في وصلة من الابتزاز لا تخفى على متابع لحفلات التسول التي يطلقها العسكر بمصر، علق سامح شكري وزير خارجية الانقلاب على المصالحة التي تمت بين السعودية وقطر، قائلا إن مصر عندما تلتزم بوثيقة وتوقع عليها فإنها تحترم التزاماتها وتعمل على الوفاء بها، ومن ثم فإن القاهرة أعادت العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وألغت الحظر على الطيران وعادت إلى التناول البريدي المباشر.
وأضاف شكري، في مداخلة تسول على الهواء مباشرة مع الإعلامي عمرو أديب، مقدم برنامج "الحكاية" الذي يعرض عبر شاشة " mbc": «سعينا إلى عقد اللجان الثنائية للتباحث بين الطرفين حول خطوات محددة لتفعيل الالتزامات الواردة في مؤتمر العلا، وبالتالي فإننا بصدد تحديد موعد للاجتماعات، وعندما تعقد فإنه سيجري مراجعة كل الالتزامات القائمة على الطرفين وتقييم إلى أي مدى هناك التزام بهذه التعهدات وتنفيذها".

ابتزاز سياسي
وتابع "شكري": "نرصد بشكل يومي كل ما يصدر عن القنوات الإعلامية في دولة قطر تجاه مصر وهي موثقة حتى تكون محل مراجعة"، وقبل المصالحة السعودية القطرية خرج إعلاميون بتصريحات تقول إن عصابة الانقلاب لن تقبل بالمصالحة مع الدوحة، ولن تحضر القمة الخليجية في العلا بالسعودية، إلا أن عادة التسول نسفت كل تلك العنتريات العسكرية.
وقال الذراع الإعلامي أحمد موسى في برنامجه: "أحب أقولكم بوضوح، مصر مش هتصالح.. هتصالح مع مين، هتصالح على إيه.. بلد لسه بتتآمر علينا.. مصر غير مشاركة بكرة، مصر غير موجودة بكرة".
وفي إشارة إلى المساعدات الخليجية التي كانت تتلقاها عصابة العسكر قال موسى "الحمد لله مش محتاجين حاجة من حد، قافلين على نفسنا وزي الفل، جيشنا وتسليحنا وأكلنا وشربنا ولحمتنا وفراخنا والعسل بتاعنا والزيت والسكر والسمنة والعربيات والوقود، كله فلوسنا… مع كامل الاحترام للأشقاء في السعودية والكويت على كل جهودهم".
وأضاف: "في الآخر أنت البلد الكبيرة، لما حد بيتزنق بيجري على مصر، حد عند مشكلة بيقول الحقونا، ده دور مصر وهيفضل دور مصر.. الأمن القومي العربي كله أمن قومي مصري، من الخليج إلى المحيط".
وتابع: "السعودية وقطر يتوافقوا ما حدش يتضايق، لكن أنا بالنسبة لي مصر الوضع مختلف عن أي حد، احنا عندنا دم عندنا شهداء عندنا تآمر. احنا بلد بناخد قرارات.. ما حدش بيضغط علينا ولا بنسمح لحد يضغط علينا، قراراتنا مستقلة واضحة.. آه احنا مع أي مصالحة ولكن يبقى في نوايا صادقة".
30 يونيو

وتروج الأبواق الإعلامية التابعة للانقلاب في نفس التوقيت سنويا بمناسبة ذكري الثلاثين من يونيو لإنجازات لا يلمسها المواطن المصري، مبشرة بأن المشروعات التي يتم تنفيذها تعد نواة لأشجار التنمية الشاملة التي ستظلل حياة المصريين، وسيتساقط ثمرها الذي اوشك علي القطاف، ويمر العام تلو الآخر ولا يجد المصريون إلا تلال الديون الداخلية والخارجية التي تتضاعف، وتآكل دخولهم الحقيقية تحت وطأة ما سمي ببرنامج الاصلاح الاقتصادي، ومشروعات يجب مقاضاة منفذوها بتهم إهدار المال العام.
كانت باكورة المشروعات غير ذات الجدوى الاقتصادية هو حفر مشروع تفريعة قناة السويس، والذي تكلف قرابة 70 مليار جنيه، سحبها المودعون من البنوك، وإعادتها السلطة إليهم بعد تعويم الجنيه بنصف قيمتها تقريبا، ودفعت الدولة لشركات الحفر حوالي 8 مليار دولار، التهمت أكثر من ثلث الاحتياطي النقدي، وتورطت هيئة القناة في السداد، فاضطرت للمرة الأولي للاقتراض الخارجي لمرتين متتاليتين بما يقارب 3 مليار دولار، ولا زالت تسدد الأقساط والفوائد حتي الآن.

