نشرت صحيفة " وول ستريت جورنال" تقريرا سلطت خلاله الضوء على الأزمات التي تتعرض لها الشركات الأمريكية داخل المملكة العربية السعودية.

وأضاف التقرير الذي ترجمته "بوابة الحرية والعدالة" أن هذه الأزمات تشمل الضربات الضريبية المفاجئة والفواتير غير المسددة والملكية الفكرية المسروقة، مضيفة أن هذه الأزمات  تبطل جهود الحكومة لتحويل الاقتصاد بعيدا عن النفط.

وأوضح التقرير، أنه على الرغم من أن السعودية توسلت إلى أكبر الشركات في العالم لتحديث اقتصادها، إلا أنه بدلا من ذلك، أصبحت بيئة الأعمال أكثر عدائية ضد المستثمرين في المملكة الغنية بالنفط.

وأشار التقرير إلى أن شركة البناء Bechtel Corp سرحت بعض المقاولين في محاولة لتوفير أكثر من مليار دولار من الفواتير غير المدفوعة، فيما اشتكت شركات بريستول مايرز سكويب BMY 0.51٪، Gilead Sciences Inc، GILD -0.15٪ وشركات الأدوية الأخرى عبثا لسنوات من سرقة ملكيتهم الفكرية.

والنتيجة هي أن الاستثمار الأجنبي في المملكة العربية السعودية، ظل منخفضا بعناد وأن بعض الشركات اتجهت لتقيل العمليات أو تأخير خطط التوسع الموعودة.

ولفت التقرير إلى أن هذه الخطوة تمثل ضربة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الزعيم الفعلي للبلاد، والذي تعهد في عام 2016 ببناء صناعات جديدة لا علاقة لها بالنفط من خلال تحسين مناخ الأعمال وإنشاء مركز عالمي للابتكار، ومنذ ذلك الحين، أصبح الحد من اعتماد المملكة العربية السعودية على النفط أمرا ملحا بشكل متزايد مع تحول الاقتصاد العالمي بعيدا عن الوقود الأحفوري.

واصل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان أجندته الاستثمارية، في مؤتمر مبادرة الاستثمار المستقبلي في الرياض في أكتوبر.

وبلغ الاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة العربية السعودية 5.4 مليار دولار في عام 2020، أي أقل من نصف المستوى قبل عقد من الزمن وأقل بكثير من 19 مليار دولار التي استهدفتها البلاد، وكانت في طريقها لتجاوز 6 مليارات دولار في عام 2021 بناء على بيانات الربع الثالث، وهذا يستثني بيع 12.4 مليار دولار من حصة في شركة خطوط أنابيب سعودية لمستثمرين أجانب.

ونوه التقرير إلى أن أحد أسباب بقاء العدد منخفضا، هو عدم تنفيذ المشاريع المخطط لها، كما تراجعت خطط شركة آبل لافتتاح متجر رئيسي في وسط الرياض قبل عدة سنوات، وانسحبت شركة Triple Five Group، مطور Mall of America، من بناء مجمع بمليارات الدولارات، وتنازلت شركة الأفلام AMC Entertainment Holdings عن سيطرة أكبر لشريكها في الحكومة السعودية، لأنها متخلفة عن المنافسين المحليين.

وتقول AMC إنها "مسرورة بتقدمها في المملكة، لم تستجب Apple و Triple Five لطلبات التعليق".

شارك بأفكارك

ما مستقبل العلاقات التجارية الأمريكية السعودية ؟ انضم إلى المحادثة أدناه.

وقال روبرت موجيلنيكي، الزميل المقيم في معهد دول الخليج العربي للأبحاث في واشنطن العاصمة، إن "الشركات تنجذب إلى إمكانات المملكة العربية السعودية، لكن الجوانب العملية الاقتصادية لا تزال قيد الإعداد".

بدورها قالت وزارة الاستثمار السعودية إن "الاهتمام بالبلاد ظل مرتفعا، مشيرة إلى زيادة سنوية بنسبة 250٪ في تراخيص المستثمرين الجدد في عام 2021".

ولطالما كانت المملكة العربية السعودية مكانا صعبا للقيام بأعمال تجارية، مع بيروقراطية بطيئة ونظام قانوني عفا عليه الزمن وسجل ضعيف في مجال حقوق الإنسان، وسعى الأمير محمد إلى تغيير ذلك، ووعد بإصلاحات شاملة، واستضافة مؤتمرات استثمارية فخمة في الرياض، والتسكع مع المديرين التنفيذيين في وادي السيليكون.

وأثمرت جهوده بعض النتائج، وأدى تخفيف المعايير الاجتماعية الصارمة إلى إنشاء صناعات جديدة للسياحة والترفيه وتحسين نوعية حياة العمال المغتربين، وأدخلت الحكومة قانون الإفلاس، وسمحت بالملكية الأجنبية الكاملة في بعض القطاعات، وبسطت بعض خدمات الأعمال.

وقالت وزارة الاستثمار إنها "تأخذ مخاوف المستثمرين على محمل الجد، وتقوم باستمرار بالمراجعة والتطور حسب الحاجة، وأضافت سواء كانت شركة صغيرة أو مؤسسة كبيرة، فإننا نواصل السعي لخلق أفضل بيئة ممكنة لممارسة الأعمال التجارية".

وتعثرت أجندة الأمير في 2018 عندما قتل رجال يعملون لديه الصحفي جمال خاشقجي، لقد تسبب الحادث في إحباط صفقات كبيرة، بما في ذلك مع شركة Amazon.com، وشركة السياحة الفضائية ريتشارد برانسونز، وشركة هوليوود الخارقة آري إيمانويل.

فشل الأمير محمد في تغيير العديد من الحواجز القديمة أمام الاستثمار، بل أضافت السعودية أخرى جديدة.

