دعا رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك كل الأطراف المعنية في بلاده إلى الالتزام الصارم بالوثيقة الدستورية معتبرا أن "الصراع الحالي ليس بين العسكريين والمدنيين، وإنما صراع بين المؤمنين بالتحول المدني الديمقراطي والساعين لقطع الطريق أمامه".

وتأتي دعوة "حمدوك" على وقع التصعيد المتواصل بين شركاء الحكم المدنيين والعسكريين في السلطة الانتقالية والذي بلغ ذروته بإعلان المكون العسكري تعليق اجتماعاته مع شريكه المدني ودعوة تجمع المهنيين إلى إنهاء الشراكة مع المكون العسكري وإلغاء الوثيقة الدستورية الحاكمة.

في المقابل أعلنت كيانات سياسية وحركات مسلحة وشخصيات عامة تمسكها بالشراكة مع العسكر لاستكمال مؤسسات الفترة الانتقالية وأكد بيان صادر عن 12 حزبا وحركة مسلحة أهمية الشراكة مع المكون العسكري التي اقتضتها ضرورة الانتقال والتي جاءت استنادا إلى وثائق المرحلة الانتقالية.

وكانت لجنة تفكيك نظام 30 يونيو واسترداد الأموال العامة قد أصدرت نداء عاجلا إلى الثوار "بالتوجه فورا إلى مقر رئاستها وذلك للاتفاق على كيفية تأمين الأصول والعقارات المستردة، بعد صدور تعليمات من القوات المشتركة بالانسحاب منها وإخلائها فورا بعد توتر الأجواء بين شريكي الحكم الانتقالي وتجدد المخاوف من إقدام الجيش على تنفيذ انقلاب جديد".     

 

سجالات حادة

وشهدت منصات التواصل الاجتماعي سجالا حادا بين مؤيدي قوى الحرية والتغيير ومؤيدي الجيش وسط حضور بارز لتصريحات ممثلي المكونات العسكرية والسياسية على الرغم من دعوة البعثة الأممية بتجنب التراشق الإعلامي والعودة للحوار.

ومن أبرز التصريحات التي لاقت تفاعلا كبيرا بين المعسكرين ما جاء على لسان القائد العام للجيش ورئيس مجلس السيادة الانتقالي اللواء عبدالفتاح البرهان في حديثه الذي أعاد فيه التلميح لقادة الحرية والتغيير.

في المقابل وعبر هاشتاج لا للانقلاب العسكري جدد الناشط محمد بابكير الإشارة إلى شواهد تعليمات سحب قوة تأمين المقرات والأصول المستردة من النظام السابق باعتبارها تظهر نوايا العسكر كما أشار إلى المكونات المدنية المتمسكة بالشراكة بالقول "سحب الحراسة الشخصية من الفكي وتوقيع شرذمة من الانتهازيين على بيان تأييد البرهان عملية سترتد عليهم جميعا فالثورة تمحص الناس وتظهر النوايا الحقيقية ودونكم الأيام".

على الجانب الآخر بدت دعوة رئيس الحكومة عبدالله حمدوك للتمسك بوثيقة الانتقال بلا فاعلية تذكر بالنسبة لكثير من النشطاء وقد ذهب البعض ومنهم محمد عثمان إلى التساؤل عن جدوى الدعوة وأثر إقحام الشارع في صراعات السلطة.

كما أطلق بعض النشطاء نداءات أخيرة لرئيس الوزراء حمدوك من عبء قوى الحرية والتغيير عبر هاشتاج قحط في إشارة لقوى الحرية والتغيير وقال عثمان "يا سعادة عبدالله حمدوك، ما زلت أرى لك قاعدة شعبية كبيرة في نفوس السودانيين، تخلص من قحط والأحزاب اليسارية وأنقذ الموقف، وحُلَّ جميع أعضاء حكومتك الحالية واستبدلهم بكفاءات تُرسي البلد على بر الأمان".   

فيما ذهب المتحدث باسم الجيش السوداني الأسبق العميد الصوارمي خالد في دعوته إلى حمدوك إلى حاجة البلاد للتخلص من الأجندة العلمانية لقوى التغيير وغرد قائلا "السيد رئيس الوزراء ينصلح الحال إذا أعلنتم مصالحة وطنية تستوعب الإسلاميين الذين ظننتم أنهم هم المؤتمر الوطني فحسب وهم أكبر من ذلك، الحل هو جلوس الجميع على الطاولة بلا استثناء، الديمقراطية هي أن تتحمل الآخر، وإلا فالشعب سيلجأ للحل العسكري ولن يصبر على صراعات الإسلاميين والعلمانيين".

