Yahya Sinwar (L), Hamas' political chief in Gaza, embraces General Abbas Kamel (R), Egypt's intelligence chief, as the latter arrives for a meeting with leaders of Hamas in Gaza City on May 31, 2021. (Photo by MAHMUD HAMS / AFP)

نشر معهد "كارنيجي" تقريرا سلط خلاله الضوء على السر وراء التحول في السياسة الخارجية لنظام الانقلاب العسكري في مصر تجاه حركة المقاومة الإسلامية حماس في الفترة الأخيرة.

وقال التقرير الذي ترجمته "الحرية والعدالة"، إنه "على الرغم من أن نظام السيسي في مصر دأب على تغذية الدعاية ضد حماس في الداخل، إلا أن مكانته الخارجية والداخلية اليوم تتوقف على علاقة قوية مع الحركة التي تتخذ من غزة مقرا لها".

وأضاف التقرير أنه "في 18 مايو 2021 ، تعهد عبد الفتاح السيسي بتقديم 500 مليون دولار لجهود إعادة إعمارغزة، وبعد أيام فقط في 21 مايو، بدأ سريان وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه مصر وفي وقت التعهد، كان الهجوم الإسرائيلي قد دمر 450 مبنى في غزة أو ألحق بها أضرارا بالغة، وبعد أسبوعين فقط، في 4 يونيو، شُوهدت معدات بناء مصرية وهي تعبر إلى غزة؛ لبدء الجهود، تبدو مبادرات إعادة الإعمار المصرية للمراقب غير الرسمي على أنها تناقض صارخ مع جهود النظام السابقة لحصار قطاع غزة وإضفاء طابع شيطاني على حماس.

علاقة معقدة

وأوضح التقرير أن "المتابع لسياسة نظام السيسي يكتشف أنها معقدة ومتناقضة في كثير من الأحيان، بين عامي 2014 و 2017، أساء نظام السيسي إلى حماس بالكلام وساهم بنشاط في حصار الحركة؛ لكنه بحلول عام 2017 اعتمد سياسة التعاون مع حماس؛ لمواجهة تمرد تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، واستنادا إلى هذه السياسات التي تبدو متقاربة، تعمل مصر باستمرار كوسيط بين حماس وأعدائها (إسرائيل وفتح)، وهو دور أساسي لكل من علاقة مصر بالولايات المتحدة ونفوذها الإقليمي، غالبا ما تبدو القرارات السياسية الناتجة متضاربة ومربكة، ومتجذرة بجذورها في الأهداف المتعددة للنظام، وفي التفاعل بين أهداف السياسة الداخلية والخارجية".

وأشار إلى أنه "على الجبهة الداخلية، لعب تشويه صورة حماس في وقت من الأوقات دورا مهما في حملة القمع التي شنها السيسي ضد الإخوان المسلمين، حيث اعتبر الإخوان يتآمرون مع حماس؛ لتدمير الدولة المصرية، وعلى الرغم من أن هذا الخطاب قد يتضاءل ويفسح المجال أمام سياسة التعاون، إلا أن هذا التواطؤ المزعوم قدم تبريرا للقمع المستمر للإخوان وحصار قطاع غزة، الأمر الذي أدى إلى تشابك الخطاب المناهض لحماس بشكل عميق مع السياسة المصرية الداخلية".

فعندما حُكم على الرئيس الشهيد محمد مرسي بالإعدام في عام 2015 بتهمة التآمر مع منظمات أجنبية، بما في ذلك حماس وحزب الله، وفي العام 2016، بدا أن هذا الخطاب الملتهب يصيب جميع طبقات نظام السيسي، ففي أوائل ذلك العام، اتهم وزير الداخلية آنذاك مجدي عبد الغفار حماس والإخوان المسلمين باغتيال النائب العام المصري هشام بركات، وبعد أشهر فقط، دعا أحمد موسى، إعلامي معروف بصلاته الوثيقة بأجهزة الأمن، إلى شن هجوم عسكري عربي منسق ضد حماس".

