قال خبراء في مؤتمر افتراضي إن إدارة جو بايدن في الولايات المتحدة من شأنها أن تتيح فرصة لتركيا لتحسين موقفها الاستراتيجي في المنطقة.

وقال مجيب رحمن خان في المؤتمر الدولي الذي استضافه مركز الإسلام والشئون العالمية في جامعة اسطنبول "صباحتين زيم" بعنوان "بايدن، مستقبل المسلمين الأمريكيين، والسياسة الأمريكية تجاه العالم الإسلامي": "كان دونالد ترامب في ولايته الثانية سيتأثر تمامًا بدعم التحالف بين المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني، "حتى إنه كان سيستهدف تركيا لدعمها الحركات الديمقراطية والقضايا الإسلامية، من تركستان الشرقية إلى كشمير".

ومع ذلك، أضاف خان أنه في ظل إدارة بايدن، "هناك فرصة الآن لتحسين علاقة تركيا بالدور المحوري الذي تلعبه في المنطقة".
وعلى الرغم من كونها حليفة لحلف شمال الأطلسي، قال خان إن دور أنقرة "تعرض للتقويض في سوريا وليبيا"، حيث "فضلت الولايات المتحدة بقيادة ترامب روسيا".

وتابع:" هناك فرصة لتعليق احتضان كامل للكيان الصهيوني والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والتحالف المضاد للثورة تحت قيادة بايدن"، معترفا بأن بايدن أدلى "بتعليقات بغيضة حول تركيا في الماضي القريب ولم تكن الإدارة الأمريكية آنذاك حزينة" بسبب الانقلاب العسكري الفاشل المدعوم من فتح الله غولن في تركيا في 15-16 يوليو في عام 2016.

وأردف خان: "سيتم تخفيف محاولة الولايات المتحدة استخدام روسيا ضد تركيا في عهد بايدن"، مضيفًا أن فوز أذربيجان على أرمينيا كان هزيمة لروسيا.
كما أشار خان إلى أن تركيا وباكستان وماليزيا وإندونيسيا بحاجة إلى "إعادة تنشيط هذه الكتلة الناشئة الجديدة" التي تسعى إلى تعزيز الحكومات الديمقراطية والنافعة ضد الديكتاتوريات.

مسلمو أمريكا والقضايا الداخلية
وأشار متحدثون آخرون خلال المؤتمر إلى أن المسلمين في الولايات المتحدة بحاجة إلى التركيز على القضايا الداخلية دون أن يتوقفوا على ممرات السلطة، ولكن مع تعزيز المجتمع من الداخل.

وقال الناشط الفلسطيني رجا عبد الحق المقيم في نيويورك إن "الحرب على الإرهاب" الأمريكية مهمة لأنها تستخدم لتبرير كراهية الإسلام وغيرها من الحروب التي تشنها أميركا في العراق ودول أخرى.
وأضاف عبدالحق "ظهر صراع الحضارات في ظل الديمقراطيين كظاهرة إسلامية ليبرالية، لاحظ أنه يشير إلى ما يسمى بالثنائية التي تصف المجتمع الأمريكي المسلم بأنه "مسلم جيد ضد الإسلام السيئ" وفقًا للتصورات الغربية.

وأوضح عبد الحق أن المجتمع المسلم في الولايات المتحدة بحاجة إلى معرفة أولوياته بعد مغادرة ترامب البيت الأبيض، متسائلا: "ما هو نوع التغييرات الهيكلية التي نتوقع أن نراها في ظل بايدن؟"
كما ذكّر الحضور بأن إدارة باراك أوباما وجو بايدن هي التي تزعم أنها هندست الانقلاب في مصر الذي أدى إلى صعود عبد الفتاح السيسي كديكتاتور عسكري، مضيفا أن "الفرق الوحيد هو أن ترامب كان أكثر صراحة في دعمه للديكتاتوريين".

وأشار إلى " أن المجتمع الإسلامى يحتاج إلى أن يكون اكثر يقظة ودهاء الآن حول كيفية التعامل مع السياسة الانتخابية الأمريكية ".
وتابع " إن المسلمين الأمريكيين يجب أن يشاركوا فى قضاياهم الداخلية بدلا من التورط فى قضايا الشرق الأوسط.. دعوا المسلمين وغير المسلمين في الشرق الأوسط يقررون ويملون على أنفسهم".

المساءلة والشفافية مهمة
وقالت سامية السعد، وهي ناشطة في مجال حقوق الإنسان، إن المسلمين الأمريكيين بحاجة إلى إنشاء مؤسسات ومنظمات و"العمل بجد أكبر" في المجتمع.
وأضافت " أن التحرك على الأرض فى المجتمع الإسلامى هام جدا والتأكد من وجود مساءلة وشفافية " ، مؤكدة على المشاركة المحلية فى المجتمع .

ودعت إلى محاسبة الذين "يدعون تمثيل الجالية المسلمة في الولايات المتحدة". وأضافت "إذا لم يمثلونا، فعليهم أن يتنحوا جانبا وسننشئ منابرنا الخاصة، أي تمثيل يتم إعلامه من قبل المجتمع، يجب أن يحاسب… هناك حيث ستجد القيادة".

