تشهد التقارير الغربية أن المخلوع حسني مبارك، الذي رحل في 25 فبراير الماضي، كان رجل الصهاينة الأول في المنطقة على مدى أكثر من 35 عامًا، منذ أن كان نائبا لرئيس الجمهورية، يدير الملف الخياني بأكثر مما أراد السادات نفسه، وأن سبب اغتيال السادات هو نيته التي أوحى بها للقريبين منه، ومنهم نائبه وزوجته، عن أنه سينكص عن أن يكون رجل الصهاينة رغم زيارته التاريخية لتل أبيب.

وفسّر مراقبون أن سبب عدم رغبة مبارك في تعيين نائب له هو هذا الدور الخياني الذي لعبه كرجل للصهاينة في المنطقة، بعد أن أمّن لهم حيادية أكبر جيش إسلامي بالمنطقة عن محاربتهم ثانية.

مركز يهودي

ومن أدل التقارير الغربية على ذلك، ما ذكره “مركز واشنطن لدراسات الشرق الأدنى”، وهو مركز معروف بانتمائه لـ”الإيباك”، من أنه “على مدى الأعوام الثلاثين الماضية اعتمدت واشنطن على مصر بقيادة حسني مبارك، جنبا إلى جنب مع إسرائيل، في تشكيل الأساس لهيكلها الأمني الإقليمي”.

وأضاف “وبينما أسهمت الاستبدادية في السخط المتنامي ثم عدم الاستقرار داخليًا في النهاية، كانت مصر تحت حكم مبارك شريكا لعقود طويلة، مما ساعد الولايات المتحدة على تعزيز غاياتها الجوهرية في تحقيق السلام والاستقرار في الشرق الأوسط”.

ورأى المركز أن “”ثورة البردي” في يناير 2011، والتي أنهت عهد مبارك، هي إنجاز رائع للمصريين. ومع ذلك، فبالنسبة للولايات المتحدة تتميز هذه الفترة من الانتقال السياسي بالارتياب والأمل في الوقت نفسه”.

موضحة أن “تغييرات القيادة في مصر نادرة بشكل ملحوظ، وأدت اثنتان من انتقالات السلطة الثلاثة الأخيرة إلى تحولات جذرية في السياسة المصرية”.

فيما اعتبرت الوكالات العالمية، ومنها “رويترز”، أن مبارك “حليف الغرب وضامن الاستقرار له”، وقالت “وضمنت الأموال الأمريكية عدم خروج مصر عن مستوى معين من الكياسة في التعامل مع إسرائيل، ولعب مبارك دور الوسيط بين إسرائيل والفلسطينيين لسنوات”.

الصهيونية والديكتاتورية

وربطت “بوليتيكس سكوب” بين الاثنين، فاعتبرت أن مبارك ديكتاتور وعنونت “وفاة الديكتاتور المصري السابق حسني مبارك”، ورأته “الرئيس الاستبدادي لمصر لمدة 30 عامًا قبل أن يُجبر على التنحي وسط الثورة الشعبية التاريخية في عام 2011، التي كانت جزءًا من الربيع العربي”.

وأضاف تقرير لفايننشال تايمز، أن حسني مبارك كان أحد أقوى القادة في الشرق الأوسط، لا يسمح بأي تطور ديمقراطي في البلاد خلال فترة حكمه التي استمرت ثلاثة عقود.

وأضافت الصحيفة البريطانية أن طرده كزعيم للأمة العربية لدولة هي الأكثر اكتظاظًا بالسكان حدث مهم أثار آمال التقدم الديمقراطي في مصر وعبر الشرق الأوسط.

وقالت إن مبارك قدّم جبهة أكثر تصالحية من سلفه، الذي كان ينفر النقاد في الداخل وفي المنطقة من خلال التفاوض على اتفاق سلام منفصل مع إسرائيل.

وأنه تمكن من الحفاظ على العلاقات مع “إسرائيل”. مثل الرجل الذي حل محله، ومع مرور السنين، زادت سلطته الاستبدادية.

وأشار تقرير الفايننشال تايمز إلى فخر مبارك في كثير من الأحيان باستقرار مصر تحت حكمه، مضيفة أنه حافظ على “سلام مصر مع إسرائيل” ورفض الانجرار إلى مغامرات عسكرية إقليمية.

وجهة الصهاينة

وفي تقرير لجيروزاليم بوست العبرية، قالت تحت عنوان “مبارك: سيد السلام البارد”: إن مبارك أراد أن يخفف السلام مصر من عبء عسكري هائل في استعدادها للحرب مع “إسرائيل”. لكنه أراد أيضًا استعادة المكانة التي فقدتها بتوقيع المعاهدة مع “إسرائيل”.

والجديد أنها قالت “اعتبرت عدم زيارته للكيان الصهيوني سوى مرة في عزاء رابين أنه لم يكن “من عشاق صهيون”.

وزعمت أن “مبارك كان محبًا لمصر”، وفسرت ذلك أنه وعلى هذا الأساس، فهِمَ أهمية وفائدة معاهدة السلام لمصر التي وقعها سلفه أنور السادات مع الكيان في عام 1979.

وأشارت الصحيفة العبرية إلى أنه في عهد مبارك، كان الاتفاق (كامب ديفيد) أكثر من مجرد تحالف أمني وعسكري، وأنه أحد الأسباب التي دفعت بها العلاقات بين البلدين إلى الدفاع، وليس إلى وزارات الخارجية.

Facebook Comments