Ethiopia's Grand Renaissance Dam is seen as it undergoes construction work on the river Nile in Guba Woreda, Benishangul Gumuz Region, Ethiopia September 26, 2019. Picture taken September 26, 2019. REUTERS/Tiksa Negeri - RC1BF04BBB80

الأنباء الواردة من أمريكا تؤكد فشل رابع جلسة مفاوضات بين مصر وإثيوبيا للاتفاق على سنوات ملء سد النهضة، وألا يؤثر على مصر بالعطش، ولكن الأنباء الأخطر التي لا يلتفت لها كثيرون هي أن إثيوبيا وأمريكا نجحوا في تحويل قضية الأمن المائي لـ100 مليون مصري، إلى مجرد اتفاق على سنوات ملء السد كأمر واقع، ونسيان حقوق مصر الثابتة في اتفاقات قديمة بالفيتو على بناء أي سدود على النيل، وضرورة موافقة مصر، وكذا ثبات حصة مصر 55.5 مليار متر مكعب من المياه.

بعبارة أخرى سعى الأمريكان والصهاينة في صفقة القرن التي تم الإعلان عنها لإلغاء الثوابت التاريخية القديمة، مثل دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس على كامل حدود 1976، وقصر الأمر على خطة جديدة تلغي هذه الثوابت وتضع ثوات جديدة لصالح الصهاينة.

وبالمثل سعى ترامب وفريقه وبموافقة مشبوهة من الطاغية عبدالفتاح السيسي على الوصول لاتفاق مبهم غير محدد المعالم على ملء سد النهضة ونسيان الثوابت التاريخية المعروفة، وهي حقوق مصر المائية، لحفظ ماء وجه السيسي بعدما تنازل عن حقوق مصر وأحرجته إثيوبيا، رغم حركات "احلف إنك مش هتضر مصر" البهلوانية!!

اتفاق بلا ملامح

فقد صدر بيان مشترك لوزراء خارجية الدول الثلاث: إثيوبيا، مصر، السودان بإعلان التوصل إلى اتفاق بشأن سد النهضة الإثيوبي تضمن البنود التالية كنقاط اتفاق عامة بالتفاصيل:

1-خطة مجدولة لتعبئة السد على مراحل (غير معلنة)!

2-آلية التعامل مع حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات الشحيحة أثناء التشغيل (غير معروفة)

3-آلية التنسيق لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات وآلية فض المنازعات (ما هي)

4- تناول موضوعات أمان السد والآثار البيئية والاجتماعية لسد النهضة (لاحظ عبارة تناول)!!

أما عن نقاط الاختلاف، فأشار البيان إليها في النقاط التالية:

1-آلية تشغيل سد النهضة خلال الظروف الهيدرولوجية العادية.

2-آلية التنسيق لمراقبة ومتابعة تنفيذ الاتفاق وتبادل البيانات والمعلومات.

3-آلية فض المنازعات)

أيضًا صدر بيان من الخزانة الأمريكية يقول إن هناك اتفاقًا على عدة بنود متعلقة بالتخزين والتشغيل، ولم يذكر تفاصيل الاتفاق أو أي أرقام أو تواريخ أو جداول أو آليات.

وذكر بيان للخارجية المصرية أنه من المقرر أن يجتمع مجددًا وزراء الخارجية والموارد المائية بالدول الثلاث في واشنطن يومي 12و13 فبراير، من أجل إقرار الصيغة النهائية للاتفاق؛ تمهيدًا لتوقيعه بنهاية فبراير 2020.

وتم الإعلان عن أنه في نهاية فبراير سيتم مناقشة موضوعات معلقة مثل الأمن ومتابعة التنفيذ والأثر والبيئة؛ ما يعني فشل الجولة التفاوضية في واشنطن.

وقال وزير الخارجية سامح شكري: إن 30 يومًا تفصلنا عن التوصل إلى قرار نهائي شامل لمفاوضات سد النهضة الإثيوبي، وذلك استنادًا للموعد المحدد من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لنهاية المفاوضات بين السودان وإثيوبيا ومصر في واشنطن برعاية وزير الخزانة الأمريكي والبنك الدولي، وهو تصريح يوضح أنه اتفاق وأن هناك شكوكًا في رفض إثيوبيا تقديم ضمانات لمصر.

توريطة لا اتفاق

والحقيقة أن المصريين انتظروا الاتفاق عن السد الإثيوبي أربعة أيّام فصدر بيان (وليس اتفاق) ولأن الموضوع في يد ترامب شخصيًا الآن في محاولة لإنقاذ السيسي بعدما ورَّط مصر وإصدار أي بيان يوحي بالاتفاق ولو على حساب مصر في ضوء بدء إثيوبيا تخزين 74 مليار متر مكعب وحجب المياه عن مصر في يوليه المقبل، فهناك مخاوف أن يكون الاتفاق على غرار صفقة القرن لصالح إثيوبيا التي تدعمها إسرائيل على حساب المصريين.

فالصورة تبدو غامضة وأكثر تعقيدًا مما يبدو رغم تدخل ترامب، وتلفزيون "صوت أمريكا"، أعلن أن "المفاوضات "فشلت".

وهو ما يعني أن السيسي وقَّع وحده على وثيقة أعدتها الإدارة الأمريكية ولم يعدها الأطراف الثلاثة فهي وثيقة أمريكية وليست اتفاق أطراف ولم توقع عليها إثيوبيا والسودان ولذلك يقول الإعلام الإثيوبي اتفقنا ألا نتفق.

فقد أعد الجانب الأمريكي وثيقة اتفاق حول هذه الموضوعات الثلاثة، وقد قامت مصر فقط بتوقيعها، وهو ما فسّره شكري، في مداخلته الهاتفية مع أديب، بأنه يعبّر عن وجود "الإرادة السياسية المصرية للوصول لاتفاق"!!

والخلاصة أن إثيوبيا كسبت شهرًا إضافيًّا لتستكمل بناء السد والسيسي وترامب يجهزان لصفقة قرن في مياه النيل لإنقاذ ماء وجه السيسي على حساب المصريين، ولا أحد ينتقد أو يعارض خشية القتل والسجن.

Facebook Comments