«السامسونج باعتها كده».. الأهرام تسقط في الإملاء وتكشف تدهور إعلام العسكر

- ‎فيسوشيال

منذ انقلاب 30 يونيو 2013 والسياسة التحريرية للمؤسسات الإعلامية في مصر لا يحددها القائمون على أمر المؤسسة الإعلامية، ولكن تفرضها إملاءات رقيب الأجهزة السيادية التي لم تقف عند حذف موضوعات، ولكنها امتدت ليتدخل ذلك الرقيب في كتابة وإخراج المواد الإعلامية في أغلب هذه المؤسسات، وآخر ذلك فضيحة تغريدة نشرتها صحيفة الأهرام العريقة على صفحتها في موقع تويتر ، وبدلا من كتابة "تقتدي" بحرف الدال كتبتها "تقتضي".

وأمست وسائل الإعلام في مصر  دعاية رديئة للعسكر، بعدما صارت رهينة في يد الأجهزة السيادية تملي عليها ما تكتبه وتفرض عليها شكل الإخراج ، وبات الإعلامي في تلك الوسائل مجرد قارئ للـ “الأوتوكيو” المعد سلفا في الأجهزة السيادية، فيما لا تزال وسائل الإعلام الحرة تواجه الحجب والمصادرة، وحبس الصحفيين ، ولا أدل من ذلك على واقعة جهاز السامسونج، ثم السؤال الأهم هل الرسول صلى الله عليه وسلم قتل وسجن وشرد ونفى معارضيه؟

 

ضابط مكان ضابط..!

باستبدال العميد محمد صفوت بالمقدم أحمد شعبان في إدارة ملف الإعلام في مصر، نكون أمام إعلان فشل تجربة، هي العسكرة المباشرة للملف الإعلامي، وإن كان الفشل وحده ليس كافيا، للوقوف على ضرورة العودة إلى خطوط ما قبل 2013  فقد صرنا أمام تجربة جديدة من العسكرة، باستبدال ضابط مكان ضابط.

تدخل الباء على المتروك، فالمسؤول الجديد هو محمد صفوت، والمغادر للملف هو أحمد شعبان، والذي كان يدير الإعلام من وراء حجاب، وبالتوجيه غير المرئي، منذ قيام الثورة.

واشتدت قبضة التوجيه في سنة حكم الرئيس الشهيد محمد مرسي، لكن هذه الفترة لم يكن الحضور لقبضة العسكر على الإعلام ظاهرة، كما هي الآن، ولم تكن الأوامر تصدر لجميع وسائل الإعلام.

"تم الإرسال من جهاز سامسونج" عبارة اختتمت بها مذيعة قناة إكسترا نيوز خبر استشهاد الرئيس محمد مرسي، في 17 يونيو 2019، ربما تكون تلك العبارة من أشهر ما استخدم لانتقاد إعلام العسكر خلال عام 2019.

قد يقارب عبارة "السامسونج" في الشهرة عبارات أخرى مثل "الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة"، واللتين تُشكّلان الاتهامات الأبرز الموجهة للصحفيين ضمن عمليات قبض واسعة تعرضوا لها بالتوازي مع زيادة عدد المواقع الصحفية المحجوبة خلال 2019.

بينما كانت المساحات تتقلص أمام المواقع الصحفية، كان كيان آخر هو شركة إعلام المصريين، التابعة لمجموعة شركات المتحدة للخدمات الإعلامية، والتي يشارك في ملكيتها المخابرات، تشهد توسعات أبرزها إطلاق قناة "تايم سبورت" لنقل مباريات كأس الأمم الإفريقية 2019، في صفقة بين المجموعة والهيئة الوطنية للإعلام، لم تعلن تفاصيلها.

 

بل إعلام العسكر..!

إعلام المصريين هي الجهة التي استحوذت عام 2018 على مجموعة قنوات خاصة مثل سي بي سي وأون تي في والحياة وأخرى حكومية مثل شبكة راديو النيل، وخلال هذا العام امتد نفوذ الشركة الأم "المتحدة" حد أن أصبحت الأكثر إنتاجا لمسلسلات رمضان 2019، عبر ملكيتها لشركة سينرجي.

لكن الأبرز، كان إطلاق إعلام المصريين منصة watch it، بهدف تحصيل أموال مقابل مشاهدة الجمهور للأعمال الدرامية التي تنتجها عبر الإنترنت، وزادت دعمها لهذه المنصة بتوقيع بروتوكول مع الهيئة الوطنية للإعلام، لمنح watch it حقوق عرض تراث التليفزيون المصري من مسلسلات وأفلام ومسرحيات بمقابل مادي، بعد أن كانت متاحة مجانا عبر يوتيوب.

وبجانب المؤسسات الإعلامية كان هناك إعلاميون آخرين معروفين بمواقف موالية للعسكر يرتكبون تجاوزات، وفق ما رصدته الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان في تقرير أصدرته في 28 يوليو 2019.

وثق هذا التقرير، وعنوانه "بنشتم ونحرّض والدولة عارفة عن إعلام التحريض والتشهير في مصر" وقائع اختلفت بين "السب والقذف، والتحريض على قتل معارضين"، وذكرت منهم إعلاميين مثل محمد الباز وأحمد موسى ودندراوي الهواري وعمرو أديب، بل والراحل مكرم محمد أحمد، في فضائيات مثل صدى البلد و"تن" وصحف مثل الأهرام. وروزاليوسف.

في تغطية وفاة الرئيس الشهيد محمد مرسي، أنهت المذيعة بقناة إكسترا نيوز، نهى درويش، الخبر بقولها "وأكد المصدر أن جميع الوثائق التي تؤكد تقديم الرعاية الصحية له موجودة وسيتم تقديمها للجهات المعنية، تم الإرسال من جهاز سامسونج"، اﻷمر الذي واجه انتقادات وأثار تساؤلات حول "وجود إملاءات أمنية على الإعلام".

كان الإعلام وأدواته هما الركن الرئيس بعد القوة المسلحة في الخطة والأحداث التي مهدت الطريق لعسكر مصر للقيام بانقلابهم الدموي في يوليو 2013 ورغم زيف وفبركة الكثير مما كان يسوقه الإعلام حينها من أحداث ووقائع لكنه نجح في التأثير على الرأي العام وجعل قطاعا ليس بالهين من الشعب المصري يتعجل النتائج من النظام المنتخب مع عدم منحه الفرصة للعمل على تحقيق المأمول منه وكان ما كان.

ومثلما كان الإعلام حينها أحد أقوى الأدوات التي برهنت على مدى سيطرة الدولة العميقة وعصابة العسكر وإحكامهم لخطة الإطاحة بالثورة، اليوم أصبح الإعلام وأدواته نفسها دليلا يتجدد يوميا ويوضح مدى سوء إدارة وفساد نظام الحكم العسكري المجرم.