11 هيئة حكومية خاسرة و44 متعثرة.. الفساد يحاصر مؤسسات مصر بعد عسكرة الإدارة وتعيين المحاسيب!!

- ‎فيتقارير

 

كشفت مناقشات مجلس النواب عن أزمة مالية متفاقمة داخل الهيئات الاقتصادية في مصر، مع تسجيل 11 هيئة خسائر مباشرة بقيمة 16.1 مليار جنيه خلال العام المالي 2024/2025، مقابل خسائر مرحّلة متراكمة وصلت إلى 251.2 مليار جنيه، في وقت تتزايد فيه الاعتمادات على دعم الخزانة العامة بدلًا من تحقيق عوائد حقيقية.

بحسب تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات، حصلت الهيئات الاقتصادية على تمويل ودعم حكومي بلغ 576.4 مليار جنيه، بينما لم تتجاوز إيراداتها 256.2 مليار جنيه، ما يعكس فجوة هيكلية حادة بين الإنفاق والعائد.

كما أظهر التقرير ضعفًا كبيرًا في كفاءة التشغيل، إذ لم تتجاوز نسبة تنفيذ الاستثمارات في بعض الهيئات 9% و10.5% فقط، مع استمرار تعطل مشروعات وتراكم مخزون راكد ومديونيات متأخرة.

ورغم تحقيق 44 هيئة فائضًا إجماليًا قدره 236.5 مليار جنيه، فإن هذا الرقم جاء أقل من المستهدف بنحو 19.4%، ما يعكس تراجعًا عامًا في الأداء.

 

عسكرة الإدارة.. السبب الخفي

في المقابل، تربط أصوات معارضة وخبراء اقتصاديون هذا التدهور بما تصفه بـ"عسكرة المناصب القيادية" داخل الهيئات الاقتصادية منذ 2013، عبر تعيين شخصيات مقربة من السلطة أو ذات خلفيات عسكرية، على حساب الكفاءة والخبرة الاقتصادية.

ويرى منتقدون أن هذا النهج أدى إلى:

* غياب معايير الكفاءة والمحاسبة

* اتخاذ قرارات استثمارية غير مدروسة

* تضخم البيروقراطية وتعطيل الإنتاج

* تحويل الهيئات إلى عبء مالي بدلًا من محرك للنمو

 

خبراء: غياب الإصلاح الحقيقي

 

الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني اعتبر أن مشروع الموازنة الجديدة يكشف "تواضع الأداء قبل بدء التنفيذ"، مشيرًا إلى أن استمرار اعتماد الهيئات على التمويل الحكومي يعكس غياب إصلاحات هيكلية حقيقية.

وأضاف أن الحكومة تركز على مؤشرات العجز والدين، لكنها تتجاهل جذور الأزمة المتمثلة في ضعف الكفاءة والإنتاجية، مؤكدًا أن:

* الطاقات الإنتاجية المعطلة مستمرة

* المشروعات المتأخرة تتزايد

* العائد على الاستثمارات العامة ضعيف

كما حذر من أن تزايد الدعم الموجه لهذه الهيئات يضغط على الموازنة العامة، ويدفع الدولة إلى الاقتراض أو بيع الأصول لسد الفجوة.

 

تداعيات اقتصادية أوسع

تأتي هذه المؤشرات في وقت تستعد فيه الحكومة لتنفيذ موازنة جديدة بحجم 8.17 تريليونات جنيه، مع عجز متوقع يبلغ 1.2 تريليون جنيه، وسط ضغوط متزايدة من:

* ارتفاع تكلفة خدمة الدين

* تراجع القوة الشرائية

* استمرار التضخم

وهو ما يضع الاقتصاد أمام تحديات حقيقية لتحقيق نمو مستدام.

 

ما الحل لوقف النزيف؟

يرى خبراء أن وقف التدهور يتطلب حزمة إصلاحات جذرية، أبرزها:

1. **إعادة هيكلة الإدارة**: إنهاء تعيينات المحسوبية واعتماد معايير الكفاءة والخبرة

2. **فصل الإدارة عن السياسة**: تقليل تدخل الأجهزة السيادية في إدارة النشاط الاقتصادي

3. **تعزيز الشفافية والمحاسبة**: تفعيل الرقابة على الأداء المالي والإداري

4. **إعادة تقييم الاستثمارات**: وقف المشروعات غير المجدية وتوجيه الموارد للإنتاج الحقيقي

5. **تمكين القطاع الخاص**: تقليص دور الدولة كمنافس مباشر في الاقتصاد

تعكس أرقام الهيئات الاقتصادية أزمة أعمق من مجرد خسائر مالية، إذ تشير إلى خلل هيكلي في الإدارة والتخطيط، وسط تحذيرات من أن استمرار النهج الحالي قد يزيد من الضغوط على الاقتصاد، ما لم يتم تبني إصلاحات حقيقية تعيد الكفاءة والشفافية إلى مؤسسات الدولة.