ترأس بابا أقباط مصر “تواضروس الثاني”، الجمعة، بدير الأنبا بيشوي بوادي النطرون، صلوات ما يعرف بـ”الجمعة العظيمة”، على الرغم من إجراءات الدولة المشددة لمنع التجمعات بسبب فيروس “كورونا” المستجد.

وارتدى “تواضروس”، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية، خلال الصلاة التي امتدت لمدة 11 ساعة دون توقف، “الشمامسة” وهي الزي الجنائزي، مرددا الألحان الحزينة.

وبثّت فضائيات قبطية وصفحات مسيحية على مواقع التواصل الاجتماعي، الصلوات على الهواء مباشرة، وسط دعوات من “تواضروس الثاني” لأبناء الكنيسة في كل مكان للحرص على المشاركة في الصلوات عبر الشاشات.

وفي سياق متصل، نظّم رهبان الكنيسة القبطية الأرثوذكسية صلوات “الأسبوع المقدس”، على الرغم من إعلانها سابقا عن تعليقها بسبب فيروس “كورونا”.

وترأس بابا أقباط مصر “تواضروس الثاني” قداس “جمعة ختام الصوم” الجمعة، وقداس “سبت العازر” السبت، وذلك في دير القديس الأنبا بيشوى العامر بوادي النطرون .

وعلى الرغم من غياب المواطنين العاديين عن الصلوات، إلا أنها تضمنت مشاركة المئات من خدام الكنيسة.

وأعلنت الكنيسة القبطية الأرثوذكسية عن أن صلوات المناسبات الكنسية التي تعيد بها الكنيسة الفترة المقبلة، بدءًا من جمعة “ختام الصوم”، وحتى “عيد القيامة”، بمقره بدير القديس الأنبا بيشوي، ستكون دون حضور شعبي.

جاء ذلك رغم إعلانها المسبق، تعليق أهم صلوات العام المعروفة باسم “الأسبوع المقدس”؛ تحسبا من انتشار فيروس “كورونا”.

ويعرف “الأسبوع المقدس” أو “أسبوع الآلام” بأنه آخر أسابيع الصوم الكبير، الذي يسبق أكبر احتفالات الكنيسة المصرية بعيد الفصح أو القيامة، ويعتبر من أهم الصلوات لدى المسيحيين في مصر.

و”الجمعة العظيمة” أو “جمعة الآلام” أو “جمعة الصلبوت”، وفقًا للعقيدة المسيحية، هو يوم صُلب ودُفن فيه المسيح.

وعلى الرغم من تلك المخالفات المتكررة من جانب الكنيسة، والتي تبث يوميا على القنوات القبطية، لم يتعرض لها أي إعلامي بالقنوات المصرية، التي أقامت الدنيا ولم تقعدها ضد تصرفات فردية لبعض الشيوخ أو المسلمين الذين أرادوا صلاة الجمع بالمساجد أو بالساحات أمام المساجد– رغم رفضنا لهذه الإجراءات- بل إن كثيرا من وسائل الإعلام اتهمت جماعة الإخوان المسلمين بأنها هي من أشعلت غضب الجماهير وأثارتهم من أجل الصلوات لإخراج الدولة.

وهو ما لم يحدث بالأساس، حيث أعلنت الجماعة عبر منابرها الرسمية عن التزام الإجراءات الوقائية، وقدمت الكثير من التوصيات للمسلمين بل وللإنسانية جمعاء، للتعامل مع الوباء، بعيدا عن الإثارة أو الدعوات التحريضية.

صمت نظام السيسي وأجهزته المخابراتية المسئولة عن الإعلام يبدو مريبًا، ويعبّر عن تراجع للدولة أمام إحدى مؤسساتها، في انحياز تام ضد المساجد التي يجري يوميًا إصدار القرارات العقابية من قبل الأوقاف ومن قبل الأمن، بالقبض على الأئمة أو فصلهم من العمل بالمساجد التابعة للأوقاف لمجرد سماح مواطن لأبيه برفع الأذان في أحد مساجد القليوبية، فيما تمنع جثث المتوفين من الصلاة عليها في المساجد، وتصدر تشديدات وفتاوى بتحريم أية عبادات أو صلوات جماعية في شهر رمضان.

فيما يتّهم كثير من المراقبين نظام السيسي بأنه يستهدف تهميش الإسلام ومحاربته، إذ يسمح بعودة العمل بالمصانع وفي بلاتوهات المسلسلات الرمضانية، وفي كثير من المشاهد تتوالى مشاهد الزحام أمام عربات الجيش التي توزع المساعدات الغذائية بطريقة مهينة.

وكانت عدة دول مسلمة قد أعلنت عن فتح المساجد لأداء الصلوات في رمضان كباكستان والكويت، مع اتخاذ الإجراءات الاحترازية اللازمة، بينما وضعت إندونيسيا أجهزة تعقيم وبوابات تعقيم أمام المساجد ولم تغلقها؛ لما لها من دور توجيهي وإيماني يساعد في مكافحة وباء كورونا.

وفي 21 مارس 2020، أعلنت السلطات الانقلابية عن إغلاق جميع المساجد بما فيها الجامع الأزهر وتعليق صلاة الجمعة وصلوات الجماعة، وغلق جميع الكنائس وتعليق القداس، ضمن إجراءات احترازية لمواجهة فيروس “كورونا”.

وقرر شيخ الأزهر “أحمد الطيب” وقف صلاة الجماعة والجمعة مؤقتا بالجامع الأزهر. وقال “الطيب”: إن القرار يأتي “حرصا على سلامة المصلين لحين وقف انتشار وباء كورونا، وانطلاقا من القاعدة الشرعية صحة الأبدان مقدمة على صحة العبادات”. وأفتت الإفتاء المصرية بأن الصلاة بالمساجد حاليا حرام شرعا.

ولعلّ ما تقوم به الكنيسة في ظل تواضروس وعلاقته الحميمية مع قائد الانقلاب العسكري عبد الفتاح السيسي، يهدم المجتمع المصري ويزرع فيه بذور الفتن الطائفية، ويهدر قيم المساواة بالدولة.

وبحسب مراقبين، تعيش الكنيسة المصرية أزهى عصورها من تقنين أكثر من 5 آلاف مبنى كنسي وكنائس مخالفة، ومنحت الدولة عدة أراضٍ للأديرة، وتوسعت الكنائس في الأنشطة الكنسية والاقتصادية للأديرة، بجانب مشاركة واسعة للسيسي وأركان نظامه في نشاطات الكنسية.

ولعلّ كل ذلك يجري تحت ستار إعطاء الكنيسة الدعم السياسي للسيسي وتأمين كتلة صلبة من الناخبين في أي وقت، وبإشارة واحدة يضعون أصواتهم المضمونة للسيسي في الصناديق، فهل يكون ذلك على حساب المصريين؟.

Facebook Comments