من شركة السيراميك بالفيوم إلى مصانع تيي اند سي بالعبور، وصولا إلى شركة سيدكو للأدوية، الهم واحد والسيناريو مكرر، تدني رواتب ثم رفض زيادة مناسبة لمستويات المعيشة التي باتت مرهقة للعمال والموظفين، واحتجاج عمالي، يقود لتوقف خطوط الإنتاج، وسط تحفز من النظام بالقوات والأمن المركزي، الذي يزيد ويفاقم الأزمات العمالية.
أمس الأول، وبعد ساعات من تنظيم العاملين بشركة سيديكو للأدوية تظاهرة احتجاجية على تدني الزيادة السنوية في الأجور، أصدرت إدارة الشركة، في وقت متأخر من مساء أمس الأول، قرارًا بتعطيل العمل بدءًا من الأحد ولأجل غير مسمى، بدعوى إجراء أعمال صيانة، مع خصم فترة التوقف من رصيد الإجازات الاعتيادية للعاملين، حسبما قال أحد المشاركين في التظاهرة لوسائل إعلام محلية.
وفوجئ العاملين بصدور القرار، منتصف الليل تقريبًا، بعد تداوله إلكترونيًا عبر مديري الشركة، عقب تنظيم العاملين تظاهرة امتدت لنصف ساعة فقط، احتجاجًا على تحديد الزيادة السنوية في الأجور بنسبة 22% من الأجر الأساسي، بالإضافة إلى رفع حافز الإنتاج بنسبة 75% من الزيادة التي أجريت على الأساسي.
يشار إلى أن المفاوضات مع الإدارة عقب احتجاج العمال في نوفمبر الماضي بسبب الأجور أيضًا، انتهت إلى ضرورة الاتفاق المسبق مع العاملين، والتفاوض معهم بشأن الزيادة السنوية قبل الإعلان عنها، وهو ما لم يحدث.
وكانت مطالب العمال في نوفمبر الماضي قد تضمنت زيادة سنوية لا تقل عن 35%.
ووفق شهود عيان، فإن متوسط أجور العمال الذين يعملون منذ 2 عاما، لا يتجاوز 9400 جنيه، وذلك على الرغم من مضاعفة الشركة منتجاتها العام الماضي بنسب متفاوتة تصل إلى 300%»، وهو ما كان من المفترض أن ينعكس على أجور العاملين، في ظل ارتفاع معدلات التضخم وتدني قيمة الأجور.
كان ممثلون عن العمال، بينهم أعضاء من اللجنة النقابية، قد اتفقوا مع الشركة في نوفمبر الماضي على منح العاملين 40% من الراتب الأساسي (مكافأة الخطة الإنتاجية ربع السنوية)، تصرف نهاية عام 2024 في موعد لا يتعدى الخامس من يناير الجاري، وهي مكافأة يحصل عليها العمال في حال إتمام الخطة المقررة لربع عام، ولم يحصلوا عليها في الربع الأول من 2024 لأسباب خارجة عن إرادتهم، تتمثل في إتمام تحديثات بالمصانع.
كما جرى الاتفاق على منح جميع العاملين بالشركة 50% من الراتب الأساسي كمكافأة تشجيعية، في نوفمبر الماضي، بالإضافة إلى ألف جنيه لجميع العاملين، خلال ديسمبر، وهو ما تم بالفعل، لكن الشركة امتنعت عن صرف مكافأة تعادل أجر شهر من الراتب الأساسي، كانت قد وعدت بها إذا تم تحقيق 75% من خطة المبيعات السنوية، وهو ما تم تحقيقه بالفعل، رغم ادعاء الشركة العكس.
وتواجه مصر أزمة في اسسعار الأدوية، وشح في مواد الإنتاج، تسببت قي زيادات غير مسبوقة بأسعار الدواء، عاني منه جميع المصريون في كل محافظات مصر.
كما فاقمت أسعار الدولار معاناة ملايين الرضى، إثر ارتفاعات جنونية بالأسعار، وهو ما يجعل المجتع المصريفي دوامة صخية لا تنتهي مع الأزمات الصحية، ولعل وقف إنتاج الشركة الأكبر في مصر يمثل كارثة على الاقتصاد المصري والصحة.
ويعاني المصريون من تدني أجورهم ورواتبهم، ما يهدد حياتهم واستقرارهم المعيشي في ظل ارتفاعات قياسية بالأسعار التي تتفاقم يوما تلو الآخر، ويأتي شل الإنتاج في شركة الأدوية، كرسالة شديدة اللهجة من العمال، بضرورة علاج الملف وعدم مداواته بالأجهزة والوسائل الأمنية.
