يترقب الفلسطينيون اجتماع المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله، خلال الأيام القليلة المقبلة، وعلى التوازي يجري العمل بشكل متواصل من أجل عقد «مؤتمر فلسطينيي الخارج» في إسطنبول في تركيا، وهي المرة الثانية التي ينعقد فيها هذا المؤتمر منذ تأسيسه قبل سنوات قليلة.
اجتماع المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، من المنتظر أن ينتهي إلى تغيير في بعض المراكز القيادية في المنظمة، وأهمها بطبيعة الحال انتخاب رئيس جديد للمجلس الوطني الفلسطيني، الذي هو برلمان الفلسطينيين في الداخل والخارج، وهذا حراك نادر على المستوى الفلسطيني، إذ ظل سليم الزعنون يتربع على عرش المجلس لأكثر من ربع قرن، قبل أن يستقيل من منصبه مؤخراً، فضلاً عن أن اجتماعات المجلس الوطني أصلاً نادرة الحدوث وقراراته أكثر ندرة.
في المقابل فإن الحراك الآخر في إسطنبول مهم هو الآخر، إذ بعيداً عن منظمة التحرير ودوائرها، يجري الحشد لعقد «مؤتمر فلسطينيي الخارج» الذي يُشكل محاولة لجمع شتات الفلسطينيين في كل أنحاء العالم، عبر مؤسسة واحدة وتحت مظلة واحدة، ويسود الاعتقاد في أوساط الكثيرين أن هذا المؤتمر هو محاولة لإيجاد جسم ممثل للفلسطينيين أينما كانوا، فيما يقول القائمون على هذا المؤتمر، إنهم يعقدونه في إسطنبول بسبب التسهيلات التي يتمتع بها الفلسطينيون في تركيا، وقدرة العدد الأكبر منهم على زيارتها، وأن اختيار المكان لا علاقة له بأي توجه سياسي، كما أن الدولة التركية لا علاقة لها بالمؤتمر ولا بالمشاركين فيه. ثمة حراك فلسطيني نشيط حالياً، لكنَّ هذا الحراك للأسف هو عبارة عن عملية توسيع للانقسام الفلسطيني الداخلي، بدلاً من حصاره وتقليصه، إذ ثمة سلطتان في الداخل، ومنظمتان في الخارج، ورغم أن كلاً من الطرفين يشهد حراكاً وتحولاً، ويعتزم عقد اجتماعات لإحداث تغييرات وتحولات، إلا أنه لا يلوح في الأفق أي محاولة أو أمل لتوحيد الصف الفلسطيني، ورأب الصدع، وتجاوز خلافات الماضي، وإنهاء الانقسام ولو على مستوى الفلسطينيين في الخارج على أقل تقدير وفي أضعف الايمان.

لا يحتاج الفلسطينيون أي تغيير شكلي في مناصب منظمة التحرير، ولا في المجلس الوطني الفلسطيني، كما لا يحتاجون في الوقت نفسه إحداث جسم بديل أو منافس تحت لافتة «المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج» لا يحتاج الفلسطينيون في الحقيقة لهذا ولا ذاك، وإنما ثمة حاجة ماسة لإصلاح المؤسسات الفلسطينية القائمة، بما يضمن أن تؤدي إلى تمثيل كل الفلسطينيين في الداخل والخارج، ويضمن أن تجمع شملهم وشتاتهم وتوحدَ صفهم، وتُنهي انقسامهم، ولو لم تُفلح هذه المؤسسات في إنهاء الانقسام بشكل كلي وجذري، فليس أقل من أن نضمن عدم نقله الى الخارج، وليس أقل من أن نضمن أن يظل الصف الفلسطيني في الخارج واحداً موحداً.
واقع الحال أن الشعب الفلسطيني ليس بحاجة لمؤتمر شعبي ينعقد في إسطنبول أو غيرها، لكن في الوقت ذاته لم يعد معقولاً أن تظل منظمة التحرير الفلسطينية على حالها، ولا أن تظل مؤسساتها بشكلها الراهن، خاصة أنها تحولت في السنوات الأخيرة الى مؤسسات شكلية، ومناصب إسمية ليست فعالة، خاصة المجلس الوطني الفلسطيني، الذي هو البرلمان الفلسطيني الجامع، والذي توفي الكثير من أعضائه بينما يعاني آخرون من أوضاع صحية صعبة، وهو ما أدى به الى عدم الاجتماع لسنوات طويلة، فضلاً عن أنه لم يعد يُصدر أي قرارات. الأدهى من ذلك والأمر هو أن منظمة التحرير تهمشت منذ تأسيس «السلطة الفلسطينية» في عام 1994 فقد قفزت السلطة على المنظمة، رغم أن الأصل هو العكس، كما أن المنظمة أصبحت تحتاج لعملية إصلاح شاملة، مع التغيرات الجذرية التي طرأت على القضية الفلسطينية في العقود الثلاثة الأخيرة، وأهم ما في الإصلاح المطلوب أن يتم توسيع تمثيل الفصائل الفلسطينية في المنظمة، بما يؤدي إلى تمثيل حركتي حماس والجهاد الاسلامي فيها.
وخلاصة القول هو إن إصلاح منظمة التحرير وتفعيلها وتنشيط مؤسساتها، أصبح مطلباً فلسطينياً ملحاً، خاصة مع الإجراءات الإسرائيلية التي تستهدف الفلسطينيين، والتي جعلت من السلطة الفلسطينية مشروعاً غير مجدٍ، ومع الشعور المتزايد لدى الكثيرين بأنه يتوجب القفز على السلطة، والعودة الى المنظمة التي كانت أصل نضالنا الفلسطيني وأساسه، وفي الوقت ذاته فلا معنى لإصلاح المنظمة دون انضمام حركتي حماس والجهاد لها.. وقبل هذا وذلك علينا دوماً أن نكون حريصين على عدم تصدير الانقسام الداخلي الى الفلسطينيين في الخارج والعمل على إبقاء الصف الفلسطيني واحداً موحداً على قاعدة، أن هذه الوحدة هي الأولوية القصوى للفلسطينيين.

……………..

نقلا عن "القدس العربي"

Facebook Comments