كتب – رانيا قناوي
رد الخبير الاقتصادي عبد الخالق فاروق، على دولة الفقر التي يزعمها عبد الفتاح السيسي، في ظل تناقض النظام حول إهدار المال العام والبذخ التي يعامل بها الأغنياء وأصحاب الحظوة، في مقابل الفقر ورفع الدعم عن الفقراء، وسط حالة انفصام وازدواجية ثقافية وسياسية في الحديث حول الموارد البشرية المصرية والكثافة السكانية، في حين ينظر إليها أحيانا باعتبارها قوة وثقل للوجود المصري في المحيط العربي والإقليمي والدولي، ويتعامل مع الدول العربية وغير العربية الأقل سكانا مثل قطر بدرجة من الاستخفاف والتواضع.
وأشار فاروق خلال دراسة أعدها ونشرها على صفحته الخاصة بموقع "فيس بوك"، لما يمتلكه القطاع الحكومي من قدرات بشرية، وخبرات كبيرة في كافة المجالات، برغم سوء إدارة بعضها، أو تواضع نتاىئجها، ووفقاً للبيانات المتاحة فإن الجهاز الحكومي المصري يعمل به عام 2011 حوالي 5.5 مليون موظف وعامل وهذا العدد لا يتضمن العاملين بنظام التعاقد أو العمالة المؤقتة المربوطة على مشروعات ممولة، سواء من الموازنة أو من جهات أجنبية، ثم تم رفع العدد بعد ثورة 25 يناير، فزاد العدد عام 2017 إلى ما يقارب حوالى 6.5 مليون شخص، بما في ذلك العاملون في الهيئات الاقتصادية، التي يجري تحويلها إلى شركات بصورة تدريجية.
وأشار إلى أن الثقل الرئيسي للعاملين بالقطاع الحكومي هم من حاملي الدرجات الجامعية بنسبة (27.7٪) يليها حملة المؤهلات المتوسطة وفوق المتوسطة الفنية بنسبة (21.6٪)، وحملة المؤهلات المتوسطة من شاغلي الوظائف المكتبية فنسبتهم (15.8٪) والوظائف الحرفية (5.7٪).، أما وظائف الكادر الخاص فهم يشكلون (18.2٪) معظمهم من كادر الشرطة، ثم أعضاء التدريس الجامعي والسلكين الدبلوماسي والقنصلي، وسلك القضاء، وغير المؤهلين من شاغلي وظائف الخدمات المعاونة (السعاة والتمرجية .. إلخ) فهم يشكلون حوالي (10.6٪).
وأشار إلى الوزارات التي يعمل بها العدد الأكبر من هؤلاء الموظفين ونجدها أربع وزارات هي وزارة التربية والتعليم (حوالي 1.8 مليون موظف)، يليها وزارة الداخلية (حوالي 830 ألف موظف)، ثم وزارة الأوقاف (حوالي 450 ألف موظف)، وأخيرا وزارة الصحة (حوالي 420 ألف موظف)، وهذه الوزارات الأربع تستحوذ على حوالي 60% من إجمالي العاملين بالقطاع الحكومي.

وتساءل فاروق حول تكاليف تعليم وتدريب كل هؤلاء على المجتمع والدولة المصرية؟ وما هي التكاليف والعوائد الخاصة بأقرانهم وزملائهم الذين سافروا للعمل بالخارج ؟، موضحا أن تكاليف تعليم هؤلاء على الدولة والمجتمع المصري ، حتى عام 2011 ، بلغ ما يتراوح بين 186 مليار جنيه إلى 304.5 مليار جنيه.
واختتم فاروق حديثه قائلا: " المشكلة الكبرى التي تواجه صانع القرار في بلادنا، هي عدم القدرة على التمييز بين القدرات الكامنة والقائمة في مصر ، وبين طريقة الاستفادة منها وتحقيق الثمار المرجوة، وهي في جوهرها مشكلة قيادة وأزمة إدارة كفء لمواردنا وطاقتنا المتاحة.. وبعد هذا يقول البعض إن مصر بلد فقير .. فهل نحن بلد فقير حقا؟".