من المرتقب بحسب البيت الأبيض أن يلتقي الرئيس الأمريكي بايدن ورئيس الوزراء الصهيوني نفتالي بينيت لمناقشة "القضايا الحاسمة المتعلقة بالأمن الإقليمي والعالمي بما في ذلك إيران".
وقال الإعلام العبري إن "رئيس الحكومة الإسرائيلية بينيت سيزور واشنطن لأول مرة الأسبوع المقبل ويلتقي بالرئيس الأمريكي جو بايدن".
بعد انتصار طالبان، مما يفتح المجال لخلق تصورات يتعمد الإعلام الانقلابي إخفائها من إرسال المنقلب عبدالفتاح السيسي لدعوة رسمية إلى بينيت لزيارة مصر، حملها أثناء زيارته القدس عباس كامل على بعد خطوات من مقر حكومة الاحتلال.
ولكن المفاجئ بحسب مراقبين هو الإعلان عن الدعوة من مكتب بينت، والإعلام العبري على عكس الاتصالات السابقة بين الجانبين.

زيارة طارئة
دعوة السيسي جاءت خلال لقاء جمع بينت، برئيس المخابرات المصرية الأربعاء 18 أغسطس، وعلق عليها أوفير جندلمان، مدير مكتب رئاسة وزراء الاحتلال، عبر منشور على "فيسبوك" قائلا إن "بينيت التقى اليوم لأول مرة وزير المخابرات المصري عباس كامل في مكتبه بالقدس وتحدث معه عن الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية للعلاقات الإسرائيلية المصرية".
ووصل اللواء عباس كامل إلى تل أبيب ليلتقي أيضا وزير الأمن بني جانتس، ومستشار الأمن القومي الصهيوني إيال حولتا.

وأدعى إعلام الانقلاب أن "الزيارة الطارئة جاءت لبحث ملفات متعلقة بتطورات وتحركات المحور الإيراني في المنطقة بشكل أساسي، وتقاطع تلك التحركات مع الملفات ذات الصلة مثل الوضع في قطاع غزة وأمن الممرات المائية والتعاون مع الخليج، في ضوء اتصالات مصرية إيرانية جرت أخيرا، لتطوير العلاقات بين البلدين".

تلميع الصورة
وجرت عادة الانقلاب التودد إلى الاحتلال كباب للبيت الأبيض الأمريكي، مثل توجهه إليه لحل مشكلة الشرعية  بحسب ما صرح في 2013 الصحفي المسيحي عماد جاد، ومثل توجهه تاليا لحل مشكلة مياه النيل كما تحدث مدير مكتبة الإسكندرية مصطفى الفقي عندما زعم "أهمية الدور الصهيوني في الضغط على الغرب للضغط على إثيوبيا لإلزامها باتفاق ينظم عملية الملء".
إلا أن محور الصدق في حديث "المصادر" أن "دعوة السيسي، رئيس الاحتلال لزيارة مصر جاءت تنفيذا لرغبة السيسي في تطوير العلاقات مع واشنطن سريعا، قبل زيارته المحتملة إلى نيويورك لحضور الجمعية العامة للأمم المتحدة".

ومما يؤشر لهذا التفاهم أن "السيسي استقبل قبل أيام في القاهرة وليام بيرنز، مدير وكالة الاستخبارات الأميركية ، في تعميه بديباجات عامة ولكن الواضح أنها كانت لنقل رؤى الصهاينة في ملفات محلية وإقليمية ودولية محيطة تربط الانقلابيين بالكيان الصهيوني منها غزة وإيران وسوريا وإثيوبيا وأفغانستان وغيرها".
وكافأ بايدن وبلينكن -رغم مواقفهم ووعودهم السابقة إبان حملة جو بايدن للرئاسة الأمريكية ودعم السيسي لحملة منافسه دونالد ترامب بملايين الدولارات- عبدالفتاح السيسي بالاتصال به بعدما ساندت القاهرة الموقف الصهيوني حيث لعبت دورا كبيرا في تفويت الفرصة على محاولات تأجيج مواجهة جديدة بين قطاع غزة والاحتلال الذي أرعبته صواريخ المقاومة، بعد أن وصلت الصواريخ إلى تل أبيب والنقب ومستوطنات غلاف غزة بكثافة، مخترقة القبة الحديدية.

