Tunisian anti-government demonstrators rally in front of the Parliament in the capital Tunis on July 25, 2021. (Photo by FETHI BELAID / AFP) (Photo by FETHI BELAID/AFP via Getty Images)

نشر موقع "بلومبيرج" مقالا لحسين إبيش الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربي في واشنطن، سلط خلاله الضوء على الأزمة التونسية مؤكدا أن "ما يحدث في تونس يمثل اختبارا حيويا لمعرفة ما إذا كان يمكن للجماعات العلمانية والإسلاميين التعايش في نظام دستوري".

وبحسب المقال الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" تثير الأزمة الدستورية الكبرى في تونس مرة أخرى سؤالا رئيسيا في قلب النزاع السياسي العربي المعاصر، هل الأحزاب الإسلامية لها مكان مشروع في الساحة العامة؟ ربما تكون الاحتجاجات واسعة النطاق على الفساد الحكومي وانعدام الكفاءة هي التي عجلت بالتغيير الذاتي الواضح الذي قام به الرئيس قيس سعيد، ولكن يمكن النظر إليه أيضا على أنه محاولة من جانب قوى السلطوية الجمهورية التقليدية لتقويض الإسلام السياسي، الذي يمثله هنا حزب النهضة، وهو فرع من جماعة الإخوان المسلمين وأكبر حزب في البلاد.

وأضاف كاتب المقال أن "هذه معركة نشبت بشكل متكرر في جميع أنحاء العالم العربي، عندما يسقط النظام السلطوي القديم من قبل حركة جماهيرية مؤيدة للديمقراطية، عادة ما تكون الجماعات الإسلامية  أفضل تنظيما وأقل تلويثا من قبل النظام السابق من معظم المنافسين العلمانيين هي التي تصعد إلى السلطة، ولكنها سرعان ما تحدث الأزمات بفعل المبالغة الإيديولوجية وعدم الكفاءة الإدارية، وهو ما يخلق الفرصة لعودة السلطوية العلمانية".

والمثال الجوهري على ذلك هو مصر، حيث أطاح الاحتجاج الشعبي في عام 2011 بالدكتاتور حسني مبارك ،بعد أيام فقط من إطاحة التونسيين بطاغيتهم، مما أدى إلى انتخابات فاز بها الإخوان المسلمون، لكن اندلعت احتجاجات مرة أخرى بتحريض من الأجهزة الأمنية ضد الرئيس محمد مرسي بعد أقل من عامين، مما أدى إلى استيلاء عبد الفتاح السيسي على السلطة بانقلاب عسكري في 2013.

مواقف متناقضة

وأوضح أن "المواقف العربية السائدة تجاه الإسلاميين مثل جماعة الإخوان المسلمين تساندها دولتان خليجيتان صغيرتان وغنيتان متنافستان هما  قطر والإمارات العربية المتحدة، وتناصر الإمارات العربية المتحدة الفصل الصارم بين الدين والسياسة، وترى أن الجماعات المعتدلة نسبيا مثل جماعة الإخوان المسلمين هي الطرف النحيف للإسفين، أعطهم مساحة في الساحة العامة وستتجاوزها قريبا جماعات إسلامية أكثر تطرفا وعنفا، تستمد هذه الحجة قوتها من حقيقة أن المتطرفين مثل تنظيم القاعدة وتنظيم الدولة الإسلامية يستمدون بالفعل الكثير من نظرتهم للعالم من مصادر الإخوان، ومن الأفضل القضاء على الأشكال الأكثر اعتدالا إلى حد ما للإسلام السياسي قبل أن تترسخ التوترات الأكثر خطورة، بينما ترى قطر، بدعم من شريكتها الأكثر قوة تركيا، عكس ذلك أن "جماعة الإخوان المسلمين هي التصحيح الوحيد المعقول للتطرف الأكثر عنفا، وعلاوة على ذلك، فهي تمثل على نطاق واسع الحساسيات الاجتماعية والسياسية الشعبية في المجتمعات المسلمة".

وأشار إلى أن "الإمارات العربية المتحدة، بجيوبها العميقة وغالبا ما تدعمها المملكة العربية السعودية، تميل إلى دعم السلطويين العلمانيين مثل السيسي في مصر ضد الإسلاميين، لقد كان القطريون، الذين لا يكادون يفتقرون إلى الموارد، كرماء تجاه الإخوان وفروعهم واستخدموا نفوذهم الإعلامي الكبير للخلط بشكل غير معقول بين الإسلاميين والديمقراطية العربية". 

نموذج النهضة

ولفت إلى أنه "في تونس، بدا أن حزب النهضة يشير إلى طريق ثالث، وهو نموذج للسياسة العربية في مرحلة ما بعد الإسلام. وزعيمها راشد الغنوشي، الذي تحدثت إليه مطولا، ليس ليبراليا؛ ولكنه يبدو دستوريا عمليا، وهناك ديمقراطيون حقيقيون في صفوف الحزب، منذ عام 2011، سعى حزب النهضة إلى إثبات أنه لم يعد ثوريا أو تآمريا أو أمميا".

وتابع "قبل الغنوشي الدستور التونسي لعام 2014، بما ضم مع من تمكين رئيس منتخب بدلا من النظام البرلماني أساسا الذي يفضله الإخوان، وتخلى الحزب عن طابعه السري للمشاركة علنا في السياسة الانتخابية، ونأت الحركة بنفسها عن فروع الإخوان الأخرى في أماكن أخرى من العالم العربي، وركزت بدلا من ذلك على القضايا التونسية البحتة".

وأردف "نظرا لتاريخ الحزب كحركة سرية، فليس من المستغرب أن يشكك الكثير من التونسيين في صدق تحوله، ولكن إذا كان ذلك بمثابة ذريعة، فإن الغنوشي وغيره من قادة النهضة حافظوا على ذلك لعقد من الزمان. في نظام برلماني مفتوح، هناك كل فرصة لأن يصبح الحزب في نهاية المطاف كما يقولون، مهما كانت معتقداتهم الخاصة، وحتى لو كان تحول حزب النهضة غير مكتمل أو غير كاف، فإنه يقدم نموذجا لدمج المحافظين الدينيين في الديمقراطيات العربية الدستورية".

واختتم قائلا "في ضوء ذلك، فإن الديمقراطية في تونس هي أكثر من مجرد قصة نجاح لانتفاضات الربيع العربي، فهي أيضا اختبار حاسم حول ما إذا كان الإسلاميون قادرين على التطور إلى أحزاب اجتماعية ودينية محافظة طبيعية والتعايش مع الجماعات العلمانية في نظام دستوري، وإذا كان الجواب بـ "لا"، فإن ذلك ينذر بنضال طويل قد يكون عنيفا في العديد من البلدان العربية، من المهم للغاية أن تبين أن الإجابة هي "نعم".

 

 

https://www.bloomberg.com/opinion/articles/2021-07-28/why-tunisia-s-democratic-experiment-must-succeed

 

Facebook Comments