ولفت إلى أن "هذه الحملة الدعائية المحلية قد مكنت سلطات الانقلاب من بذل جهود متواصلة لتدمير سلاسل إمداد حماس، وخاصة الأنفاق الحيوية التي تنقل المواد الغذائية والوقود ومواد البناء والإمدادات الطبية إلى القطاع المحاصر، وفي مارس 2014، أعلن الجيش المصري عن تدمير 1,370 نفقا تحت مدينة رفح الحدودية، وفي سبتمبر 2015، حاول الجيش المصري استخدام مياه البحر لإغراق الأنفاق، لكن نظام السيسي لم يقتصر على الخطابة أو حتى الحصار؛ وبدلا من ذلك، فقد استخدمت أساليب بذيئة لإنشاء منطقة عازلة بينها وبين غزة تصل إلى تدمير 3,255 بناية و 685 هكتار من الأراضي الزراعية في رفح – بحيث يمكن أن ترقي تصرفات سلطات الانقلاب إلى جرائم حرب".

اضطرار للتعاون 

وتابع التقرير"تضاءلت الرقابة المصرية العلنية على حماس بين عامي 2016 و 2017، حيث أصبح من الواضح أن التعاون مع حماس سيكون ضروريا لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية في سيناء، كما بذلت حماس جهودا كبيرة للتوفيق مع النظام من خلال التعاون الأمني وتغييرات السياسة العامة، كانت بوادر التقارب واضحة في مارس 2016، عندما زار وفد رفيع المستوى من حماس القاهرة؛ لإجراء محادثات أمنية، وسبق هذه الزيارة مقال نشرته صحيفة الأهرام اليومية الحكومية تحت عنوان "حركة المقاومة" حماس، ملقية بذلك الاسم السابق "التنظيم الإرهابي".

وأردف "أعقب هذه الزيارة زيارة علنية قام بها إسماعيل هنية في يناير 2017، وأخرى في سبتمبر بعد انتخابه زعيما لحماس، في زيارة سبتمبر، تحدث هنية عن فصل جديد في العلاقات الثنائية، وتعهد باحترام الأمن القومي المصري، وزيادة التعاون الأمني مع النظام، وفي محاولة للتصالح مع النظام، أصدرت حماس في مايو 2017 سياسة تنهي رسميا ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين، وفي أكتوبر 2017، برر أحمد موسى، الإعلامي المقرب من الأجهزة الأمنية، ذلك التقارب بتسليط الضوء على تعاون حماس مع النظام ضد "العناصر الإجرامية" وتدمير إسرائيل، وقال موسى "إن حماس لم تكن أبدا قادرة على القيام بأي شيء من أجل تحقيق السلام".

وأكمل "في حين تم تصوير حماس على أنها شيطانية داخليا، إلا أن التمرد النشط الذي يشنه تنظيم الدولة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء عجّل بظروف التعاون مع حماس في مكافحة التمرد، ضد العدو المشترك، وعلى الرغم من أن النظام وصف حماس بأنها متواطئة في تمرد تنظيم "الدولة الإسلامية" لأغراض دعائية، إلا أنه بدأ العمل مع التنظيم كحليف ضد المتمردين في سيناء مع تزايد التوترات بين المتعاطفين مع تنظيم "الدولة الإسلامية" في غزة وحماس، وفي 30, 2016 أبريل، نشرت "حماس" مئات مقاتليها على الحدود لوقف التسلل المحتمل لمسلحي "الدولة الإسلامية" من سيناء إلى غزة، بالتعاون مع الجيش المصري".

واستطرد "كجزء من التنسيق الأمني مع النظام في النصف الأول من عام 2017، اعتقلت حماس 200 جهاديا سلفيا قد تكون لهم صلات بتنظيم "الدولة الإسلامية" في غزة، وقد تعاونت "حماس" بشكل وثيق مع قوات أمن الانقلاب خلال العملية الشاملة لمكافحة التمرد التي انطلقت في فبراير 2018، بعد أن وجدت عدوا مشتركا لتنظيم "الدولة الإسلامية"، وبلغ التعاون الأمني ذروته مع بدء بناء جدار حدودي في فبراير 2020 على جانبي الحدود بين سيناء وغزة تحت إشراف مصري وردا على التهديد المشترك، برزت "حماس" بشكل براغماتي كشريك محوري في حملة النظام لمكافحة التمرد في سيناء".