وحاولت البلاد معالجة أزمة نقدية، من خلال إعادة فرض الضرائب على عشرات الشركات الأجنبية الكبيرة، وعلى مدار العام ونصف العام الماضيين، واجهت شركات مثل Uber وفرعها الإقليمي Careem و GE التزامات ضريبية ضخمة وغرامات إضافية في بعض الأحيان، عندما تم رفض طعونهم.

وعرضت سلطات الضرائب على الشركات القليل من سبل الإنصاف، مما دفع وزارة الخارجية في أواخر العام الماضي إلى مناشدة الحكومة السعودية دون جدوى للحصول على المساعدة، ورفضت جنرال إلكتريك وأوبر وكريم التعليق.

وقالت مصلحة الضرائب السعودية إن "المملكة تطمح إلى سياسة ضريبية عادلة وفعالة تتماشى مع المعايير الدولية، مضيفة أنها تحافظ على اتصال كامل مع دافعي الضرائب الخاضعين للتدقيق وتتيح لهم متسعا من الوقت للامتثال للطلبات".

جاء التغيير الضريبي بالإضافة إلى مضاعفة معدل ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات بين عشية وضحاها في عام 2020، أصبحت مثل هذه المفاجآت شائعة، فغالبا ما تتعارض السياسات الجديدة مع الأهداف المعلنة سابقا.

كما أزعجت الحكومة الشركات الأجنبية عندما أمرتها بنقل مقرها الإقليمي إلى الرياض من دبي أو خسارة عقود حكومية، كما اضطرت الشركات إلى توظيف المزيد من السعوديين، وشرط زيادة المحتوى المحلي لمنتجاتهم جعل بعض المنتجات غير قادرة على المنافسة مع الواردات.

كما يشعر المستثمرون بقلق متزايد بشأن أمنهم المادي، ففي حين أن معظم المعتقلين على صلة بقمع الأمير محمد للانتقادات أو الفساد المزعوم هم سعوديون، فإن بعضهم أجانب، وقال رجل أعمال أجنبي إنه "اعتُقل وتعرض للتعذيب، بعد أن قال علنا إن بعض قوانين التجارة غير عادلة".

آخر، أمريكي، أذن مؤخرا لوزارة الخارجية بنشر المعلومات ذات الصلة لوسائل الإعلام، إذا كان الشخص محتجزا في المملكة العربية السعودية، واحتُجز أمريكي ثان، يسعى لتوسيع عمليته في منزل التقاعد في أوهايو، لدى وصوله العام الماضي في زنزانة ضيقة بالمطار لمدة ثلاثة أيام وتم ترحيله دون تفسير.

ورفضت وزارة الاستثمار التعليق على مزاعم محددة بإساءة الاستخدام، لكنها قالت إن "معظم المستثمرين لديهم تجارب إيجابية".

وساهم الخلاف الطويل الأمد بين المملكة العربية السعودية وشركات الأدوية حول الملكية الفكرية في عدم الثقة في الشركات المبتكرة التي تتودد إليها البلاد، ومنذ عام 2016، سمح المنظمون السعوديون للشركات المحلية بتصنيع إصدارات عامة، لما يقرب من عشرة منتجات صيدلانية لا تزال محمية ببراءات الاختراع أو البيانات التنظيمية.

الخلاف هو أحد أسباب بقاء المملكة العربية السعودية على قائمة مراقبة أولويات ممثلي التجارة الأمريكيين لانتهاكات الملكية الفكرية، إلى جانب منتهكين معروفين بما في ذلك الصين وروسيا، ورفض بريستول مايرز سكويب وجلعاد التعليق.

كما هو الحال في التقاضي الضريبي، ثبت أن تحدي سياسة الأدوية العامة غير مُجدٍ على الرغم من احتجاجات وزارة الخارجية والبيت الأبيض، قيل للشركات إن "متابعة الدعاوى في المحاكم السعودية تستغرق وقتا طويلا وغير مؤكد".

قال أحد الأشخاص المطلعين على هذا الجهد إن "هناك طرقا لحل هذه المشكلة، لكن السعوديين قرروا رفضها، السعوديون يريدون الأفضل، لكن قوانينهم مثبطة للحصول على الأفضل".

وقالت وزارة الاستثمار إنها "تدرس هذه القضية لتمكين توازن قابل للتطبيق بين صناعة الأدوية الجنيسة المزدهرة، وصناعة الابتكار القائمة على البحث والتطوير".

قلصت بعض الشركات التي عملت في المملكة العربية السعودية لعقود من وجودها وسط خلافات حول الدفع من عملاء الحكومة، وهي مشكلة متكررة في المملكة، أرسل مقاولو نظام مترو الرياض الجديد، بما في ذلك شركة Bechtel، الموظفين إلى منازلهم العام الماضي وسط نزاع على الدفع بأكثر من مليار دولار.

خفضت شركة نورثروب جرومان، التي باعت معدات عسكرية بمليارات الدولارات للمملكة، بصمتها منذ حوالي عامين بعد أن فشل الجيش في دفع ثمن المنتجات التي قدمها.

وامتنعت بيكتل ونورثروب عن التعليق.

وقالت الحكومة السعودية إنها "أصلحت قوانين المشتريات العامة للقضاء على المشكلة والقضاء على تراكم القضايا".

غالبا ما يكون الوضع أسوأ بالنسبة للأعمال التجارية الصغيرة ومنظمي المشاريع الأفراد، الذين يمكن أن تتحول المشاكل البسيطة بالنسبة لهم إلى محن مؤلمة.

 

https://www.wsj.com/articles/u-s-businesses-sour-on-saudi-arabia-in-blow-to-crown-princes-growth-plans-11642242604

Facebook Comments