أحمدي البنهاوي
أكّدت مها عزام، رئيس المجلس الثوري المصري، أن النظام العسكري في مصر ينوي عن عمد تعريض حياة الرئيس محمد مرسي للخطر، عن طريق منع العلاج والرعاية الطبية عنه، وأن الرئيس أعلن ذلك، أمس الإثنين، بقوله: "هناك جرائم تُرتكب ضدي وتؤدي جميعها إلى التأثير المباشر على حياتي، وآخرها تعرضي لإغماء كامل في أيام 5 و6 و8 يونيو الجاري.

وقالت مها عزام، رئيس المجلس الثوري: إن المجلس يقوم حاليا بتشكيل فريق طبي لزيارة الرئيس محمد مرسي في محبسه؛ للوقوف على حالته الصحية، مطالبة الحكومات الغربية بالضغط على السلطات المصرية كي تسمح بزيارة هذا الفريق الطبي، وتوفر له كافة الضمانات اللازمة لتسهيل الزيارة، مشدّدة على ضرورة الالتزام بالتوصيات التي سيصدرها هذا الفريق الطبي.

وأضافت- خلال مؤتمر صحفي عُقد ظهر الثلاثاء بالعاصمة البريطانية لندن، تحت عنوان "حياة الرئيس مرسي مُهددة من قبل النظام العسكري"، بحضور رئيس مؤسسة قرطبة لحوار الثقافات أنس التكريتي، والمحامي الدولي توبي كادمن، والصحفي في جريدة الديلي تلغراف بيتر أوبورن- "لقد أسس نظام السيسي جمهورية الخوف، من خلال كسر جميع الاتفاقيات القانونية المعروفة بإصدار أكثر من 1850 حكم إعدامٍ ضد المعارضين والمواطنين العاديين، وروّج نظامه الفاشي لخطاب الكراهية ضد النشطاء السياسيين، وبرّر استخدام القوة والسجن والقتل من خلال وسائل الإعلام والنظام القضائي".

وطلب الرئيس مرسي، خلال جلسة محاكمته أمس الإثنين، في القضية المعروفة إعلاميا بـ"اقتحام السجون"، اللقاء بفريق دفاعه، لكي يطلعهم على ما يتعرض له ويؤثر على حياته.

وعليه قالت "عزام": إن "سلطة الانقلاب مسئولة عن موت المعتقلين الأبرياء المحتجزين، من خلال حرمانهم من الخدمات الطبية والأدوية التي تحرّمها".

كما طالبت عزام بضرورة عدم إرسال أية مساعدات عسكرية إلى مصر، والإفراج الفوري عن جميع السجناء السياسيين، والحرية الكاملة في التعبير عن الرأي، وحرية التجمع للجميع، والضغط من أجل تحقيق القصاص والعدالة لمن ذبحهم النظام العسكري في المحاكم الدولية.

وقالت: إن "المصريين سيواصلون نضالهم من أجل تحقيق مجتمع مدني خال من التدخل العسكري، وكي يكون جميع المواطنين متساوين ولا يوجد فيه أحد فوق القانون، ومن أجل احترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، ولضمان العدالة الاجتماعية لجميع المواطنين".

وحمّلت أجهزة الانقلاب وأطرافه والقضاة المسئولية الكاملة عن الانتهاكات التي يتعرض لها د.مرسي، والتي تُعرّض حياة أول رئيس مصري منتخب للخطر، مضيفة: "الشعب سيحاسب هؤلاء المجرمين، ولن ينسى ما يحدث مع د. مرسي".

تشكيل فعلي

بدورها، اعتبرت عضو منظمة أطباء من أجل الحرية، سها الشيخ، أن ما حدث مع الرئيس مرسي مقلق للغاية، بعدما تعرض لأكثر من مرة لغيوبية سكر كاملة، مؤكدة أن هذا الأمر يمثل خطورة على حياته، مضيفة: "هذا إهمال طبي من إدارة السجن ومن أطباء السجون الذين يخالفون القسم الطبي، إذا منعوا أو أهملوا العلاج، وهم بذلك شركاء في المسئولية القانونية".

وكشفت عن أن منظمة أطباء من أجل الحرية، التي تعمل تحت مظلة المجلس الثوري، بدأت بالفعل في تشكيل فريق طبي كامل لزيارة الرئيس مرسي في مقر احتجازه، لافتة إلى أن دعوتهم للأطباء قوبلت بالترحيب بالمشاركة في الفريق، الذي قالت إنه سيقدم أعلى مستوى من الخدمة الصحية للرئيس مرسي، في حال السماح لهم بالوصول إليه والكشف عليه.

وقالت: "كما تمت اتصالات بمنظمة الصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية الدولية الأخرى؛ لتسليط الضوء على الانتهاكات الصحية لكل المعتقلين الذين ترد أسماؤهم، وما يعانونه من أمراض وإهمال في العلاج، وعلى رأسهم الرئيس مرسي".

دعم أممي

ونوه المحامي البريطاني، توبي كادمن، إلى أن "الانتهاكات الحقوقية والقانونية أصبحت لا تعد ولا تحصى، من اعتقالات تعسفية وإخفاء قسري واغتصاب وتصفية خارج الإطار القانوني وغياب العدالة، ومع هذا فالحكومة البريطانية تتجاهل هذه الأمور وتتعامل مع النظام المصري الحالي بشكل طبيعي".

وأوضح "كادمن" أن الأمم المتحدة لها قرارات بأن الرئيس مرسي محتجز بشكل غير قانوني، وزاد على هذا الآن منع العلاج والرعاية الطبية عنه، مؤكدا أن منع العلاج قانونا يدخل تحت بند التعذيب، ولابد من إثارة الأمر مع المبعوث الأممي الخاص بالتعذيب والمعاملة غير الإنسانية".

أصول ديمقراطية

وخاطب الصحفي البريطاني، بيتر أوبورن، بعض ممثلي النظام البريطاني قائلا: "لم نسمع أي احتجاجات من رئيس الوزراء البريطاني السابق ديفيد كاميرون، ولا الرئيسة الحالية تيريزا ماي، على المعاملة السيئة التي يلقاها الرئيس مرسي وعشرات الآلاف غيره من المعتقلين في مصر".

ووجه رسالة إلى السفير البريطاني في القاهرة جون كاسون، قائلا: "أنت رجل وطني ومؤمن بالمبادئ والمثل البريطانية الأصيلة في احترام الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، فكيف لا نسمع منك احتجاجا على ما يحدث حولك من انتهاكات صارخة؟ ولماذا لا تعترض على ما يحدث من انتهاكات لحقوق محمد مرسي بغض النظر عن الاعتبارات السياسية؟ أين المبادئ الإنسانية؟ لماذا لا تتكلم؟ لقد حان الوقت الآن للجميع أن يتكلموا".

معاملة المثل

وأضاف أنس التكريتي: "رأينا نتيجة الانتخابات البريطانية الأسبوع الماضي، وبالرغم من النتيجة السيئة التي حصلت عليها رئيسة الوزراء تيريزا ماي، إلا أنه لم يظهر من ينتقص من شرعيتها ولا ينازعها الحكم والسلطة، لأن الكل يعلم معنى العملية الديمقراطية".

وشدّد "التكريتي" على أنه "لا يمكن أن نتجاهل ما يفعله السيسي بإغلاق كل مجال للمعارضة والرأي الحر وسحق أي معارضة، متسائلا: "كيف يحدث هذا من بلد نعتبرها صديقة وشريكة ثم نفرش السجادة الحمراء لأعضاء هذا النظام عندما يأتون لزيارة لندن؟".

Facebook Comments