أعادت حركة المقاومة الفلسطينية «حماس» انتخاب إسماعيل هنية رئيسا لمكتبها السياسي لدورة 2021 – 2025، وصالح العاروري نائبا، وذلك إثر انعقاد مجلس الشورى العام للحركة، للمرة الأولى بشكله الجديد، في أعقاب استكمال مكاتب حماس  انتخاباتها.

 انتخاب هنية جاء بعد إكمال إقليم الضفة الغربية انتخاباته الشهر الماضي، وانتخاب العاروري رئيسا للحركة هناك، إضافة إلى مجلس شورى ممثل لها، بعد 4 أشهر من انطلاق عجلة الانتخابات الداخلية.

وجرى، أخيرا، انتخاب خالد مشعل (رئيس الحركة السابق) مسؤولا عن إقليم الخارج، وموسى أبو مرزوق نائبا له، في حين تم انتخاب صالح العاروري رئيسا لإقليم الحركة في الضفة، وزاهر جبارين نائبا له. وسبق أولئك، قبل أشهر، يحيى السنوار الذي انتُخب قائدا لـ»حماس» في غزة، وخليل الحية نائبا له.

وحصل هنية على غالبية أعضاء مجلس الشورى، وذلك بعد اعتذار خالد مشعل عن الترشح لهذا المنصب واكتفائه بقيادة الحركة في الخارج، وكان قدعقد المجلس يوم الجمعة الماضي، جلسته الأولى؛ لإكمال الانتخابات الداخلية بعد تأخر إجرائها في الضفة بفعل الإجراءات الأمنية المعقّدة التي فرضت إتباع طريقة سرية، استغرقت أكثر من 4 أشهر لإتمام العملية. وقدّم هنية، أمس، خلال الاجتماع الثاني للمجلس، أعضاء المكتب السياسي الذي اختارهم معهم من الأقاليم الثلاثة (غزة – الضفة – الخارج) ليُشكّلوا المكتب التنفيذي لـ"حماس"، وهو أعلى هيئة سياسية منبثقة من المكتب السياسي، الذي صادق مجلس الشورى على أعضائه بالإجماع، لتبدأ فعليا دورة جديدة لقيادة «حماس» تنتهي في مار س 2025.

ويأتي انتخاب هنية قبل أيام من جولة خارجية له على عدد من الدول، أبرزها إيران التي سيصلها الأربعاء المقبل للمشاركة في مراسم تنصيب الرئيس الإيراني الجديد، إبراهيم رئيسي. وتُعدّ هذه آخر ولاية لهنية في رئاسة المكتب السياسي، إذ لا تجيز اللائحة الداخلية للحركة انتخاب رئيس للمكتب لأكثر من دورتَين متتاليتَين.

 

من هو إسماعيل هنية؟

وُلِدَ إسماعيل عبد السلام أحمد هنية في 23 يناير  1962 في قطاع غزة، داخل مخيم للأجئين كانت أُسرته قد لجأت إليه من قرية الجورة، في قضاء مدينة عسقلان المحتلة.

درس الابتدائية والإعدادية في مدارس «وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين» (أونروا)، وحصل على الثانوية العامة من «معهد الأزهر»، ثم التحق بـ«الجامعة الإسلامية» في غزة عام 1987، وتخرج منها مُجازا في الأدب العربي.

برز هنية خلال مرحلة الدراسة الجامعية، عضوا نشطا في مجلس اتحاد الطلبة، إلى جانب اهتمامه بالأنشطة الرياضية. وقد شغل عدة وظائف في «الجامعة الإسلامية»، قبلَ أن يُصبحَ عميدا لها عام 1992.

تولى هنية عام 1997 رئاسة مكتب الشيخ أحمد ياسين، بعد إفراج العدو الإسرئيلي عنه.

اعتقلهُ الصهاينة للمرة الأولى، عام 1987، بُعيد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية، ولبث في السجن 18 يوما. ثم اعتُقل، للمرة الثانية، عام 1988، لمدة ستة أشهر. ودخل إلى السجن، مجددا، عام 1989، بتهمة الانتماء إلى حركة «حماس»، حيث أمضى فيه ثلاث سنوات، قبل أن يَجري نفيُهُ إلى منطقة مرج الزهور، جنوبي لبنان، حيث أمضى في منفاهُ عاما كاملا.

ترأس هنية قائمة «التغيير والإصلاح» التي حصدت أغلبية مقاعد المجلس التشريعي الفلسطيني في الانتخابات التشريعية التي جرت مطلع يناير 2006، وأصبح رئيسا للحكومة الفلسطينية التي شكّلتها «حماس» في فبراير 2006.

 

مسيرة حافلة

تعرّض إسماعيل هنية لمحاولات اغتيال ومضايقات، حيث جُرحت يده في 6 سبتمبر 2003، في غارة إسرائيلية استهدفت بعض قياديي «حماس»، كان من بينهم الشيخ أحمد ياسين. ومُنعَ من دخول غزة بعد عودته من جولة دولية، في 14 أكتوبر 2006. وتعرّضَ موكبه لإطلاق نار، في غزة، في 20 أكتوبر 2006، خلال اشتباك مسلح بين حركتي «فتح» و«حماس»، واستهدف العدو الإسرائيلي منزله في غزة بالقصف، في جميع حروبها على غزة، سعيا لاغتياله.

أقالَهُ رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في 14يونيو  2007، بعد سيطرة «كتائب الشهيد عز الدين القسام» على مراكز الأجهزة الأمنية في غزة حسما لانفلات أمني دام شهورا. وقد رفض هنية هذا القرار وواصل رئاسة ما أصبح يُسمّى «الحكومة المقالة»، التي واصلت إدارة شؤون القطاع.

حرِصَ هنية على فتح الباب أمام المصالحة الوطنية مع السلطة الفلسطينية، وأعلن قبوله التنازل عن رئاسة الحكومة المقالة في إطار مصالحة شاملة تكون حكومة وفاق وطني أبرز ثمارها. ونتيجة لذلك تم الإعلان عن تلك الحكومة في 2 يونيو 2014 برئاسة الأكاديمي رامي الحمد الله. وقد هنّأَ، حينها، هنية الشعب الفلسطيني بتشكيل الحكومة الجديدة، بالقول «إنني أُسلّم اليوم الحكومة طواعية وحرصا على نجاح الوحدة الوطنية والمقاومة بكل أشكالها في المرحلة القادمة».

انتُخبَ رئيسا للمكتب السياسي، للمرة الأولى، في 6 مايو 2017، بعد انتخابات داخلية متزامنة أُجريت في العاصمة القطرية الدوحة وغزة، عبر نظام الربط التلفزيوني (الفيديو كونفرنس).

ويقدم إصرار حماس على إجراء الانتخابات بشكل ديمقراطي رغم الصعاب والقيود غير المسبوقة التي تواجه بها الحركة في الداخل والخارج، درسا في التجربة الإسلامية الرائدة في الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة والمناصب والمواقع الحركية والسياسية، وهو ما تصر عليه الآن حركة النهضة التونسية التي تُواجه بدورها بانقلاب مقيت من قبل الرئيس قيس سعيد لإدخالها نفقا مظلما تُحرم فيه من حقوقها السياسية ودورها التاريخي الوازن للحريات والحقوق في بلاد الياسمين.

Facebook Comments