2024..عام التهجير القسري للمصريين بسلاح العسكر

- ‎فيتقارير

انقضى عام عاش فيه العديد من المصريين ألوانًا من العذاب، والأزمات، والتشريد، والتهجير، من منازلهم وأراضيهم، وحرمانهم من ممتلكاتهم وذكرياتهم، في عدة مناطق في مصر لإقامة مشروعات استثمارية، أو تنفيذ عمليات عسكرية على أطلال المواطنين.

وتوغلت قوات الأمن والجيش، في توسيع قبضتها بقمع المواطنين وطردهم من بيوتهم ليشهد عام 2024، أكبر عملية تهجير قسري للمصريين على يد أبناء جلدتهم، وكان مصير المعترضين هو القتل والاعتقال.

فشهدت سيناء وجزيرة الوراق، وأراضي رأس الحكمة وقرية جميمة التابعة لمركز الضبعة في محافظة مطروح، وعدد من العقارات والأراضي الواقعة في مسار محور شمال الأقصر، ومنطقة الحرفيين بالدويقة، وعقارات منطقة فيصل، وحي الجميل بمحافظة بورسعيد.

 

أهالي شمال سيناء

 

ومحافظة شمال سيناء كانت البؤرة الأكبر من المهجرين قسريًا، فلاقى أهالي سيناء هذا العام من المطالبين بحق العودة لبيوتهم مرار الاعتقال والقتل، والأحكام الجائرة ولولا نجاح الثورة السورية لظل العشرات في السجون جراء الأحكام الجائرة بحقهم، فخوف السيسي من مصير بشار سارع بإصدار عفو عنهم.

وتجددت الأزمة في 23 أكتوبر 2023، عندما تجمّع المئات من سكان محافظة شمال سيناء من أبناء قبيلتي الرميلات والسواركة بالقرب من قرى الحسينات والمهدية قرب مدينة رفح، وقرية الزوارعة جنوب مدينة الشيخ زويد، للمطالبة مرة أخرى بحقهم في العودة إلى أراضيهم بعد انتهاء المهلة التي حددتها السلطات المصرية، والتي وعدتهم بعودتهم في موعد أقصاه 20 أكتوبر 2023. هذا الوعد تم تقديمه خلال اجتماع جمع بين شيوخ القبائل وقائد الجيش الثاني الميداني اللواء محمد ربيع في مدينة العريش في أغسطس 2023، بعد اعتصام للمهجرين والنازحين وقتها.

ولكن القوة الغاشمة للجيش فرقتهم واعتقلت 62 منهم وقتلت 3 متظاهرين، الذين اعترضوا على تهجير مئات الآلاف من السيناويين وقتل المئات على مدار أكثر من 10 سنوات، وتم الحكم على البعض بالسجن لمدد تتراوح بين 3 سنوات و10 سنوات، قبل أن يعفو عنهم السيسي مؤخرًا.

 

الأراضي الواقعة في مسار محور شمال الأقصر

 

نشرت الجريدة الرسمية في عددها الصادر بتاريخ 17 ديسمبر، قرار كامل الوزير، نائب رئيس الوزراء للتنمية الصناعية ووزير الصناعة والنقل، بنزع ملكية الأراضي والعقارات المبينة تفصيلًا بالكشوف المرفقة الواردة من مديرية المساحة بالأقصر، نواحي الزينية، الكرنك الجديدة، المدامود، منشأة العماري، القرنة، في نطاق محافظة الأقصر. جاء القرار بعد رفض أصحابها أو ذوي الشأن توقيع النماذج الخاصة بنقل ملكيتها للمنفعة العامة، تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 563 لسنة 2022 المعدل بقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1791 لسنة 2022، باعتبار مشروع إنشاء محور شمال الأقصر من أعمال المنفعة العامة.

 

كما نشرت الجريدة في العدد نفسه قرار الفريق كامل الوزير بنقل تبعية طريق بني مزار (محافظة المنيا) البويطي (محافظة الجيزة)، بطول 196 كيلومترًا، من جهاز تعمير وسط وشمال الصعيد إلى الهيئة العامة للطرق والكباري.

