انعقد مؤتمر «مؤثري الخليج» في دبي وسط حالة غير مسبوقة من التوتر الإعلامي والسياسي داخل الفضاء الخليجي، وفي لحظة تشهد فيها المنطقة إعادة تشكيل واضحة لموازين القوى الرقمية، المؤتمر الذي نظمه المكتب الإعلامي لحكومة الإمارات في فندق «أتلانتس النخلة» -دبي (ضخم وبقلب مياه الخليج لمنح المؤتمر أهمية) جاء تحت شعار «الصوت الخليجي الموحد»، لكن المفارقة أن الحدث نفسه كشف حجم الانقسام داخل البيت الخليجي، خصوصًا مع الغياب اللافت للمؤثرين السعوديين والقطريين والعُمانيين، وهو غياب لم يمر مرور الكرام، بل تحوّل إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل.
هذا الغياب لا يمكن فصله عن التحولات التي شهدتها العلاقات الإماراتية–السعودية خلال العام الأخير، خاصة بعد انهيار تحالفهما في اليمن مطلع 2026، فبعد سنوات من التنسيق الوثيق، دخل البلدان في مرحلة تنافس حاد على النفوذ الإقليمي، امتد إلى المجال الرقمي الذي بات ساحة مركزية للصراع، ومع صعود التأثير السعودي على منصات التواصل، وجدت الإمارات نفسها في موقع دفاعي، خصوصًا بعد أن اضطرت — بحسب ما تداوله مغردون — إلى حجب حسابات سعودية مؤثرة داخل أراضيها، في محاولة للحد من وصول الرسائل المنتقدة لدورها.
ورأى مراقبون أن الحدث يظهر أن الإمارات تحاول استعادة زمام المبادرة الإعلامية بعد تراجع نفوذها الرقمي، لكن غياب المؤثرين الخليجيين عن مؤتمرها يضعف هذا المسعى.
وهذا السياق يفسّر جانبًا من الانتقادات التي طالت المؤتمر، كتب ناصر بن عوض القرني (@NasserAwadQ) مهاجمًا استضافة عبدالعزيز الخميس، معتبرًا أن الإمارات تستعين بشخصيات «من نفس معزّب عبدالعزيز الخميس» لإعادة تلميعها.
بينما وصف عبدالرحمن فاروق (@AFAROUQ_) "الخميس" بأنه "متصهين" خان بلده، في إشارة إلى أن اختيار المتحدثين يعكس توجهًا سياسيًا لا يحظى بإجماع خليجي، هذه الانتقادات تكشف أن المؤتمر لم يُنظر إليه كمنصة جامعة، بل كأداة إماراتية لإعادة بناء سردية إعلامية فقدت الكثير من زخمها.
اللافت أن مسؤولين إماراتيين زادوا من حدة الجدل، فقد اعترف عبدالله آل حامد، رئيس مجلس الإمارات للإعلام، بحجب أكثر من 100 حساب مؤثر، وهو ما استُقبل بسخرية وغضب من مغردين سعوديين، كما أثارت تصريحات أنور قرقاش خلال المؤتمر انتقادات واسعة، إذ وصفها تسار (@ksa_tsar) بأنها «مضللة».
هذا التزامن بين حملة منظمة وبين مؤتمر إماراتي يرفع شعار «الصوت الخليجي الموحد» يطرح سؤالًا حول ما إذا كانت الإمارات تحاول — عبر المؤتمر — إعادة ضبط السردية الخليجية في مواجهة موجة رقمية خرجت عن السيطرة، فبينما تسعى أبوظبي لتقديم نفسها كقائد إعلامي إقليمي، تكشف الحملة ضد مصر أن المزاج الشعبي الخليجي — أو على الأقل المزاج الرقمي — يتحرك في اتجاهات لا يمكن التحكم فيها بسهولة.
وهو ما يعني أن الفضاء الرقمي الخليجي ساحة صراع مفتوحة، تتداخل فيها الحسابات السياسية مع الحملات المنظمة ومع المزاج الشعبي، ما يجعل أي محاولة لصياغة «صوت خليجي موحد» أقرب إلى شعار دعائي منه إلى واقع فعلي.
