أرجعت صحيفة “الإيكونوميست” البريطانية السبب وراء إبعاد العميد محمود السيسي، نجل الطاغية عبد الفتاح السيسي ووكيل جهاز المخابرات العامة، عن الجهاز إلى مقاطع الفيديو التي بثها الفنان والمقاول محمد علي من إسبانيا، وتسببت في اندلاع شرارة انتفاضة 20 سبتمبر التي فشل السيسي الابن في مواجهتها.

واعتبرت “الإيكونوميست” أن فشل السيسي الابن في إدارة ملف الإعلام في مواجهة موجة الاحتجاج الخاطفة التي اندلعت في سبتمبر الماضي، بعد كشف المقاول محمد علي أن لديه تفاصيل عن فساد في مشاريع أشرف عليها ضباط الجيش، هي السبب الرئيس وراء الإبعاد؛  لكنها رجحت أن إسناد مهمة له ببعثة مصر الدبلوماسية لدى موسكو هو “إجراء مؤقت”.

وبحسب التقرير، فإن مهمة “محمود السيسي” الجديدة في سفارة مصر بموسكو هي “محاولة لتبريد الأجواء وليست منفى دائمًا؛ فروسيا ليست حديقة خلفية، ولكن نقله هو تنازل نادر من نظام يكره الاعتراف بالفشل”.

وذكرت المجلة البريطانية، في تقرير بعددها الأخير، أن اقتحام قوات الأمن موقع “مدى مصر” مؤخرا جاء مرتبطًا بتقرير نشره الموقع عن “محمود السيسي”، الذي أثار صعوده السريع في المخابرات العامة غضب العديد من الضباط بالجهاز.

وأشارت المجلة إلى تنافس أجهزة الأمن المتعددة في مصر على التأثير، فقد استخدم الرئيس السابق “جمال عبدالناصر” المخابرات العامة للتجسس على منافسيه في الجيش، تماما كما حاول نجل “السيسي” أن يملأ الجهاز بالموالين له، حيث تم اختيار عدد منهم من المخابرات العسكرية التي قضى سنوات يعمل فيها.

وأضافت أن أداء “محمود السيسي” لم يحظ بإعجاب الكثير من المعلقين والمراقبين، خاصة أن واحدا من أدواره تمثل في مراقبة وتنظيم عمل الإعلام، وهو ما لم ينل إعجاب والده، الذي انتقد عدم إظهار الدعم الكافي له.

وبحسب “الإيكونوميست”، فإن القشة التي قصمت ظهر “محمود” هي الطريقة التي تعامل فيها مع التظاهرات المفاجئة في سبتمبر الماضي، ونوهت الصحيفة إلى أن التظاهرات كانت صغيرة واختفت بعد أسبوع، ولم تمثل أي خطر على النظام الذي رد عليها بشراسة، واعتقل أكثر من 4 آلاف شخص.

وذكر التقرير أن الشرطة المصرية، قامت ولأسابيع بإجبار المارّة على فتح هواتفهم لفحص حساباتهم على مواقع التواصل للتأكد من عدم احتوائها على مواد تحريضية، وهي الإجراءات التي منحت شهرة للتظاهرات التي كانت متواضعة، حسب تعبير المجلة البريطانية.

وأشارت الإيكونوميست إلى شركة سندات ذات علاقة بأجهزة الأمن المصرية سيطرت على الصحف وقنوات التلفزة التي كانت يوما مشهورة، وباتت تهيمن على معظم وسائل الإعلام، التي يملي النظام عناوين أخبارها على المحررين الخانعين.

وفسّرت المجلة البريطانية اعتقال الصحفي بموقع “مدى مصر”، شادي زلط، بأنه يُعد دليلا على مخاوف النظام، وأن اقتحام مقر الموقع في اليوم التالي واحتجاز 3 من أسرته التحريرية ثم التراجع عن ذلك يعكس ارتباكا بالنظام.

وتصف الصحيفة البريطانية تصريحات النائب العام في مصر بأن للموقع صلة بجماعة الإخوان المسلمين بالمزاعم، واعتبرته اتهامًا مثيرا للضحك بالنسبة لموقع لديه ميول يسارية، ومعظم صحفييه كانوا يعارضون الإخوان.

Facebook Comments