نشرت صحيفة المونيتور تقريرا سلطت خلاله الضوء على ترحيل سلطات الانقلاب 8 لاجئين إريتريين بعد اعتقالهم وتعرضهم للتعذيب بالمخالفة لاتفاقيات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي المتعلقة بوضع اللاجئين.

وبحسب التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة"، ففي أكتوبر طُرد ثمانية إريتريين بعد احتجازهم لمدة عامين دون  إجراءات قانونية واجبة، أو الاتصال بالمفوضية السامية لشؤون اللاجئين؛ ويعتقد أن هناك 12 شخصا آخرين في خطر وشيك.

وقال التقرير إن "طائرة الخطوط الجوية المصرية MS833 أقلعت من القاهرة يوم 31 أكتوبر في الساعة 10:40 مساء متوجهة إلى أسمرة عاصمة إريتريا، وكان على متن الطائرة ثمانية لاجئين إريتريين من عائلة واحدة، تتراوح أعمارهم بين ثلاث سنوات و 70 سنة، وقد قامت السلطات المصرية بترحيلهم قسرا رغم خطر احتجازهم وإساءة معاملتهم وتعذيبهم لدى وصولهم.

ووفقا لمصدر في المنصة المستقلة للاجئين في مصر، كان اللاجئون الثمانية محتجزين في مديرية أمن البحر الأحمر في مديرية شرطة القصير، منذ ديسمبر 2019، بعد شهرين من اعتقالهم لدخولهم مصر من السودان بصورة غير قانونية، وقد أُعتقلت المجموعة دون أساس قانوني ، حيث لم يتم تقديمها إلى أي هيئة تحقيق رسمية ، ولم يُسمح لهم بمقابلة محام أو المكتب المحلي للمفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة، كما يعاني خمسة من المُرحّلين من أمراض مزمنة تتطلب علاجا وجراحة، حسبما ذكرت منظمة اللاجئين في مصر.

 

فضح مزاعم السيسي

وقال المصدر إن "الترحيل القسري لثمانية لاجئين يثير مخاوف جماعات حقوق الإنسان، إذ أنه يأتي في الوقت الذي يتعرض فيه ما لا يقل عن 10 لاجئين إريتريين آخرين في مصر حاليا لتهديد بالترحيل، وفي أعقاب تأجيل إرسال اثنين من إريتريا في سبتمبر في آخر لحظة، كما تثير عمليات الترحيل القلق حيث إنها تحدث وسط حرب متصاعدة في إثيوبيا حيث نشرت إريتريا جنودا، بالإضافة إلى ذلك، فإنه يشكك في تصوير عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب مصر كملاذ آمن للاجئين، وهو تعبير أكسبه تعاطف الاتحاد الأوروبي، الذي كان منفتحا بشكل متزايد في السنوات الأخيرة لتوجيه الأموال والتعاون مع نظرائه المصريين كجزء من سياسة الهجرة الصارمة".

وقالت هيلين كيدان، رئيسة الدعوة للحركة الإريترية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، للمونيتور إن "ترحيلهم يعني أن كثيرا من اللاجئين الإريتريين الآخرين هم في خطر، إن جميع اللاجئين الإريتريين الموجودين في مراكز الاحتجاز في مصر هم أولئك الذين سيكونون عرضة لخطر الترحيل الوشيك، وسوف يكون لهذا تداعيات أوسع نطاقا على أولئك الذين لا يزالون ينتظرون الحصول على وضع اللاجئ من المفوضية، وإذا لم تُعالج المشكلة بشكل ملائم، فسيؤثر ذلك في عدد أكبر من الناس".

 

إريتريا تنتهك حقوق الإنسان

ووفقا لتقرير لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان لتقصي الحقائق بشأن إريتريا لعام 2015، في العقدين الأخيرين، جعلت انتهاكات حقوق الإنسان، والتجنيد غير المحدود والاقتصاد المتعثر إريتريا واحدة من أكبر البلدان المنتجة للاجئين في العالم، وتحت ذريعة الدفاع عن سلامة الدولة وضمان اكتفائها الذاتي، يخضع الإريتريون لأنظمة الخدمة الوطنية والعمل القسري التي تسيء معاملتهم وتستغلهم وتستعبدهم بشكل فعال لفترات غير محدودة من الزمن.

ومن المرجح أن يواجه الهاربون من التجنيد الاعتقال التعسفي المطول، والظروف غير الإنسانية والتعذيب، وغيرها من ضروب سوء المعاملة، وفقا لتقرير أصدرته منظمة العفو الدولية في 2016، ويوجد حاليا 20578 إريتريا مسجلين كطالبي لجوء في مصر، التي تعتبر ثالث أكبر مجموعة وطنية بعد السوريين والسودانيين، وفقا للتقرير الإحصائي للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين الصادر في أكتوبر.

كما وجدت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن الحكومة الإريترية تقيد التحركات نحو المناطق الحدودية، وتعاقب بشدة أولئك الذين يتم العثور عليهم يعبرون الحدود، كما حذرت من أنه، باستثناءات قليلة، يتم اعتقال واحتجاز الأشخاص الذين يضطرون إلى العودة إلى البلاد بعد فرارهم ويتعرضون لسوء المعاملة والتعذيب.