وقال الحاج مواري صلايخان من ائتلاف الحريات المدنية ان الانتخابات الأميركية أظهرت ان البلاد بحاجة ماسة الى "اعادة ضبط" اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا وسياسيا.
وأضاف "على المسلمين أن يوقفوا هذه العادة في الانخراط في عملية سياسية كما يفعل جيراننا غير المسلمين، لأن هذا نموذج فاشل؛ بسبب إعطاء المال للسياسيين، ولعب السياسة، وهي قبلية وعلمانية وطائفية".

وأوضح أن "هذا لن يوفر لنا أبدا الصيغة التي نحتاجها للاضطلاع بمسئوليتنا المقدسة(…) نحن بحاجة إلى الانخراط في طريقة موحدة قدر الإمكان، ضمير المساءلة على المستوى الفردي والمجتمعي".
غير أنه قال إن الشعب اليهودى الأمريكى يُظهر القدرة على تجاوز الخلافات الطفيفة من أجل تحقيق أهداف كبيرة للمجتمع ، وهو " درس للمجتمع الإسلامى الأمريكى".

من جانبها أعادت الأكاديمية حفصة كنجوال ذكريات القصف الجوي المتزايد وهجمات الطائرات بدون طيار في ظل الإدارات الأمريكية السابقة، خاصة عندما حكم أوباما عندما خدم بايدن نائبه.
وقالت إن "فترة أوباما أدت إلى تسريع تواطؤ المسلمين الأمريكيين"، معتبرة أن أول رئيس أمريكي أسود ألقى "ستارًا من الدخان على المجتمع الإسلامي".

وأضافت "لقد مكّن من صعود طبقة مسلمة أعطته غطاء… وعقد إفطارًا سنويًا [كسر سريع] في البيت الأبيض، لكنه برر قصف الكيان الصهيوني لغزة، مما أسفر عن مقتل آلاف القتلى، لكن هذه الطبقة المسلمة لم تشكك حتى في ذلك".
وأوضحت كانجوال، وهي أمريكية من أصل كشميرى، أن هناك حاجة لوضع علامة على الاستثنائية الأمريكية، مضيفة أن الجالية المسلمة الأميركية "لعبت دورا سلبيا في السياسة الخارجية الأمريكية".

وتابعت: "إن حياتنا ليست أهم من حياة ضحايا السياسة الخارجية الأمريكية فى العراق وأفغانستان، مضيفة "يجب أن نحاسب المؤسسات وألا نسمح بأن نُؤخذ لأنفسنا في جولة". وأردفت: "ما الحاجة إلى أن يقول بايدن إن شاء الله.. إذا كانت إدارته تقصف المسلمين في جميع أنحاء العالم؟"

ووافقها الرأي مدير المؤتمر عبيد روف، قائلًا إن إدارة ترامب كانت مجرد "استمرار لمعظم الرؤساء الأمريكيين… كان أكثر صراحة فقط".

مساندة العدالة دون تفريق
وقال مدير الوكالة البروفسور سامي العريان إن على الجالية المسلمة في الولايات المتحدة أن تتوحد "وأن تضع جبهة موحدة".
وأضاف "ليس الوجه الإسلامي الذى يجب أن نسعى إليه فى إدارة بايدن ولكن ما هى المبادئ التى يسعون إلى تحقيقها والتمسك بها " وحث المجتمع الاسلامى على طرح أسئلة صعبة .

وقال مخاطبا الجالية المسلمة في الولايات المتحدة في إشارة إلى قضايا كاذبة ضد العديد من أفراد الجالية الذين يقبعون في السجون الأمريكية "إذا احترموكم (الإدارة) لكم (مسلمون الولايات المتحدة) فعليهم أن يفعلوا ذلك عندما تطرح عليهم اسئلة حقيقية".
وقال إن ترامب "شخص أكثر خطورة واستقطابا بسبب ميوله المعادية للأجانب، مما يعرض الأقليات للخطر".

ودعا العريان، الذي انتقل إلى تركيا من الولايات المتحدة في عام 2015، المسلمين الأميركيين إلى "إدراك دورهم"، وقال: "الدور هو الدفاع عن المبادئ، والوقوف لدعم عقيدتهم وهويتهم، والوقوف إلى جانب كيفية تحرير البائسين، والمضطهدين، والفقراء، والضعفاء، والأهم من ذلك الدفاع عن العدالة ضد المجتمع المضطهد".

وفي حديث له عن المحادثات بين الجالية المسلمة، قال العريان إنه من المهم معرفة "من يمثلنا وما هي الخطوط الحمراء". وتابع: " إننا بحاجة الى ان نولي اهتماما خاصا للقضايا التى تتعلق بالولايات المتحدة.. إذا كان مسلمو الولايات المتحدة لديهم أي إمكانية الوصول أو أي تأثير، ثم البدء في الحديث لوقف الحرب في اليمن، لإسقاط الديكتاتوريات في العالم العربي".

وأوضح العريان أن المجتمع المسلم يحتاج أيضا إلى التعامل مع الحركات الاجتماعية الأخرى. وأردف"علينا أن نكون مع كل الناس المضطهدين بغض النظر عن أي شيء… يجب أن تكون لدينا قنوات معلومات خاصة بنا بدلا من الاعتماد على الآخرين".

رابط التقرير:
https://www.aa.com.tr/en/politics/-biden-admin-a-chance-for-turkey-s-strategic-posturing-/2042444

Facebook Comments