 

منطقة فيصل

رغم مرور نحو عام على هدم العقارات الكائنة بمنطقة فيصل بحجة تعارضها مع أعمال محور عمرو بن العاص في محافظة الجيزة، إلا أن المهجرين قسريًا من بيوتهم لم يحصلوا على التعويضات التي أقرتها حكومة الانقلاب.

وطوال تلك الفترة، لم يحصل المتضررون من المشروع المروري على تعويضاتهم، واستمروا في مطالبة الحكومة بحقوقهم عبر الخطابات الرسمية والوقفات الاحتجاجية. آخر تلك الوقفات كان في 4 أغسطس 2024، حين تجمع العشرات أمام مقر الجهاز المركزي للتعمير بمدينة نصر للمطالبة بصرف التعويضات، بينما أغلق أمن الجهاز البوابات، في ظل مماطلة الأجهزة الحكومية في تقديم التعويضات، بالمخالفة للدستور والقانون.

 

منطقة الحرفيين بالدويقة

 

أُجليت بعض الأسر عن منازلها في الشارعين الرئيسيين بمنطقة منشأة ناصر بالدويقة مؤخرًا، دون أن تحصل على وحدات سكنية بديلة، سواء في حي «الأسمرات» أو أي من المناطق الأخرى. ومع مرور الوقت، زادت نسبة الأسر التي طُردت من منازلها دون توفير بدائل لها، مما دفع سكان المنطقة إلى رفض ترك منازلهم، وقامت قوات الجيش بطردهم بالقوة.

 

حي الجميل ببورسعيد

 

في حي الجميل المطل على البحر المتوسط، استيقظ الأهالي في فبراير الماضي على صوت جرافات قوات الأمن تنفذ قرار محافظ بورسعيد بهدم 315 منزلًا وتهجير سكانها قبل شهر رمضان بنحو 30 يومًا. كان الأهالي يقطنون المنطقة وفقًا لحق الانتفاع منذ نحو 46 عامًا، وتحديدًا منذ عام 1978.

 

قرية جميمة التابعة لمركز الضبعة

 

قرية جميمة، ضمن منطقة رأس الحكمة، شهدت في 23 فبراير الماضي الإعلان عن صفقة إماراتية بقيمة 35 مليار دولار لبناء مناطق استثمارية ومواقع سكنية وتجارية وسياحية وترفيهية بمساحة 170 مليون متر مربع.

وبينما تسعى الحكومة المصرية لهدم المباني بعمق 6 كلم من الشاطئ؛ فإن هناك نحو 10 آلاف مصري من بدو مطروح التابعة لها المنطقة يتخوفون على منازلهم من الهدم وتجريف مزارع التين والزيتون التي تنتج 26 بالمئة و17 بالمئة من إنتاج مصر من المحصولين.

 

جزيرة الوراق

 

لأكثر من 7 سنوات، ومنذ يونيو 2017، يواجه أهالي جزيرة الوراق الأطماع الحكومية والإماراتية في أراضيهم، حيث اقتحمت قوات الأمن الجزيرة لهدم 700 منزل مطل على نهر النيل والطريق الدائري. رفض الأهالي ذلك، مما أدى إلى اعتقال العشرات ومحاكمتهم بأحكام تصل إلى السجن المؤبد، واستمرت النزاعات القضائية بينهم وبين الحكومة.

 

والمثير هو تنفيذ تلك القرارات بأمر السيسي، شخصيا، والذي أعلن في 15 يونيو الماضي، وخلال افتتاحه محطة بميناء الإسكندرية، عن اعتقال صاحب عقارات قرب الميناء وعدم الإفراج عنه إلا بعد قبول مصادرة عمارته. حديث السيسي، وفق مراقبين، يمنح الجرافات الأمر المباشر بهدم المباني وتجريف المزارع، ويعطي قوات الأمن إذنا لاعتقال المعترضين، ويمنح الوزرات الخدمية الضوء الأخضر لقطع خدمات الصحة والكهرباء والمياه والغاز والإنترنت على الأهالي الرافضين لتنفيذ أوامر الإخلاء.

 

ورغم أن المادة (63) من الدستور، تمنع التهجير القسري للمصريين من بيوتهم وأراضيهم، وتعتبره جريمة جنائية لا تسقط بالتقادم، إلا أنه تم اعتقال ومحاكمة عشرات الأهالي كما في حالتي جزيرة “الوراق”، و”شمال سيناء”