مشاريع وفساد 
وكما توقع الاقتصاديون، أثبتت الأعوام السابقة أن المشروع لم يكن مدروسا، ولم تزد إيرادات القناة بفرعيها الحديث والقديم عن معدلات نموها الطبيعية السابقة، مما اضطر السفاح السيسي للاعتراف بأن المشروع كان لرفع الروح المعنوية للمواطنين، ولكن النتائج الاقتصادية للمشروع كانت كارثية، حيث أجبر تآكل الاحتياطي النقدي الحكومة على اللجوء لصندوق النقد الدولي، وفق اشتراطات شديدة القسوة، تسببت في قفزة غير مسبوقة لمعدلات الفقر بين المصريين.
ثم فوجىء المراقبون بسيل من مشروعات النقل، بعد استصدار قانون بجواز الإسناد المباشر خرقا لقانون المناقصات والمزايدات المعمول به في المشروعات الممولة من الموازنة العامة للدولة، وبالأمر المباشر تولت الأذرع الاقتصادية للقوات المسلحة تنفيذ كل مشروعات الدولة، ولأن عدد وحجم تلك المشروعات يفوق كثيرا إمكانات تلك الأذرع المادية والبشرية، وسعيا وراء التربح اكتفت تلك الأذرع بالإشراف علي التنفيذ فقط، وتكليف شركات مدنية من الباطن بالعمل الحقيقي.
وكانت أمثلة إهدار المال العام لصالح تربح هذه الأذرع حاضرة بقوة في معظم المشروعات التي تقوم عليها، فكان الهوس ببناء القصور والفلل الرئاسية الجديدة، وتجديد قصور تاريخية أخري مثل قصر البارون، والمعبد والمقابر اليهودية في القاهرة، وإنشاء مباني للتفاخر في العاصمة الجديدة التي افتتحت أكبر مسجد وكنيسة في مصر، علاوة علي أعلي ناطحة سحاب في إفريقيا، وأكبر بحيرة مائية صناعية، في دولة تعاني من أزمة مائية ضخمة سيزيد من تداعياتها بدء الملء الثاني لسد النهضة، ووصفها السفاح السيسي نفسه بأنها شديدة الفقر، وأكد البنك الدولي أن 60% من سكانها تحت وحول خط الفقر.
كما افتتح السفاح السيسي مطار سفنكس الذي يبعد جنوبا عن مطار القاهرة بأقل من 30 كم وفي نفس اليوم افتتح مطار العاصمة الإدارية الجديدة الذي يبعد أقل من 40 كم من مطار القاهرة، كما دشنت عصابة الانقلاب مطار رأس سدر شرق القناة والذي يبعد أقل من 60 كم من مطار العاصمة وبجواره تم افتتاح مطار البردويل، أي أنه في دائرة نصف قطرها أقل من 80 كم يوجد خمسة مطارات؛ في إهدار فادح لأموال الشعب المصري.
وذلك علاوة علي إنفاق 350مليون جنيه علي تحديث مطار النزهة بمحافظة الإسكندرية التي تحتوي علي مطارين آخرين هما مطار الإسكندرية ومطار برج العرب، ثم صدور القرار بتجميد نشاطه بحجة وجود مياه جوفية أسفل تربته التي لن تستطيع تحمل أوزان الطائرات، ولم تحاسب شركة المقاولات التي نفذت المطار قديما أو تلك التي طورته حديثا، عن خطأ لا يقع فيه مهندس حديث التخرج يطلب عمل مجسات للتربة لاستكشاف قدرتها علي التحمل، وذلك بالطبع حجة واهية لأن أرض المطار مطمع قديم لرجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، الذي خرج من السجن بقرار من السيسي عن تهمة القتل العمد لإحدى المطربات اللبنانيات في دبي.

Facebook Comments