وقعت حكومة الوفاق الوطنية الليبية مذكرتي تفاهم مع تركيا في التعاون الأمني والعسكري ومناطق الولاية البحرية في البحر المتوسط.

وقد انتقدت خارجية الانقلاب في مصر هذه الخطوة، وقالت إنه تم الاتفاق مع اليونان وقبرص على أن مثل هذه المذكرات منعدمة الأثر القانوني.

فما دلالات وأهمية تعزيز التعاون بين حكومة الوفاق الليبية وتركيا في وقت يتنامى فيه الاهتمام الغربي، خصوصًا الأمريكي بالأزمة الليبية، وإلى أي حد يمكن للتعاون العسكري التركي مع حكومة الوفاق أن يؤثر على مسار الصراع في ليبيا ومواقف القوى الإقليمية منه؟

استقرار ليبيا

حسب تقرير بثته قناة “الجزيرة”، قالت الرئاسة التركية إن توسيع التعاون الأمني والعسكري مع حكومة الوفاق يهدف إلى دعم الاستقرار في ليبيا ودعت ما وصفتها بالأطراف الفاعلة المسؤولة الأخرى إلى دعم هذه الحكومة التي يترأسها فايز السراج. إلا أن خارجية الانقلاب رأت في التفاهمات الليبية التركية نهجا سلبيا وقالت إن اتفاق الصخيرات يخول مجلس رئاسة حكومة الوفاق الليبية وليس رئيس المجلس منفردا عقد اتفاقات دولية.

يأتي هذا بينما دخلت واشنطن على خط الأزمة الليبية وطالبت خليفة حفتر بوقف هجوم قواته على طرابلس كما يجري الترتيب لعقد مؤتمر دولي بشأن ليبيا في طرابلس.

صفعتان لحفتر

متاعب حفتر لا تأتي فرادى وفي ظرف أسبوع واحد تلقى ضربتين الأولى من واشنطن والثانية من أنقرة فقد أمر الأحد بوقف هجومه على العاصمة طرابلس خلال لقاء مباشر جمعه بمسئولين أمريكيين رفيعي المستوى بقيادة نائبة مستشار الأمن القومي لشؤون الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فيكتوريا كورتس.

وقد جاءه الأربعاء تحذير تركي ضمني مفاده أن حكومة الوفاق التي يسعى للقضاء عليها ستحظى بدعم عسكري وأمني من بلد ذي وزن كبير في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ولم يدبر هذا الدعم التركي بليل كما يصف ليبيون حال العلاقات بين حفتر وداعميه من عرب وروس بل كان جليا أن مذكرتي التفاهم الأمنية والبحرية الموقعتين خلال زيارة فايز السراج هذه إلى تركيا وفرتا في شقها الأمني بالخصوص ما يشبه الغطاء القانوني لأي دعم تركي مستقببلي لحكومة الوفاق في حين قد تساعد المذكرة البحرية أنقرة على توسيع مجال نفوذها البحري أمام غيرها من الدول المطلة على المتوسط وخاصة مصر واليونان وقبرص.

انتصار دبلوماسي

فهل تلقت تركيا ضوءًا أخضر من واشنطن القلقة جدًّا من الحضور الروسي المتنامي في ليبيا دعما لحفتر؟، لا شيء مؤكدًا بعد لكن الخطوتين الأمريكية من جهة والتركية من جهة أخرى تشكلان انتصارا دبلوماسيا لحكومة الوفاق المعترف بها دوليا وقد تساهمان في بعثرة حسابات الدول الداعمة لحفتر وخاصة مصر والإمارات.

فكان لافتا حالة الهلع التي يمكن ان تستشف من رد الفعل المصري على مذكرتي التفاهم بين حكومة الوفاق وتركيا اعتبرتهما القاهرة غير قانونيتين بمقتضى اتفاق الصخيرات الذي قالت انه يخول مجلس رئاسة حكومة الوفاق ككل وليس فايز السراج فقط عقد اتفاقات دولية.

أبعد من ذلك أعلنت خارجية الانقلاب أن سامح شكري اتفق مع نظيريه القبرصي واليوناني على أن ما وقع في اسطنبول لن يؤثر على حقوقهما البحرية.

بمنطق موازين قوى التحالفات القائمة حول الشأن الليبي قد تشعر مصر والإمارات وغيرهما من الدول الداعمة لحفتر أن توقيت حسم واشنطن لموقفها ضد حفتر على الأقل في معركة طرابلس وتشديد أنقرة على التزامها الكامل مع حكومة السراج ليس بمنأى عن سيناريوهات لإنقاذ ليبيا يجري تداولها حاليا في كواليس مؤتمر برلين المزمع عقده الشهر المقبل، فأوراق التحالفات جميعها باتت مكشوفة وسيحاول مؤتمر برلين الحسم على أساسها.

 

Facebook Comments