واضاف @s_saif444 "كل يوم تخرج لنا الإمارات المأفونة الوضيعة بموال لتحسين صورتها القبيحة وتلميع ساستها وسادتها ولكن هيهات، يبدو أن حظر المغردين الكبار لم يكفِ ليستعينوا اليوم ببغاث وحثالة المغردين الغير مؤثرين للنباح لعل تجمل صورة السياحة، وتعبئ عقول المستثمرين الذين هجروها".
حملة ضد "مصر"
في الوقت ذاته، كانت منصة متصدقش ترصد حملة رقمية منسقة ضد مصر عبر هاشتاجي #مصر_لا_تعنيني و #مصر_ليست_قضيتي، التقرير أشار إلى أن الحملة بدأت في 12 مارس 2026، وبلغت نحو 19 ألف منشور، تصدرتها السعودية بأكثر من 12 ألف منشور، تلتها الكويت ثم الإمارات، الخطاب المتداول ركّز على اتهام مصر بالانحياز لإيران، و«الجحود» للمساعدات الخليجية، والدعوة لترحيل العمالة المصرية، كما اعتمدت الحملة على حسابات حديثة الإنشاء أو محدودة المتابعين، ما يشير إلى وجود تنسيق ربما مع مؤتمر "النخلة" وتضخيم مصطنع.
ويرى مراقبون أن الحملة ضد مصر ليست مجرد موجة غضب عابرة، بل تعبير عن تحولات أعمق في المزاج الخليجي تجاه نظام الحكم في القاهرة، في ظل تراجع الدور الإقليمي للانقلابيين الذين يديرونها.
عدد من الحسابات الخليجية استغل الحملة لتصعيد خطاب عدائي، ونشر بو جمعان (@BoJamman99) فيديو يهاجم فيه مصريًا في السعودية، بينما كتب ماجد (@SAPRAC_SA): «السعودية للسعوديين، الخليج للخليجيين»، وذهب (@DBougrin) إلى مهاجمة مصر سياسيًا وتاريخيًا، في حين اعتبر راكان (@Rakanm5577) أن المشكلة تكمن في «عدم إدانة مصر للهجمات على الخليج»، هذه الأصوات تعكس حالة احتقان تتجاوز الخلافات السياسية إلى خطاب شعبوي متصاعد.
في المقابل، ظهرت أصوات مصرية ترد على الهجوم، مثل صدى مصر (@sadamisr25) الذي حمّل النظام المصري مسؤولية الأزمة، ومحمد صلاح المصري (@710am23) الذي رأى أن حكام الخليج «لن يضحّوا بالسيسي» خوفًا من عودة الإخوان، كما برزت حسابات تنتقد الإمارات مباشرة، مثل عبدالعزيز (@LFCaboeel3ez) الذي اتهم أبوظبي بحجب الحسابات السعودية المؤثرة، وزاهي (@sksy5054) الذي وصف المؤتمر بأنه «جوقة السرابيت».
وقال حساب (@sadamisr25): "إنقاذ مصر ملوش غير حل واحد، رحيل النظام الحالي ونظام يوليو القبيح اللي يمثله كليم الله خير تمثيل".
وأضاف أن "الحقيقة المرة إن مصر عمرها ما وصلت للحالة الغريبة دي من الفقر والذل، ولا شعبها عاش حالة اليأس دي قبل كده.".
ووجه فايز @FayezShamm18239 سؤالا للمهاجمين "عن أي مصر تتحدث؟ مصر التي خذلت نفسها وأبرمت مع الكيان اللقيط أول معاهدة عار جلبت الهزيمة العظمى للأمة؟ مصر التي خذلت رئيسها المنتخب الأوحد والوحيد في تاريخها؟ مصر التي خذلت غزة ولم تدخل لها شربة ماء؟ مصر المستمرة في التدمير الذاتي حتى أصبحت دولة فاشلة في لا دور لها في الإقليم ؟".
ورأى @Patrickpo5t أن "الهجوم على مصر سببه الهاء الناس فقط".
وبالعودة لقوله @710am23 توقع أنه "رغم كل الهجوم من الخلايجة على المصريين، حكام الخليج مستحيل يضحوا بالسيسي وهيدفعوا له المليارات ولو طلب عنيهم هيدوهاله، علشان ماسكلهم زلة، زلة أنه لو سابوه الشعب هيشيله ويجيب الإخوان من بعده، ودا كابوسهم اللي مش بيناموا بسببه، وقريبا هيسددوا كل ديون مصر غصبا عنهم.".