رغم خطوط طهران الحمراء…تسليم اليورانيوم المخصب هل يوقف الهجوم الأمريكي على إيران ؟

- ‎فيعربي ودولي

 

 

تتواصل تهديدات التحالف الأمريكي الصهيوني الأوروبي ضد إيران، لتفكيك برنامجها النووي، والتخلص من اليورانيوم المخصب من أجل ضمان أمن الكيان الصهيوني.

ولتحقيق هذا الهدف حشدت الولايات المتحدة قواتها في الخليج العربي، للتهديد بضرب إيران، من أجل قبولها بالتخلي عن برنامجها النووي، وتقليص برنامج الصواريخ البالستية .

في المقابل تتفاوض إيران حول مصير اليورانيوم المخصب، وهناك اقتراحات بنقله إلى روسيا أو تركيا، لكنها تعتبر بقاء برنامجها النووي واستمراره وبرنامج الصواريخ البالستية خطوطا حمراء  لا تقبل الاقتراب منها .  

 

الموقف الروسي

 

في هذا السياق كشف دميتري بيسكوف الناطق باسم الكرملين، أن موضوع نقل اليورانيوم المخصب الإيراني إلى روسيا تجري مناقشته مع الولايات المتحدة وإيران مشيرا إلى أن هذا الموضوع كان مدرجًا على جدول الأعمال منذ فترة طويلة . 

وقال بيسكوف في تصريحات صحفية: إن "روسيا تقدم هذه الخدمات منذ فترة طويلة، كخيار محتمل من شأنه أن يؤدي إلى إزالة بعض العوامل المسببة للتوتر في عدة دول مؤكدا أن روسيا تواصل في الوقت الحالي جهودها، وتواصل الاتصالات مع جميع الأطراف المعنية، وتحافظ على استعدادها لتهدئة التوتر بشأن إيران قدر المستطاع" .

فيما قال سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي: إن "موسكو تستطيع استلام كميات اليورانيوم المخصب بنسبة تتجاوز الحدود المسموح بها، وإعادة معالجته، ثم تزويد إيران باليورانيوم المخصب للاستخدام في منشآتها النووية السلمية، وتحديدًا في قطاع الطاقة".

 

خط اتصال مفتوح

 

وبالنسبة لنقل اليورانيوم الإيراني المخصب إلى تركيا ، نقلت صحيفة هآرتس الصهيونية عن مسئول تركي قوله: إن "أنقرة قد تقترح -من بين خيارات أخرى- نقل اليورانيوم الإيراني إلى أراضيها، ويشمل نحو 440 كيلوجراما من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 60%، مع تعهُّد تركي بعدم إعادة هذه المواد إلى إيران أبدا ".

وأشار المسئول التركي إلى أن سابقة مشابهة كانت قد سُجلت عام 2010، حين وقَّعت تركيا والبرازيل وإيران اتفاقا يقضي بنقل 1200 كيلوجرام من اليورانيوم المخصَّب بنسبة 3.67% مقابل الحصول على قضبان وقود نووي لأغراض بحثية، لكنَّ الاتفاق أُلغي لاحقا بسبب معارضة الدول الكبرى داخل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأكد أن الرئيس الأمريكي ترامب قد يرى في تركيا جهة أكثر ثقة من روسيا، في ظل العلاقات القريبة التي تجمعه بالرئيس أردوغان.

وقالت هآرتس: إن "لأردوغان بالفعل خط اتصال مفتوح مع ترامب، الذي ينظر إليه على أنه صانع حلول، وقد نال إشادات متكررة من الرئيس الأمريكي عن طريقة إدارته لعدد من الأزمات".

واعتبرت أن هذا المقترح بالغ الحساسية، إذ يتعلق بكميات قريبة تقنيًا من مستوى الاستخدام العسكري، ما يجعل إخراجها من الأراضي الإيرانية خطوة كفيلة، بتخفيف مخاوف واشنطن وحلفائها، ولكن ذلك في المقابل لن يجبر طهران على "تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل".

وشددت هآرتس على أن تنفيذ  مقترح نقل اليورانيوم المخصب رغم أنه قد يكون حلًا "تقنيًا لا سياسيًا"، لن يكون بسهولة الطرح نفسه ولا يرقى إلى "اتفاق نهائي"، لافتة إلى أن نجاح هذا المسار يظل مشروطًا بقبول إيراني واضح وضمانات دولية، وموافقة ضمنية من قبل الدول الكبرى، في إشارة إلى الولايات المتحدة الأمريكية.

