بدأ نظام الانقلاب العسكرى بقيادة عبد الفتاح السيسي حملة للترويج للتعديل الوزارى المتوقع خلال أيام ويشمل من 7 إلى 10 حقائب وزارية تضم الصحة والتعليم والتضامن والاجتماعي والسياحة والري والخارجية، واستثنت التسريبات من التعديل وزارتي الداخلية والدفاع بالإضافة إلي المجموعة الاقتصادية وعلي رأسها الاستثمار والتخطيط، ومن المحتمل الإطاحة برئيس حكومة العسكر مصطفى مدبولى .
ويحاول السيسي عن طريق المطبلاتية وأذرع العسكر الإعلامية القاء مسئولية فشله فى كافة الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية على هذه الحكومة وكأنه لم يكن موجودا فى تلك الفترة ويصور للمصريين البسطاء أن حكومة العسكر لديها السلطة الكافية لاتخاذ قرارات وتنفيذها دون عرضها عليه .
وبهذه الطريقة يتنصل السيسي من مسئوليته عن الفشل الذى يهيمن على كل المجالات فى مصر ابتداء من "رغيف العيش" وحتى صفقات السلاح وبيع أراضى مصر للسعودية والتنازل عن حقول الغاز لإسرائيل وقبرص وبيع مياه النيل لاثيوبيا بالتوقيع على ما يسمى وثيقة المبادئ وتجاهل أزمة سد النهضة .
وفي سياق حملة السيسي يهاجم إعلاميون مؤيدون للنظام عددا من الوزراء، أبرزهم وزيرة الصحة ووزير التموين بحكومة الانقلاب، على خلفية تصريحات الأولى ضد فئات بالقطاع الصحى تسببت في جدل واسع بالبلاد، والثاني بسبب قرار استبعاد أعداد كبيرة من من بطاقة الدعم ، قبل أن تجبر تظاهرات 20 سبتمبر السيسي على اعادة المحذوفين.
ووصل الأمر لانتقاد لاذع من السيسي، ذاته لحكومته، على هامش منتدى إفريقيا 2019، وزعمه ان المسؤولين فشلوا في إقناع شركات عالمية بالاستثمار في قطاع السيارات.

جهود المطبلاتية

انتقاد رأس نظام العسكر لحكومته، دفع إعلامي الانقلاب مصطفى بكري، للقول إنه مؤشر علي مواجهة المشاكل الحالية في التعديل الوزاري المقبل .
وأضاف "بكري" : لدي معلومات إن النظام سيقدم تغييرات كبرى ليس في التعديل الوزاري وحسب، ولكن في عدد من الجهات الأخرى أيضا (لم يسمها)، وسيكون في السياسيات وليس الأشخاص فقط وفق مزاعمه.
وأوضح أنه يعتقد أن رئيس وزراء العسكر باق في منصبه، بجانب تعديلات على وزراء أو دمج وزارات، دون أن يذكرها، عقب حركة محافظين واسعة .
كما زعم إعلامي العسكر محمد الباز، عن إجراء تغييرات تشمل من 15 إلى 21 وزيرا، مؤكدا أنه تغيير شامل بالحكومة والمؤسسات العامة.
وقال ان وزراء الصحة والصناعة لن يكونا موجودين بنسبة كبيرة في التشكيلة الحكومية الجديدة.
فيما أكد المطبلاتى ياسر رزق، إجراء تعديل وزاري يشمل 10 وزراء على الأقل، مشيرا إلى وجود ملاحظات على مستوى المحافظين وعدد كبير من الوزراء، دون تحديدهم.
وأضاف : لا بد من إصلاح سياسي يشمل الأحزاب حتى لا نكون أمام أزمة في الانتخابات السيساوية المقبلة بحسب زعمه
كانت مصادر مطلعة قد أعلنت انتهاء رئيس مجلس وزراء الانقلاب، مصطفى مدبولي، من التعديل الوزاري مشيرة الى انه بصدد عرضه على السيسي قبل إرساله لبرلمان الدم مع عودته للانعقاد في الثامن من ديسمبر الجارى.
وكشفت المصادر أن مدبولي عقد مجموعة من اللقاءات قبل حركة المحافظين بأحد الفنادق الكبرى بمدينة نصر وبصحبته شخصية إعلامية شهيرة، مرجحة أن تكون المقابلات خاصة بالتعديل الوزاري المرتقب.
ورجحت أن يكون التعديل الوزاري في الأسبوع الثاني من شهر ديسمبر، مع عودة برلمان العسكر للانعقاد إذا تم الانتهاء منه ووافق السيسي على الأسماء المرشحة أو أن يتم إرجاؤه حتى انتهاء منتدى شباب العالم في منتصف شهر ديسمبر.