 

لا للحكم العسكري

وقال جلال رحمة عضو المجلس الخارجي لحزب المؤتمر السوداني القيادي بقوى الحرية والتغيير إن "السودان يسير في مرحلة انتقالية بعد ثورة خاضها الشعب للخروج من مرحلة الشمولية والاستبداد إلى بناء تصور لنظام سياسي جديد وهذا التصور نتاج لفرضيات الواقع السياسي وأنتج وثيقة دستورية، وأوجد شراكة سياسية بين قوى الحرية والتغيير ومجموعة من العسكريين الذين انحازوا للثورة، ولذلك الوثيقة الدستورية مُلزمة لجميع الأطراف الموقعة على اتفاق السلام من قوى الحرية والتغيير والمكون العسكري".

وأضاف في حواره مع برنامج قصة اليوم على قناة مكملين أنه "بناء على ذلك تم تشكيل هياكل السلطة مجلس السيادة ومجلس الوزراء، وليس هناك خيار آخر والطريق واضح رغم تخبط العسكريين والمؤامرات الإقليمية والدولية لقطع الطريق أمام المرحلة الانتقالية الديمقراطية".

وأوضح أن "العسكريين يعملون مجددا على إعادة المشهد لما قبل 11 إبريل قبل سقوط البشير وإعادة دولة الجنرالات والانقلابات العسكرية إلا أن الشعب السوداني صامد أمام القيم والمبادئ التي أطلقتها الثورة بوضوح جدا من أجل الانتصار الكامل للسودان المدني الديمقراطي، ونقل بالسلطة للمدنيين بنهاية الفترة المتفق عليها وفقا للوثيقة الدستورية".

وأشار إلى أن "القوى المدنية التي تدفع بعملية الانتقال السلمي للسلطة من العسكريين إلى المدنيين تستند إلى قاعدة جماهيرية عريضة مؤمنة بأهدافها، وواجهت في سبيل ذلك رصاصات الشمولية بصدورعارية ولا زالت هذه القوى حية تحرس ثورة الشعب السوداني الذي خرج للشوارع وهتف ضد الشمولية والاستبداد، ولا يمكن أن نفتح الباب أمام عودة الشمولية والاستبداد والحكم العسكري مجددا".

 

سقوط الوثيقة الدستورية

بدوره قال اللواء إسماعيل المجدوب الخبير في الشؤون الأمنية إن "الوثيقة الدستورية هي التي تحكم الفترة الانتقالية عقب ثورة ديسمبر المجيدة، مضيفا أن الوثيقة تعرضت لسقطات عقب اتفاق جوبا للسلام وتم تعديل العديد من موادها، أيضا تم تشكيل العديد من المجالس وكلها خارج الوثيقة الدستورية، كما تم وضع اتفاق جوبا للسلام فوق الوثيقة الدستورية والحديث عن الالتزام بالوثيقة الدستورية بعد هذه التعديلات يحتاج إلى مراجعة".

وأضاف "المجدوب" في حواره مع قناة مكملين أنه "ينبغي الرجوع إلى أصل الوثيقة الدستورية بين المكون العسكري والمدني التي تمتد إلى 39 شهرا يتم تداول السلطة من المجلس العسكري إلى المكون المدني بعد 21 شهرا، مضيفا أن المحاولة الانقلابية الفاشلة كانت مفاجأة وأخرجت ما خبأته النفوس، وصدرت تصريحات من المكون المدني تتهم المؤسسة العسكرية بالتراخي والفشل وكان الرد قويا من المكون العسكري وحمل المدنيين مسؤولية فشل الحكومة اقتصاديا".

وأوضح المجدوب أنه "منذ ثورة ديسمبر وقعت 3 محاولات انقلابية، وفيما يتعلق بشركات الجيش فقد تم طرح بعض الشركات في البورصة، والبعض آلت ملكيته لوزارة المالية وتبقت الشركات الخاصة بالدعم اللوجيستي والعسكري وهذا أمر موجود في كل دول العالم".              

  

Facebook Comments