وأشارت إلى أن عام 2015 شهد -في إطار الاتفاق النووي– تسلُّم روسيا نحو 11 ألف كيلوجرام من اليورانيوم الإيراني المنخفض التخصيب، كما عرضت موسكو في الفترة الأخيرة خدمات تخزين لليورانيوم المتبقي لدى إيران في حال التوصل إلى اتفاق جديد.

 

مماطلة

 

فيما نقلت صحيفة "معاريف" الصهيونية عن مصدر صهيوني قوله: إن "الرئيس ترامب يطالب إيران بخمسة متطلبات أساسية: تسليم حوالي 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصّب، وتفكيك برنامجها النووي، وإلغاء برنامج الصواريخ الباليستية، ووقف برنامجها الصاروخي، وإنهاء دعمها للجماعات الوكيلة في اليمن والعراق وسوريا ولبنان".

وأشار المصدر إلى أن دولة الاحتلال تدرك أن إيران لن تكون مستعدة لمناقشة هذه المطالب مجتمعة أو منفردة. زاعما أن المرحلة الحالية تتسم بـ "المماطلة".

 

نقاط محسومة

 

في هذا السياق أكد الباحث السياسي والخبير في الشئون الإيرانية والإقليمية حكم أمهز أن هناك نقاطا حمراء محسومة بالنسبة لإيران تتمصل هي الحفاظ على حقوقها القومية التي تقررها القوانين والمواثيق الدولية بحيث تكون هناك نسبة من التخصيب على أراضيها، وأن يكون هناك نسبة من التخصيب بنسبة معينة لتشغيل المفاعلات والمصانع وتصنيع الأدوية الإشعاعية وغيرها.

وفيما يتعلق بالقدرات الصاروخية وتحالفاتها في المنطقة قال أمهز في تصريحات صحفية : طهران ترى أن هذا شأن إيراني ليس لأحد أن يتدخل فيه، موضحا أنه يمكن لإيران أن تبدد هواجس الولايات المتحدة الأمريكية والغرب فيما يتعلق بموضوع التخصيب وغيره بطرق معينة يمكن مناقشتها في بعض المجالات.

وشدد على أنه إذا كان ترامب يفكر أن تسلم إيران برنامجها النووي أو الصاروخي فهو يحلم، مؤكدا أن إيران لا يمكن ان تسلم برنامجها النووي، ولا يمكن أن تتخلى عن البرنامج الصاروخي نهائيًا وترى أن هذا خط أحمر لا يمكن المساس به بأي شكل من الأشكال.

 

الصين وأمريكا

 

وحول إمكانية اندلاع حرب بين أمريكا وإيران استبعد أمهز ذلك، مشيرا إلى أن الصين الآن تعتبر أنه إذا وقع أي خطر على إيران ستكون رقبتها تحت السكين الأمريكي، فالحرب العسكرية المباشرة بين الصين وأمريكا مستبعدة لأن كليهما قوى عظمى والحرب بينهما ستكون مدمرة لكليهما وللعالم، لذلك ليس هناك من يفكر من قبل الطرفين بحرب ضد الآخر .

وأوضح أن نقطة الضعف الصينية في إيران أمام أمريكا تكمن في النفط، فإذا سيطر ترامب على إيران فسيكون قد سيطر على النفط، وهذا يعني أنه وضع السكين على الرقبة الصينية، وبالتالي هذا يعني الصين أصبحت محاصرة وأمريكا هي من تتحكم بالاقتصاد الصيني، وهذا يعني أنه في حال اندلعت الحرب ستكون الصين أمام خيارين إما أن تدخل الحرب وهذا مستبعد، أو تقبل بسقوط إيران وهذا يعني القضاء عليها بشكل تدريجي، وبالتالي الصين مرغمة وفقا لمصالحها أن تقدم الدعم الكامل لإيران.

وقال أهمز: "بالنسبة لروسيا، بوتين من الشخصيات الأذكى على مستوى زعماء العالم وبالتالي ينظر إلى علاقاته مع ترامب على مستوى الاستفادة كفترة مؤقتة تكتيكية، لكن على مستوى استراتيجي ترامب لن يبقى، لذلك المصالح الروسية ستكون محسوبة بشكل آخر، فمصالح الدول لا تقوم على أساس العلاقات الشخصية قد تؤثر العلاقات الشخصية لكن على مستوى استراتيجي تختلف مؤكدا أن المصلحة الروسية ليست مع الولايات المتحدة وإنما مع حليفها الصيني ومع حليفها الإيراني".

وأشار إلى أن هناك اتفاقيات موقعة بين إيران والصين وبين إيران وروسيا مدة كل منها بين 20 و25 عاما وتشمل هذه الاتفاقيات موضوعات متعلقة بالدفاع العسكري، وتبادل المعلومات العسكرية والأمنية باستثناء عملية الدفاع المشترك.