اتصال سابق
وفي 28 يونيو الماضي، بادر عبدالفتاح السيسي إلى "إجراء اتصال هاتفي مع نفتالي بينيت، بعد توليه منصبه كرئيس لحكومة الاحتلال".
وتناول الاتصال بحسب الإعلام الصهيوني ــ فقد لحقه إعلام الانقلاب بقليل- جهود التوصل إلى حل عادل ودائم لتحقيق سلام شامل والحيلولة دون تصاعد التوتر بين الجانبين.
إلا أن بيان رئاسة الجمهورية أوقع نفسه وكشف عن إدعائه فقال إن "الاتصال تناول "أهمية دعم الجهود المصرية لإعادة الإعمار بالمناطق الفلسطينية".
لكن موقع إكسيوس الأميركي كشف أن "المراجعة الأخيرة للسياسة الصهيونية تجاه طهران تأتي بعد تغيير بينيت للعديد من سياسات بلاده الخارجية وتضمنت تجنب المواجهة العلنية مع إدارة بايدن وإصلاح العلاقات مع الأردن ووقف تحويل الأموال مباشرة من قطر إلى حماس".

مطالب السيسي
وفي 2 يوليو الماضي، ذكر تقرير لصحيفة The Times of Israel أن "مصر كثفت من مستوى تمثيلها في الوساطة التي تقوم بها حاليا بين حكومة نفتالي بينيت وحركات المقاومة الفلسطينية بغزة، والسر في ذلك يقع بواشنطن".
وأضاف التقرير أن "نجاح مصر في التوسط لوقف إطلاق النار بين فصائل المقاومة في غزة، وعلى رأسها حركة حماس من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، يوم 21 مايو الماضي حقق للقاهرة مكاسب دبلوماسية عديدة، أهمها تحسن العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن  وأنها ترغب بتكثيف تلك الجهود لإحداث اختراق إيجابي في أسرع وقت ممكن،  وأنها تريد تصعيد مساعيها الدبلوماسية، إلى الرغبة المصرية في كسب مزيد من التأييد لدى الإدارة الأمريكية في واشنطن".
وقال التقرير إنها "لذلك ضمت إلى وسيطها المخضرم، أحمد عبدالخالق أحد رؤسائه، عمرو نظمي، ما يشير إلى جهود مكثفة من القاهرة للعمل على التوصل إلى هدنة طويلة الأمد، والوسيطان كلاهما من مسؤولي المخابرات المصرية، لكن رتبة عمرو نظمي أعلى من رتبة عبدالخالق".
وقالت تايمز أوف اسرائيل إن "ضم نظمي إلى المفاوضات سببه رغبة المصريين في الاستعداد لرحلة نفتالي بينيت، المتوقعة إلى واشنطن  من خلال الدعوة التي وجهها بايدن إلى بينيت لزيارة العاصمة الأمريكية في أقرب وقت ممكن". مشيرة إلى أن الهدف هو تحقيق بعض المكاسب في المحادثات، من أجل كسب بعض النقاط لدى إدارة بايدن قبل زيارة بينيت الأولى لـلولايات المتحدة بعد توليه رئاسة الوزراء في 13 يونيو".
وأضافت أنه "خلال الجولة الأخيرة من محادثات الوساطة في القاهرة، ركز المصريون على المعلومات المبكرة فيما يتعلق بموعد السفر المحدد لبنيت إلى واشنطن، وهدفهم أن يدخل بينيت البيت الأبيض وفي حوزته رؤية إيجابية حول التعاون المصري الصهيوني، ويطمح المصريون إلى التوصل إلى نوع من الاتفاق الإطاري بحلول ذلك الوقت وتحديد عدد الأسرى الفلسطينيين الذين يُفترض بإسرائيل أن تطلق سراحهم، ومن وجهة نظر المصريين".
وأشارت إلى أن "الطريق إلى واشنطن يمر عبر الحكومة الإسرائيلية، بغض النظر عن هوية رئيس الوزراء الإسرائيلي أو الرئيس الأمريكي".
 

Facebook Comments