قالت الباحثة براءة الحمدو إن "اجتماع المواقف الدولية على رفض وصول “حركة طالبان” إلى سُدّة الحكم لأنها باتت قوة مركزية صاعدة لا يُستهان بها".

وأوضحت أنه "بعد مرور 20 عاما على الحرب في أفغانستان انسحبت القوات الأمريكية وقوات حلف شمال الأطلسي “الناتو” مما أتاح لطالبان المسارعة في استعادة الأراضي التي كانت خارجة عن سيطرتها في شمال وشرق البلاد ومعظم الحدود، الأمر الذي أثار مخاوف الدول الشريكة مع أفغانستان حدوديا؛ لأن عقيدة طالبان الدينية والقبلية ستقف عائقا أمام أطماعهم في الجغرافيا الأفغانية لذلك تحرص تلك الدول بشتى الوسائل للتعاون مع الحكومة الأفغانية الحالية على إعاقة وصول طالبان للسلطة".

موقف الأتراك
وأضافت "الحمدو"، في دراسة نشرها موقع المعهد المصري للدراسات بعنوان "أفغانستان ـ المأزق الإقليمي إثر الانسحاب الأمريكي"، أن "الموقف التركي يصر على إبقاء القوات التركية في أفغانستان، لتأمين مطار كابل لم يكن لولا الاتفاق التركي الأمريكي، في قمة الناتو في 14 يونيو 2021 وعليه رفضت طالبان هذا الاتفاق وبدا ذلك واضحا من خلال رفضها دعوة لحضور مفاوضات السلام في إسطنبول التي كان مُزمعا عقدها في شهر إبريل الماضي، فكانت جلسات التفاوض بين الحكومة الأفغانية و طالبان في الدوحة بدلا من إسطنبول".
وأضافت أنه "في حال قبلت طالبان بإبقاء القوات التركية في مطار كابل وفق شروط أنقرة ستكون القضية الأفغانية ورقة مساومة جديدة في ملفات تركيا الإقليمية والدولية".

الانسحاب الأمريكي
وعن المواقف الدولية عقب الانسحاب الأمريكي، قالت إن "الدول الفاعلة التي تتقاسم الحدود مع أفغانستان من جانب، والتي لها مطامع في محاولة ملء الفراغ الأمريكي من جانب آخر، هدفها الأساس هو منع طالبان من استلام زمام السلطة في كابل، فكانت المواقف الدولية متفقة في الهدف لكن متباينة في تحديد سلم الأولويات من حيث الدور السياسي الذي يقع على كاهل كل دولة داخل الأراضي الأفغانية وما يحاذيها".

وقالت إن "ما اتفق عليه الرئيسان جو بايدن ورجب طيب أردوغان، يعتبر نقضا لما تم الاتفاق عليه مسبقا بين الولايات المتحدة وطالبان في انسحاب القوات الأجنبية من الأراضي الأفغانية بشكل كامل، لكن الواضح أن الولايات المتحدة لن تتخلى عن تأمين مطار العاصمة، وبالتالي اختارت تركيا للقيام بهذه المهمة الخطيرة التي ردت عليها طالبان بالرفض عبر بيانها الرسمي الأخير في 13/7 / 2021الذي وصف تركيا بدولة الاحتلال وسيتم التعامل مع المحتلين وفق الفتوى التي أصدرها 1500 عالم من علماء أفغانستان، لكن صرحت طالبان أنه في حال أرادت تركيا الاتفاق معنا على تأمين المطار فيجب أن يكون بصفة مستقلة عن حلف الناتو".

قلق إيراني

وأضافت أن "أكثر ما يثير قلق إيران هو استعادة طالبان الحكم واستفرادها بالسلطة لسببين رئسيين، الأول: الخلاف الديني التاريخي بين أهل السنة والشيعة (فكريا وفقهيا)، أما الثاني: سيطرة طالبان على مساحة كبيرة من الأراضي الأفغانية إلى جانب استحواذها على معبر حدودي رئيسي بين إيران وأفغانستان، مما يعني القضاء على الحكومة الأفغانية الموالية لإيران وبالتالي تقويض مصالحها في أفغانستان".

مساعي روسيا
وقالت الورقة إن "مساعي روسيا إلى تأييد العملية السياسية التي تنادي بها من أجل الوصول إلى اتفاق يجنب حلفائها في آسيا الوسطى مغبّة نشوب الحرب الأهلية في أفغانستان، وذلك عبر اللقاءات والمباحثات بين الحكومة الأفغانية وبين حركة طالبان".
وأضافت أن "الدور الروسي برز مع تقدم طالبان في سيطرتها على مساحة كبيرة من الأراضي الحدودية في وسط آسيا، بما فيها المعبر الحدودي مع طاجيكستان، وهذا ما أكده وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الهندي في موسكو".

الصين وأمريكا
وقالت الباحثة إن "الصين تدرك أن انسحاب واشنطن من أفغانستان يعني التفرغ لها، وهذا سيزيد من تعقيد الوضع الإقليمي من جانبين، أولا: تنظر بكين إلى الدوافع الأمريكية على أن المستهدف هو الصين من خلال الطلب الأمريكي في منح واشنطن قواعد عسكرية في باكستان لقتال طالبان مستقبلا".
وثانيا: تخشى الصين أن يؤدي ما تشهده أفغانستان أو أي توتر حاصل في المنطقة إلى إعاقة مشروعها الاقتصادي “حزام واحد _ طريق واحد ” لا سيما والصين تأخذ بعين الاعتبار وجود مسلمين من الإيغور في أفغانستان والذي يشكل عامل تهديد أمني لها".
 

https://eipss-eg.org/%d8%a3%d9%81%d8%ba%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%aa%d8%a7%d9%86-%d9%80-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a3%d8%b2%d9%82-%d8%a7%d9%84%d8%a5%d9%82%d9%84%d9%8a%d9%85%d9%8a-%d8%a5%d8%ab%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%a7%d9%86%d8%b3%d8%ad%d8%a7%d8%a8-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1%d9%83%d9%8a/
 

Facebook Comments