يعاني الفلاح المصري من مشكلات لا تحصى منذ انقلاب 3 يوليو 2013م؛ حيث ارتفعت تكلفة الزراعة وتراجع الإنتاج وتزايدت الضرائب والرسوم وارتفعت أسعار السلع والخدمات من مياه وكهرباء وسلع غذائية، وشحت المياه بخلاف كارثة سد النهضة التي تهدد مصر بالعطش الكبير، ومع كل هذه الأزمات فقد تخلت حكومة الانقلاب عن الفلاح وتركته فريسة لمافيا تجارة السلع الغذائية يأخذون المحاصيل منه بأسعار زهيدة ويتحكمون في أسعارها للمواطنين بأسعار عالية.
وإضافة إلى كل هذه الأزمات تراجعت المساحات المزروعة من القمح والأرز ، وفقد القطن المصري مكانته بعد أن تراجع إنتاجه، وباتت مصر تعاني من فجوة غذائية كبيرة، حيث تستورد نحو 60% من احتياجاتها الغذائية، ولم تحقق سوى 30% فقط من احتياجاتها من القمح، وتستورد سنويا نحو 12 مليون طن حيث تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم. كذلك تحقق مصر 30% فقط من احتياجاتها من الفول البلدي، وحتى اليوم لا تزال مصر تستورد 100% من احتياجاتها من زيوت الطعام و70% من الذرة الصفراء.

نجاحات تركية هائلة
في المقابل، مضى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متباهيا بقطاع الزراعة التركي، عملا بمقولة الرئيس الشهيد محمد مرسي وخططه لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والسلاح، حيث أسهب الرئيس التركي في الحديث عن إنجازات قطاع الزراعة التركي في أعقاب اجتماع للحكومة جرى مؤخرا.
وبينما تعتبر مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، فقد احتلت تركيا المركز الأول على مستوى أوروبا في إنتاج المواد الزراعية بعد ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي الزراعي من 37 إلى 278 مليار ليرة خلال السنوات الـ18 الماضية. وكان ذلك نتاجا لإرادة سياسية قامت بدعم القطاع خلال تلك الفترة حتى بلغ الدعم المقدم للمزارعين الأتراك خلال عام 2020 وحدها نحو 22 مليار ليرة، وبذلك زاد هذا الدعم 12 ضعفا خلال العشر سنوات الاخيرة، وأثمر الدعم الذي أكد الرئيس العزم على مواصلته إلى ارتفاع الانتاج الزراعي إلى أعلى مستوى في تاريخ البلاد حيث بلغ 124 مليون طن، كما احتلت تركيا المركز الثاني في أوروبا بعدد الماشية الكبيرة بواقع 18.6 مليون رأس، والمركز الأول بعدد الماشية الصغيرة بأكثر من 55 مليون رأس.
وبحسب الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد ذكر الله، فقد ساعد في هذا النمو المضطرد للقطاع اهتمام الدولة ببنيته الأساسية، والزيادة في استخدام تقنيات الري الحديثة بفضل الإنفاق الحكومي الواسع على مشروعات الري، حيث شيدت الدولة خلال الـ18 عاما الماضية، 600 سدّ، و423 بركة ريّ، و1457 مرفقا للري، علاوة علي التوسع في استصلاح الأراضي، بل واستئجار الدولة والقطاع الخاص للعديد من الأراضي في الدول الأجنبية والقيام باستثمارها زراعيا.
وكان من الطبيعي أن ينتج ذلك قفزة نوعية في وفرة الإنتاج، وبالتالي الصادرات الزراعية، والتي قفزت من 3.7 مليار دولار إلى ما يزيد عن 18 مليار دولار خلال 18 عاما الاخيرة، ومؤخراً احتلت تركيا المركز الأول عالميا في تصدير القمح، والثاني في تصدير المكرونة، وبلغ الفائض الصافي للتجارة الخارجية في الصادرات الزراعية 5.3 مليارات دولار.
وصدرت تركيا 1827 نوعا من المنتجات الزراعية إلى 193 دولة العام الماضي، وبالإضافة إلى ذلك تنتج نحو 11 ألف نوع من النباتات، في حين أن العدد الكلي لأنواع النباتات في أوروبا بالكامل هو 11.5 ألف نوع.
التباهي بالزراعة

وفي مقاله "أردوغان وسر التباهي بقطاع الزراعة"، يضيف ذكر الله أنه رغم كل ما سبق من أرقام تدل على طفرات كبري للقطاع الزراعي التركي، فإنه ليس من عادة أردوغان مثل هذا التباهي بأحد القطاعات، لا سيما أن معظم القطاعات الاقتصادية التركية حققت إنجازات شبيهة خلال فترة حكمه، فالجميع شاهد طفرة صناعة الطائرات المسيرة التركية على سبيل المثال، ولم يفرد لها الرئيس مثل هذا الاسهاب، وهذا يؤكد على أن الإنجاز في القطاع الزراعي كان ذو أهمية خاصة استدعت ذلك، وهو ما يظهر جليا عند القراءة المتأنية لأحاديث الرئيس منذ فترة طويلة.
فالرجل أكد مرارا على أهمية الأمن الغذائي وعلى أنها تتساوى من وجهة نظره مع صناعة الدفاع والأسلحة المحلية، وأن الاكتفاء الذاتي في مجال الزراعة والثروة الحيوانية ضروري لاستقلال الدولة اقتصاديا، وأن على الدولة القوية أن تثبت نفسها في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية والغذاء كما تثبتها في مجالات الجيش والاقتصاد والدبلوماسية. كما استمرت أحاديث أردوغان في التأكيد على أن الإمبراطورية العثمانية بدأت بالضعف عندما بدأ اقتصادها وزراعتها بالتدهور، وأن رقي البلدان وانهيارها يبدأ من الزراعة، وأن الطريق إلى تركيا القوية يبدأ بخطوات قوية في القطاع الزراعي.

Facebook Comments