 

مخرج آمن

من جانبه يرى د. سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، أن التعديل المرتقب حتمي، نظرا لخروج وزيرة "غادة والى" إجباريا من حكومة الانقلاب، عقب قرار أممي بتوليها منصب دولي .
وقال "صادق" في تصريحات صحفية ان التعديل الوزارى بمثابة مخرج آمن لنظام السيسي من الأزمات، مشيرا الى ان النظام لديه رغبة في تهدئة الأوضاع بعد أزمات صنعها وزراء بتصريحاتهم وقرارتهم، في ظل موجة قلق من موجة الربيع العربي الثانية بالمنطقة، فضلا عن قدرة الخطوة على إشغال الرأي العام بالبلاد.
وحول خوف السيسي من انتقال شرارة المظاهرات فى لبنان والعراق الى مصر استبعد "صادق" أن تتحول الأوضاع فى مصر لمثل أحوال جيرانها في لبنان والعراق وغيرها، لأسباب عدة، أبرزها عدم وجود بديل قوي وحقيقي.
وتعليقا على نبرة المعارضة من الداخل المرتفعة بالتزامن مع أنباء التعديل، قال إنه عندما تحدث أزمات سياسية يكون التغيير بمثابة تخفيف من المشاكل، وهذا شوهد في أغلب الأنظمة المصرية السابقة .
واعتبر "صادق" أن التعديل الوزاري المرتقب سيكون مخرجا آمنا للنظام من مواقف بعض الوزراء التي أحدثت لغطا، في ظل التحديات الاقتصادية وقلق من الغضب الشعبي المتصاعد بالمنطقة.
وحول ما اذا كان التعديل بمثابة استعداد من النظام لحلول ذكرى ثورة 25يناير استبعد أن تكون التغييرات لها علاقة بقرب ذكرى ثورة يناير، أو تحركات خارجية للمعارضة لجذب حشد وخلق حالة ضد النظام.
وأضاف صادق : نعم هناك حالة قلق في مصر من الموجة الثانية من الربيع العربي، لكن الوضع في مصر مختلف ومن الصعب حدوث ذلك .
وأرجع ذلك إلى عدم وجود بديل حقيقي وقوي للنظام، وضعف استجابة المصريين، نظرا للمزاج العام الذي يخشي من أوضاع اقتصادية أسوأ في ظل عدم تقديم الحراك الشعبي في دول مجاورة مؤشرات ناجحة .

جنرالات العسكر

فى المقابل قال محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة: السيسي في مأزق؛ بسبب الضغوط التي سبّبها له رجل الاعمال والفنان محمد علي بنشره العديد من الفضائح المتعلقة بالبذخ والإسراف والفساد، في والجيش وفساد أسرة قائد الانقلاب .
وأضاف : يأتي تباعا ضغط مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، والتقارير التي تؤكد نظام القتل البطيء فى سجون العسكر، ومؤخرا اتهام السيسي ونظامه بقتل الرئيس مرسي بمحبسه، والتعامل الوحشي مع المعارضين السياسيين في السجون المصرية .
وأكد سودان أن كل هذه الضغوط لم يستطع السيسي أن ينجو منها رغم إرساله وفدا يضم أكثر من 70 شخصية لمجلس حقوق الإنسان لإقناعهم بأن سجون مصر هي أرقى من فنادق 7 نجوم، وأن الحبس الانفرادي هو نوع من الخصوصية للمساجين، وبالتالي أصبح مخرجه الآن هو إلقاء اللوم على الحكومة الحالية .
واتهم نظام السيسي بالتضليل، قائلا: "يسعى السيسي للتغيير الوزاري لتحميل مندوبيه مسؤولية إفقار المواطنين، ومن المعلوم بالضرورة أن السيسي لا يثق إلا في أمثاله من العسكر، ولكن بقدر، وليس على الإطلاق، وتوقع تشكيل حكومة أغلب وزرائها من جنرالات العسكر.

وطن يباع

وقال المحامي والبرلماني السابق نزار محمود غراب، إن الخلاف مع السيسي خلاف حول مكتسبات وحقوق ثورة يناير التي قدمت ضحايا وأرواحا من أجل هذه الحقوق، والتي تقوم على استرداد حق الشعب في اختيار من يحكمه لا أن يحكم الشعب بالجبر والإكراه .
وقلل من أهمية أي تعديل وزاري، مؤكدا ان الخلاف مع السيسي ليس خلاف إصلاحات وزارية أو حكومية؛ ما بيننا وبين السيسي دم يُنتهك، ودين يضيع، ووطن يُباع . مشيرا إلى أن المؤشر الوحيد لصالح حقوق المضطهدين في السجون هو تغير سياسة الحبس الاحتياطي، حيث ينفذ القانون بإطلاق سراح من مضى على حبسه عامان .
واعتبر أن لعب العرائس وتغيير حكومات ووزراء مجرد محاولة للتأثير على الشكل لا الجوهر. والجوهر لا يصنعه الوزراء، بل يصنعه الأمريكان والصهاينة، وينفذه السيسي في القضاء على الديمقراطية والحريات وإقصاء الدين والحرب عليه، وذلك عبر المجازر والسجون والتعذيب حتى الموت.

Facebook Comments