 

الإخلال باتفاقية حماية اللاجئين

وعلى الرغم من كونها من الدول المُوقّعة على اتفاقيات الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي المتعلقة بوضع اللاجئين، مما يجعل البلاد ملزمة بحماية حقوقهم وضمان سلامتهم، إلا أن سلطات الانقلاب تقوم بشكل روتيني باعتقال اللاجئين والمهاجرين الذين هم في وضع غير قانوني، وفي بعض الحالات تقوم بترحيلهم، كما قامت بتوثيق ذلك جماعة حقوق الإنسان.

واستنادا إلى بيانات حرس الحدود المصريين، قال مصدر في منصة اللاجئين في مصر إن "أكثر من 40 ألف طالب لجوء ومهاجر من جنسيات مختلفة اعتُقلوا بين 2019 وأبريل 2021، وهي فترة توقفت خلالها عمليات الترحيل بسبب انقطاع حركة الطيران لفترة طويلة مما أدى إلى بطء الإجراءات داخل مصر.

وفي هذا السياق، فإن الإخلال بالتزامات مصر تجاه الإريتريين ليس بالأمر الجديد، وقد وثقت جماعات مثل هيومن رايتس ووتش في الماضي ترحيل مئات الإريتريين، خاصة قبل عام 2011، لكن منذ 2016، أصبحت ممارسات الاعتقال والترحيل في مصر أكثر غموضا، كما تحذر جماعات حقوق الإنسان.

وأوضح مصدر على منصة اللاجئين في مصر أنه عقب انقلاب قارب عام 2016 كان على متنه حوالي 600 لاجئ قبالة الساحل المصري بالقرب من روزيتا، شددت مصر قبضتها على جميع الحدود وأغلقتها أمام المهاجرين غير الشرعيين مستخدمة انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان إلى جانب حجب المعلومات.

وفي الوقت الحالي، لدى المنصة معلومات من قادة المجتمع المحلي عن أكثر من 150 إريتريا محتجزون حاليا في منشآت في الأقصر وأسوان ومحافظة البحر الأحمر، وتتعاون السفارة الإريترية في القاهرة بانتظام مع سلطات الانقلاب من خلال التعرف على ملتمسي اللجوء الإريتريين وإصدار وثائق سفر لإعادتهم قسرا إلى إريتريا، بحسب جماعات حقوق الإنسان.

وفي سبتمبر الماضي، امتنعت سلطات الانقلاب في اللحظة الأخيرة عن الترحيل القسري لاثنين آخرين من اللاجئين الإريتريين، وهما عالم تيسفاي وكيبروم أدهانوم، وقد احتجزوا تعسفيا في سجن القناطر بالقرب من القاهرة منذ 2012 و 2014، على التوالي، بعد فرارهم من إريتريا هربا من التجنيد العسكري إلى أجل غير مسمى، حسبما ذكرت منظمة "Human Rights Concern-Eritrea"، وقد أسيئت معاملتهما واحتجزا في الحبس الانفرادي، ودون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة والوصول إلى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

انتهاكات بحق اللاجئين

ودعت جماعات مثل مجلس حقوق الإنسان في إريتريا ومنظمة العفو الدولية سلطات الانقلاب إلى التوقف فورا عن أي خطط لإعادتهم قسرا، والإفراج عنهم من السجن، وضمان احترام حقوقهم، واتصلت صحيفة المونيتور بالمفوضية، ولكنها لم تتلقَ ردا حتى وقت نشرها.

وأشار التقرير إلى أن جماعات حقوق الإنسان تحذر من أن 10 لاجئين إريتريين آخرين، يشكلون جزءا من نفس أسرة الثمانية الذين طردوا في نهاية أكتوبر، يواجهون خطر الترحيل القسري قريبا، وكان اللاجئون الثمانية عشر قد فروا في البداية من إريتريا ودخلوا مصر عبر السودان في أكتوبر 2019 معا طلبا للحماية، كما لم يسمح لهم بالتسجيل لدى المفوضية من سلطة مركز الاحتجاز التابع لهم.

وقال حسين باعومي الباحث المصري والليبي في منظمة العفو الدولية لصحيفة المونيتور إننا "نشعر بقلق بالغ لأن السلطات المصرية قامت بصورة غير قانونية بترحيل ثمانية إريتريين على الأقل إلى إريتريا، حيث يتعرضون لخطر الاعتقال والمزيد من الانتهاكات، كما نشعر بالقلق من أن 10 إريتريين آخرين على الأقل معرضون لخطر الترحيل، مشددا على أنه على سلطات الانقلاب وقف المزيد من الترحيل والإفراج عن جميع المحتجزين لمجرد وضعهم كمهاجرين والتأكد من السماح لهم بطلب اللجوء.

 

https://www.al-monitor.com/originals/2021/11/egypts-treatment-refugees-question-cairo-deports-eritreans

Facebook Comments