كلّما خلعت إحدى المشهورات حجابها ثارت في صفحات السوشيال ميديا معارك شرسة حول القضيّة والشّخص، ممّا يستدعي التعليق السّريع بثماني نقاط:

أولا: هذه المعارك الطّاحنة المتكرّرة والمتجدّدة دلالةٌ على غياب القضايا الكبرى من حياة كثير من الشّباب، وعند غياب القضايا الكبيرة تغدو أيّة قضيّة فرعيّة أو جانبيّةٌ سببًا في اندلاع معركةٍ طاحنة، وقد صدق المتنبي حين قال:
وتعظم في عين الصّغير صغارُها
وتصغرُ في عينِ العظيم العظائمُ
في البلاد التي تعاني تشطيًّا اجتماعيًّا مرعبًا واستبدادًا سياسيًّا طاغيًا وتيهًا فكريًّا وضبابيةً في فهم الإنسان الغاية من وجوده تغدو قضيّة خلع فتاة الحجاب قضيّة كبرى ووسمًا متقدّمًا.

ثانيًا: الحجابُ فرضٌ وواجب شرعيّ، وخلعه معصيةٌ وخطيئةٌ، وأيّ خطابٍ يهوّن من هذه المعصيّة أو يسوّغها أو يقلّل من فداحتها هو خطابٌ غير مقبول.

ثالثًا: الحجاب مسألةٌ ذاتيّةٌ ومسؤوليّةٌ شخصيّةٌ ومن تلبسه وحدها تتحمّل مسؤوليّة قرارها، ومن تخلعه وحدها تتحمّل نتيجة فعلها وتُسألُ عن خطيئتها يوم القيامة.

رابعًا: الشّعور الذي ينبغي أن ينتاب المسلم عند ارتكاب أحد معصيةً ما أو خلع إحداهنّ الحجاب هو الشّعور بالحزن الحقيقيّ على خلعها الحجاب والخوف على نفسه من أن تزلّ قدمه أو يختم له بالسّوء فلا أحد منّا معصوم، ولا أحد منّا بغير ذنوب وإنّما نحن مستورون بستر الله تعالى ولطفه.

خامسُا: خلع الحجاب معصيةٌ ولكنّ بعض ردود الأفعال غير الأخلاقيّة معصيةٌ أكبر من خلع الحجاب، فطعنُ من خلعت الحجاب في عرضها واتّهامها في شرفها معصيةٌ أكبر من خلعها الحجاب، والسّخرية من شكل من خلعت الحجاب معصيةٌ أكبر من خلعها الحجاب، وشتمُ ولعنُ من خلعت الحجاب معصيةٌ أكبر من خلعها الحجاب

سادسًا: على المسلم أن يستشعرَ أنّ من خلعت الحجاب هي أخته، فهي أخته في الإسلام وأخته في الإيمان والواجب أن يتعامل معها بتلطّف وإشفاق ودفعٍ بالتي هي أحسن، بعيدًا عن إطلاق الأحكام الشّنيعة بالفسوق والضّلال، فنحنُ دعاةٌ لا بوّابين على مداخل الجنّة والنّار.

سابعًا: اعتبار التي خلعت الحجاب قدوةً لا تتحمّله هي بل يتحمّل مسؤوليّته من اعتبرها قدوةً من حيثُ الأصل، فالقدوات لا تصنعها أعداد المتابعين على حسابات وسائل التّواصل الاجتماعيّ.

ثامنًا: كما أنّ السبّ والشّتم والبذاءة مرفوضةٌ في ردّ الفعل على خلع الحجاب فكذلك هو التسويغ لخلع الحجاب والتّهوين من الفعل والطبطبة على من خلعت الحجاب وإشعارها باحترام فعلها وبساطة خطوتها مرفوضٌ أيضًا، فالتّوازن في التعبير مطلوبٌ والرّقي الأخلاقيّ واجب.

……………………………………………………..

*كاتب وباحث فلسطيني 

Facebook Comments