حصار لحماس ووساطة

وواصل " حتى في خضم المحاولات الرامية إلى حصار حماس وإضفاء الطابع الشيطاني عليها، استمر الانقلاب في لعب دور الوسيط بين حماس وأعدائها، وخاصة إسرائيل ، وهو دور أساسي في علاقتها بالولايات المتحدة وفي الحفاظ على النفوذ المصري في المنطقة، على سبيل المثال، في يوليو 2014، توسط النظام في وقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، بعد أن أدى القتال إلى مقتل 2,251 فلسطينيا وأربعة وسبعين إسرائيليا، غير أن وقف إطلاق النار الفعلي سبقه محاولة تقديم اقتراح دون استشارة حماس، وهو ما رفضته الجماعة و قد قدم هذا تبرير للتوغل البري الإسرائيلي في عام 2014 و هو مثال توضيحي للنظام القائم بتوفير غطاء دبلوماسي للعمل العسكري الإسرائيلي ضد حماس، بينما يحاول في الوقت نفسه القيام بدور الوسيط".

وأضاف أن "علاقة النظام الطويلة بإسرائيل تميزه بهذا الدور الوسيط، قبل بلدان مثل المغرب والإمارات والبحرين التي لم تعمل إلا على تطبيع العلاقات مع إسرائيل في عام 2020، وعلاوة على ذلك، فإن مصر وحدها هي التي تشترك في الحدود مع غزة، الأمر الذي يزيد من نفوذها على حماس، حيث تستغل القاهرة غالبا قدرتها على السيطرة على المعبر الحدودي للتأثير على سياسات حماس، وأصبحت أهمية دور الوسيط المصري أكثر أهمية مع عداء إدارة بايدن المبكر للسيسي؛ ولكن على الرغم من أن بايدن استهدف السيسي مباشرة أثناء حملته الانتخابية، مشيرا إلى أنه "لم يعد هناك شيكات فارغة لديكتاتور ترامب المفضل"، إلا أن بايدن حافظ على العلاقة الأمنية التقليدية بين الولايات المتحدة ومصر من خلال الموافقة على صفقة أسلحة بقيمة 197 مليون دولار في فبراير 2021، وفي 20 مايو، أشاد بايدن علنا بجهود السيسي للتوسط لوقف إطلاق النار بين حماس وإسرائيل، مشددا على القيمة التي توليها الإدارة للوضع السياسي الراهن، والدور التقليدي لمصر كوسيط بين حماس وإسرائيل، وبعد أن أكد وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن على قيمة الإدارة الممنوحة لقدرة النظام على التوسط، قام بزيارة إلى القاهرة بعد فترة وجيزة من إشادة بايدن به، في محاولة لتعزيز وقف إطلاق النار، وأشاد بالنظام "كشريك حقيقي وفعال".

نشاط دبلوماسي

وأوضح أنه "سرعان ما أعقب ذلك موجة من النشاط الدبلوماسي المصري، الذي كان يهدف إلى تعزيز وقف إطلاق النار ودفع عملية المصالحة بين الفصائل الفلسطينية، فتح وحماس، وشمل ذلك زيارة قام بها رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية عباس كامل إلى غزة في 31 مايو، وهي الزيارة الأولى التي يقوم بها رئيس المخابرات المصرية منذ أوائل 2000، والتي تمت بفضل زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي، جابي أشكنازي، إلى القاهرة".

وخلص التقرير إلى أن "السياسة المصرية في التعامل مع حماس مدفوعة بأهداف متعددة ومتضاربة في بعض الأحيان، ولا يمكن فهمها إلا من خلال تقاطع عدسات السياسة الداخلية والخارجية، ويبدو أن كلا من حماس ونظام السيسي مترابطان على نحو متزايد، لأن كلا الطرفين لديه مصلحة مشتركة في الحفاظ على مظهر من مظاهر العلاقة الجيدة، فالنظام لا يحتاج إلى دعم حماس في سيناء فحسب، بل يحتاج أيضا إلى الحفاظ على علاقة وثيقة للحفاظ على نفوذه الإقليمي كوسيط، من أجل الحد من نفوذ منافسيه الإقليميين (تركيا وقطر) في غزة، وفي الوقت نفسه، تحتاج "حماس" إلى الحد الأدنى من حسن النية المصرية للسماح بتدفق الإمدادات التي تشتد الحاجة إليها عبر الحدود، إما بشكل قانوني من خلال المعبر أو عبر الأنفاق بشكل غير قانوني، ولكي يعمل النظام كوسيط بالنيابة عن الجماعة، وبالتالي، لا يزال الحزبان حبيسين في قبضة، تمليها قوى خارجة عن سيطرتهما".

 

https://carnegieendowment.org/sada/85037

Facebook Comments