بعد تصريح قائد الانقلاب برفع سعر رغيف الخبز، رأينا من يقول: إن رفع سعر رغيف الخبز تحرك صائب جدا وتأخر أكثر من 30 عاما.

ورأينا من يقول: إنه ردّ الاعتبار والكرامة لرغيف الخبز المصري الذي أُهدرت كرامته، "المفروض نشيله فوق الراس".

 من المعلوم أن رد الاعتبار يكون لمن ارتكب جريمة ماسة بالشرف ويريد أن ينخرط فى المجتمع ويتخلص من الماضي الأثيم ليكون فرداً صالحاً فى المجتمع .

وقد رسم  القانون طريقة رد الاعتبار التى يتمكن المحكوم عليه من خلالها أن يستعيد حقوقه السياسية والمدنية ويندمج فى المجتمع .

 وهناك طريقان لرد الاعتبار أولهما: أن يكون رد الاعتبار عبر الجهات القضائية المختصة .

وثانيهما: بقوة القانون، فبمجرد مرور مدة معينة حددها القانون يُردّ الاعتبار لهذا الشخص دون حاجة للجوء للقضاء بشرط عدم ارتكاب جرائم خلال هذه الفترة؛  فهو رد اعتبار بقوة القانون كما أسلفنا .

يترتب على رد الاعتبار محو الحكم القاضي بالإدانة بالنسبة للمستقبل وزوال كل ما يترتب عليه من انعدام الأهلية والحرمان من الحقوق وسائر الآثار الجنائية .

مع أن رغيف الخبز لم يقترف جريمة ماسة بالشرف يحتاج معها لرد الاعتبار، ولكن الجرم الوحيد الذي اقترفه رغيف العيش – فى نظر العسكر – أنه ساهم فى سد رمق وجوع الفقراء والمعوزين ! ، فهل هذه جريمة تحتاج رد اعتبار؟ أم أنه التطبيل  الذى لوى ويلوي وسيلوي أعناق المطبلين؟!!

وقد وردت أخبار من  حزب "مستقبل وطن" صاحب الأغلبية في برلمان الانقلابيين (الحزب الوطني في ثوبه الجديد) بأن قائد الانقلاب وجّه الحكومة لإرجاء تنفيذ قرار زيادة سعر رغيف الخبز المدعوم ، والذى كان السيسي قد أعلن عنه بنفسه قبل أيام،بدعوى أن الرغيف يكلف الدولة دعماً يبلغ 60 قرشاً .

وذلك في تقديري لم يحدث إلا لاحتواء حالة الرفض الشعبي للقرار التي اجتاحت منصات التواصل الاجتماعي؛ حتى لاتمتد إلى الشارع، وتكرر مشاهد 1977 التي عرفت يومها "بانتفاضة الخبز" وسماها السادات "انتفاضة الحرامية" لكنه اضطر صاغراً للتراجع عن قراره بزيادة ثمن رغيف الخبز ( رغم أن رفع سعر رغيف الخبز كان القصد منه إلهاء الشعب ولو مؤقتاً عن كوارث النظام فى السد الإثيوبي والفشل فى محاربة الإرهاب المزعوم فى شمال سيناء ومقتل عشرات من الضباط والجنود) .

وإلى الآن لم يصدر قرار رسمي من شبه الدولة بالتراجع عن قرار زيادة سعر رغيف الخبز، ولكنها تسريبات لأراجوزات الإعلام بنشر أنباء تفيد تعليق العمل بقرار زيادة السعر ، وتصوير ذلك باعتباره استجابة لمطالب الجماهير ! وأنه قرار حكيم ! .

وذلك على طريقة المعلم حنفى" هتنزل المرة دي" .

 ذلك القرار الذي وصفته مجموعة الأرجوزات _ نفسها  _ من أيام قليلة بأنه قرار حكيم وشجاع ولمصلحة المواطن ، وأن هناك فرحة كبيرة من المواطنين بزيادة أسعار الخبز !!!  بالطبع فإن هذا ليس مستغرباً من هؤلاء الأرجوزات الذين لا يملّون من التطبيل والنفاق لقائد الانقلاب في كل ما ينطق به  .

وهذا يذكرني بما فعله "الزعيم الملهم" زعيم القومية العربية بعد انتهاء الوحدة مع سوريا ، فقد قال ساعتها : "تم توجيه الطائرات لضرب الانفصاليين في سوريا" فصفق الحضور للزعيم الأوحد !! ولكن الزعيم استدرك قائلاً : "ولكن أوقفنا توجيه الضربات لسوريا الشقيقة حرصاً منا على القومية العربية" فصفق الحضور أيضاً !! ،ووصفوا القرار بأنه حكيم .

وإذا كانت نهاية السادات جاءت بعد أربع سنوات من انتفاضة الخبز عام  1977 .. فإن نهاية الحبيب بورقيبة جاءت بعد ثلاث سنوات من ثورة الخبز على يد رئيس الوزراء آنذاك "زين العابدين بن علي" الذى استند إلى الفصل 57 من الدستور التونسي الذي ينص على أن (يتولى رئيس الوزراء رئاسة الجمهورية في حالة عجز أو وفاة رئيس الجمهورية) وقد اعتمد بن علي على تقرير طبي مزوّر أصدرته مجموعة من الأطباء يؤكد عجز الرئيس بورقيبة – البالغ من العمر آنذاك 87 عاما- عن القيام بالمهام الموكلة إليه .

ومن يدري؟ لعل هذا التصرف الأحمق يكون بمثابة القشة التى ستقصم ظهر .. وتكون شهوراً _وليس سنوات _ قليلة إيذاناً ببزوغ فجر جديد من الحرية والديمقراطية ونهاية حكم العسكر وانقلابهم الدموي المشئوم .

 

Facebook Comments