كتب سيد توكل:

قادمون من محافظات بعيدة، تاركين وراءهم الأهل والأصحاب، لأجل الدراسة والالتحاق بكلياتهم، لا يجدون مكانًا يأويهم سوى المدن الجامعية، التي يفضلون السكن بها، توفيرًا للنفقات وتيسيرًا على أسرهم.. إلا أن حكومة الانقلاب قررت أن تنغص عليهم عيشتهم في هذا العام.

يقول أحدهم: "أنا طالب غلبان في مدينة الأمل الجامعية بنين بجامعة المنصورة، لما كنت في سنة أولى كانت مصاريف المدينة 65 جنيهًا في الشهر + 50 جنيهًا تأمين بتدفعها أول السنة وتأخدها عند مغادرتك. وفي نصف السنة الثانية للدراسة، صدر قرار أن تكون المدينة مجانية لمدة شهرين تقريبًا، وفي آخر العام أصبحت 100 جنيه".

ويضيف: "وارتفعت في السنة الثالتة لتصل تكاليف الإقامة في المدينة الطلابية 165 جنيهًا، والسنة دي بقت ٣٥٠ جنيهًا ليه يا رئيس الجامعة؟ ليه يا رئيس المدن الجامعية؟".

الحلم الوردي
بدد السفيه عبدالفتاح السيسي وأذرعه في الجامعات المصرية الحلم الوردي، الذي حمله الطلاب المغتربون ذلك العام، تبدد بعدما أعلن المجلس الأعلى للجامعات الذي تديره حكومة الانقلاب زيادة رسوم الإقامة بالمدن الجامعية لتكون ٣٥٠ جنيهًا، بدلًا من ١٦٥ جنيهًا شهريًا، مثلما كانت في السنوات الماضية.

سلطات الانقلاب عللت تلك الزيادة بارتفاع أسعار الخدمات الغذائية في الأسواق، وأيضا المرافق من الكهرباء والمياه، مؤكدة أن للجامعات حرية تخفيض تلك المصروفات، وفقًا لظروفها الاقتصادية وما تستطيع أن تقدمه من دعم للطلاب، على أن يكون الحد الأقصى 350 جنيهًا.

"بوابة الحرية والعدالة" استمعت إلى حكايات المعاناة لطلاب المدن الجامعية بعد غلاء المصاريف عليهم وزيادتها، وما صاحبه من غضب لدى الطلاب، لاسيما طلاب جامعتي القاهرة وبني سويف والمنصورة.

إدارة معفنة!
يقول الطالب (س.ع) لـ"الحرية والعدالة" :"طبعًا 350 جنيهًا في الشهر قليلة جدًا بالنسبة لأي سكن برة، لكن المشكلة ليست فقط في زيادات تكاليف المدينة الجامعية المستمرة، وإنما تشمل خدماتها التي أصبحت محلك سر، وجبات الطعام كما هي، النظافة والمرافق العامة على نفس الحال، المراتب والمكاتب والدواليب بنفس الرداءة والعفن؟".

مضيفًا: "في المدينة الجامعية لطلاب جامعة المنصورة، تبدأ الخدمات بالطعام ممثلة في وجبة الغداء التي تتكون عادة من أرز وبعض الخضار، إضافة إلى دجاج أو لحم، وهي وجبة عبارة عن طعام دون طعم وتحتاج إلى إعادة طبخ!".

وتابع: "أما وجبة العشاء، فتتكون من 3 أرغفة + جبنة + فول + مربى + زبادي أو لبن، وهي عبارة عن عينات لا تكفي أنحف طالب في المدينة الجامعية".

وحسب شكاوى كثير من الطلاب لـ"الحرية والعادلة" يضطر بعضهم إلى القيام بالطبخ ليلاً لعدم كفاءة وجبة العشاء، إضافة إلى عدم وجود مراوح بالغرف، ويضطر كل طالب إلى شراء مروحة خاصة به، وعند استلام الغرف وعهدتها (ملاءة، كوفرتة، كيس مخدة، سرفيس طعام) تحتاج إلى إعادة تنظيف وغسيل.

