قالت ورقة تحليلة بعنوان "انقلاب غينيا كوناكري الدوافع والمآلات" إنه "لا تزال هناك مخاطر كبيرة بأن تنشب صراعات على السلطة داخل الجيش نتيجة للانقلاب، فقد كان على الوحدة الانقلابية أن تقاتل ضد الحرس الرئاسي، وهو الحرس التقليدي الذي يحمي رئيس الجمهورية، وكان هناك تبادل لإطلاق النار، لذا لا يوجد إجماع على هذا الانقلاب حتى الآن".

تمرد بالجيش
وأشارت الورقة إلى "وجود مؤشرات تمرد بالمؤسسة العسكرية؛ فلا تشكل المحاولة الانقلابية الأخيرة في غينيا ظاهرة مفاجئة، ففي السابع عشر من أكتوبر 2020 قامت مجموعات من جنود القوات المسلحة الغينية بتطويق جميع الطرق المؤدية إلى حي كالوم، المركز الإداري للعاصمة كوناكري مطالبين الراجلين وسائقي السيارات والدراجات النارية المتجهين إلى المنطقة بالعودة".
وأوضحت أن "الانقلاب جزء من محاولة تمرد بدأت في معسكر كينديا على يد جنود من الشباب استولوا على أسلحة، وسعوا لإطلاق سراح زملاء لهم مسجونين منذ مارس 2020 بسبب إقدامهم على محاولة انقلابية سابقة عشية الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وتمكن الجنود من قتل مامادي كوندي آمر ثكنة كيمي بوراما في معسكر كينديا، قبل أن يتمكنوا من الاستيلاء على أسلحة ثقيلة".

تحديات أمام الانقلاب
وأشارت الورقة التي نشرها الشارع السياسي إلى أنه "لا يمكن الجزم بمستقبل المحاولة الانقلابية الأخيرة في غينيا، فإذا كانت المجموعة التابعة للقوات الخاصة قد ألقت القبض على الرئيس وعلّقت الدستور وقامت بحل الحكومة؛ إلا أنه من المبكر القول بتمكنها من إحكام السيطرة على البلاد، وهو ما يرتهن -إلى حد بعيد- بقبول القيادات العسكرية الأخرى لهذه الخطوة، وكذا انفتاح المعارضة السياسية عليها بصورة إيجابية. لكن على كل حال تبدو المؤشرات قوية على انتهاء حكم ألفا كوندي الذي يرأس البلاد منذ عام 2010، لتدخل غينيا مرحلة انتقالية، مثلها في ذلك مثل مالي المجاورة وتشاد".
وأكدت الورقة تصورها على رغم إعلان العسكري المنقلب "مامادي دومبويا" على التلفزيون الحكومي في غينيا أن "زمن الطابع الفردي الغيني للحياة السياسية قد ولَّى، ولن نعهد بالسياسة إلى رجل واحد بل إلى الشعب" وقوله بعدما اجتمع مع وزراء من حكومة كوندي في اليوم التالي للانقلاب إن "حكومة نقابية جديدة سيتم تشكيلها في غضون أسابيع، ووعده بأنه لن يكون هناك أي ملاحقات ضد المسؤولين السابقين".


داعم لكوندي
وأشارت الورقة إلى أن "العقيد دومبويا الرجل الجديد المسؤول عن غينيا، بعد أن قاد كتيبة من جنود النخبة للاستيلاء على السلطة، فقد أعلن الجندي الفرنسي السابق، البالغ من العمر 41 عاما عقب سيطرة الجيش أنه لم تكن أمام الجيش أي خيارات أخرى بسبب الفساد المستشري وتجاهل حقوق الإنسان وسوء الإدارة الاقتصادية في ظل حكم الرئيس ألفا كوندي، وقد أكد لوسائل إعلام فرنسية أن الرئيس معهم في مكان آمن.
وأضافت أن "دومبويا" من مجتمع "مالينكي" مثل الرئيس كوندي وينحدر من منطقة كانكان الشرقية في غينيا، وحسب بعض الروايات، يقال إنه "قائد لامع في حين يشكك آخرون بمصداقيته، والجدير بالذكر أن العقيد دومبويا هو من ضمن 25 مسؤولا غينيا يهدد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات عليهم لانتهاكات حقوق الإنسان المزعومة التي ارتُكبت في السنوات الأخيرة في عهد الرئيس كوندي".

فرنسا وتل أبيب
وبحسب الورقة "فقد أكمل ممادي تدريبا متخصصا لحماية العمليات في أكاديمية الأمن الدولية في الكيان الصهيوني، بالإضافة إلى تدريب النخبة العسكرية في السنغال والغابون وفرنسا. بعد خدمته في الفيلق الأجنبي الفرنسي لعدة سنوات، طلب الرئيس كوندي بنفسه من العقيد دومبويا العودة إلى غينيا لقيادة مجموعة النخبة من القوات الخاصة التي تأسست في عام 2018، ثم عين في فوريكارياه، غرب غينيا حيث عمل تحت إشراف مكتب المراقبة الإقليمية وأجهزة المخابرات العامة. ولم يكن الرئيس كوندي يعلم أنه بدعوته للعقيد دومبويا لتأسيس الحكومة المالية، سيُسرِّع من زواله السياسي".

عدوى الانقلابات
وانقلاب غينيا كونكاري هو الثاني خلال عام بعد انقلاب مالي ورابعها، وقالت الورقة إنه "يشير إلى تفاقم عدوى الانقلابات في غرب إفريقيا، حيث تأتي المحاولة الانقلابية الأخيرة في غينيا لتكمل ظاهرة لافتة تشهدها دول غرب إفريقيا وهي العودة القوية للانقلابات العسكرية، حيث عانت مالي من انقلابين متتالين في أغسطس 2020 ثم مايو 2021. وفي تشاد تولَّت المؤسسة العسكرية حكم البلاد بعد مقتل الرئيس إدريس ديبي". وتمتد هذه الظاهرة لتشمل حالة بوركينافاسو في 2014 و2015، وقبلها مالي في عام 2012، بالإضافة إلى تدخل المؤسسة العسكرية الغينية لإدارة شؤون البلاد في أعقاب وفاة الرئيس السابق لانسانا كونتي.

https://politicalstreet.org/4346/%d8%a7%d9%86%d9%82%d9%84%d8%a7%d8%a8-%d8%ba%d9%8a%d9%86%d9%8a%d8%a7-%d9%83%d9%88%d9%86%d8%a7%d9%83%d8%b1%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d8%a7%d9%81%d8%b9-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a2%d9%84%d8%a7/

 

Facebook Comments