالسخرة وإساءة معاملة الإيجور .

وأكدت الدراسة أن 3 مناطق في تشينجيانج أرغمت في عام 2018 ما لا يقل عن 570 ألف شخص على العمل في حصاد القطن ضمن برنامج إلزامي تديره الدولة مشيرة الى أنها تستند إلى وثائق صادرة عن السلطات الصينية فى تحديد أعداد الذين يجبرون على العمالة القسرية من مسلمى الإيجور .

النساء المسلمات

الجرائم الصينية لم تتوقف عند التضييق على مسلمي الإيجور ومحاولة تغيير عقيدتهم واعتقالهم بل وصل الفجور الصينى إلى إجبار النساء المسلمات المتزوجات على مشاركة نفس السرير مع مسؤولين ذكور، يتم إرسالهم من قبل الحكومة لمراقبتهم أثناء مكوث أزواجهن في معسكرات الاعتقال.

وفي هذا السياق كشفت تقارير إعلامية، إنه طُلب من نساء الإيجور من مقاطعة تشينجيانج دعوة المفتشين إلى منازلهم، بموجب برنامج مراقبة إلزامي، حيث يجب عليهن تقديم معلومات عن حياتهن وآرائهن السياسية للمفتشين الذين يطلقون على أنفسهم " الأقارب" .

وقالت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية إنه يتم تشجيع النساء المسلمات على تطوير مشاعرهن تجاه المفتشين. وقال  مسؤول شيوعي لراديو آسيا الحرة: يأتي (الأقارب) لزيارتنا هنا كل شهرين… ويقيمون معنا ليلا ونهارا زاعما أنهم يساعدون على جلب أفكار جديدة، ويغيرون من أيديولوجيتهم، ويتحدثون معهم عن الحياة، ويطلبون منهم تبادل المشاعر.

وأكد المسؤول أن من بين 70 إلى 80 أسرة في البلدة التي أشرف عليها " الأقارب" كانوا يمكثون مدة تصل إلى ستة أيام مع كل أسرة خلال البرنامج العقائدي الإلزامي للمنزل، وكان معظمهم من الذكور.

وكشفت إذاعة آسيا الحرة أن السلطات الصينية تشجع رجال الدولة على الزواج من نساء الإيجور؛ بزعم تعليمهن ما تعتبره الحكومة أيديولوجية صحيحة. وقالت إن الحكومة المركزية تهدف إلى جذب رجال عزاب للانتقال إلى المنطقة المسلمة، وأخذ الزوجات المسلمات، مؤكدة إن أولئك الذين ينفذون سياسة الحكومة يحصلون على حوافز وسكن مجاني.

 

Facebook Comments