كما تتسم غرف الطلاب بضيق المساحة، ورغم ذلك يسكن بها 4 طلاب، تقول الطالبة (ع .ر) باستياء كبير: "نريد أن ندفع مال أكثر للحصول على خدمات أفضل ولا نريد استغلال الطلاب المغتربين".

"هنقعد في المقابر"!
عبارة قالتها الطالبة (ح. ي)، طالبة بكلية الطب البشري معبرة عن غضبها، موضحة أن والدها غير قادر على تحمل مصاريف طالبين في الجامعة وهي وأخيها؛ نظرًا لفشل سلطات الانقلاب اقتصادياً وقيام السيسي بإغراق الشعب في دوامة غلاء الأسعار وارتفاع مصروفات الحياة اليومية.

ولا يختلف الأمر كثيرًا في جامعة بني سويف، إذ يقول (ع .ح)، طالب بكلية الإعلام، إن القرار ظالم وغير منصف أو مناسب لطلاب مغتربون، متعجبًا من صدوره في ظل الفقر الذي ينشره السيسي وحكوماته وغلاء الأسعار التي يعاني منها أولياء الأمور، مطالبًا المجلس بإعادة دراسة القرار والنظر إلى أولياء الأمور بعين الرحمة.

من جهتها تبرر سلطات الانقلاب رفع أجرة السكن في المدن الجامعية هذا العام، بأن ارتفاع أسعار المواد الغذائية وأيضا المرافق من الكهرباء والمياه جعل الوزارة تفضل أن يتحمل الطالب تلك الأعباء المالية، مما استدعى زيادة أسعار السكن، وتؤكد حكومة الانقلاب أن مبلغ ٣٥٠ جنيهًا هي الحد الأقصى للمصروفات، وكل جامعة لها الحرية في تخفيض هذا المبلغ، بشرط ألا يزيد عن الحد الأقصى المحدد.

وتتحجج سلطات الانقلاب بأن التكلفة الفعلية لطالب المدينة الجامعية تبلغ ١١٢٥ جنيها شهريًا، وأن قرار المجلس حدد الإقامة مع التغذية بمبلغ ٣٥٠ جنيهًا و١٥٠ للإقامة دون تغذية.

أولاد البطة البيضاء!
وعلى عكس معاناة الطلاب في الحياة المدنية، يفرق نظام الانقلاب العسكري بين ما يمنحه للطالب الملتحق بالكليات العسكرية والشرطة من مزايا وحوافز تشجيعية، وبين حرمان الطالب الذي من المفترض أن يتخرج طبيب ومهندس ومحامي وصيدلي ومدرس.

ويتمتع طلبة الكليات العسكرية (بنين وبنات) بمميزات عديدة كلها مجانية:
– الإقامة الكاملة «سكن – تغذية – ملبس».
– الرعاية الطبية الكاملة المتقدمة وتقوم بها مستشفى الكليات العسكرية ومستشفيات القوات المسلحة.
– مزاولة الأنشطة الرياضية والعلمية لتنمية مهارات الطالب.
– ممارسة النشاط الرياضي في جميع الألعاب والسماح للطلبة البارزين رياضيًا الذين يمثلون الأندية والمنتخبات القومية بالخروج للاشتراك مع فرقهم.
– الاشتراك في مشروع إسكان القوات المسلحة بما يحقق لك الحصول على مسكن مناسب بعد التخرج.
– الاستفادة من مشروع جهاز الخدمات العامة للقوات المسلحة (تموين ومواد غذائية بأسعار رمزية).
– يمنح الطالب مصروف جيب رمزي أثناء الدراسة.
– وبالنسبة لطلبة السنة الرابعة بالكلية الفنية العسكرية وكلية الطب يمنحون راتبا كاملا.
– بالنسبة للطلبة خريجي الجامعات والمعاهد العليا يمنحون مرتبا شهريا كاملا.
– يمنح من يتوفى أو يصاب بعجز كلى أو جزئي من الطلاب أثناء فترة الدراسة تعويضات مجزية ومعاش دائم. 

Facebook Comments