بعد إدانات عربية وإسلامية واسعة .. “بوتين” يحتضن المصحف و”السويد” تدين حرقه ؟!

- ‎فيعربي ودولي

وسط موجة إدانات عربية وإسلامية واسعة من دول وشخصيات وهيئات، ومطالبات بتدخل دولي يمنع حرق الكتب المقدسة لإتباعها في العالم، باعتبار أن حرق المصحف يؤجج مشاعر المسلمين حول العالم، أبدى مراقبون تعجبهم من إدانات من دول غربية وأبرزها روسيا كما استغربوا إدانة لحرق المصحف من رئيس الحكومة السويدي اليميني المتطرف ومثار الاستغراب أن حكومته هي نفسها التي أعطت تصريحا لمتطرف مسيحي من أصول عراقية بحرق نسخ من كتاب الله القرآن الكريم إلى جوار أكبر مسجد للمسلمين في “ستوكهولم”!

ومن أبرز الإدانات الإسلامية إدانة من مؤسسة الأزهر الشريف التي طالبت بوقف مثل هذه الأعمال العدائية ضد مقدسات المسلمين وعدم السماح للمتطرفين بتزكية روح التعصب.

وأدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين على القره داغي، في بيان، سماح الشرطة السويدية لمتطرف بإحراق نسخة من القرآن الكريم، مؤكدًا أنها “عنصرية وليست حرية وتوحش فردي مدعوم من الجهات الرسمية لا ينبغي السكوت عنه”.

حركتا المقاومة الإسلامية (حماس) و”الجهاد الإسلامي” في فلسطين، أدانا الواقعة، وقال القيادي في حماس د.سامي أبو زهري، عبر تغريدة: إن “إحراق المصحف الشريف خلال أول أيام عيد الأضحى هو استفزاز لمشاعر المسلمين في العالم وعدوان على معتقداتهم”، داعيًا إلى “وقف هذه الأعمال العدائية”.

وقال المتحدث باسم حركة (الجهاد الإسلامي) داوود شهاب: “ندين هذه الأفعال العدوانية، ونحمّل السلطات المسؤولة كامل المسؤولية عن تبعاتها وارتداداتها الخطيرة على السلم والاستقرار العالمي”.

وحذّر “شهاب” من أن “هذه الاعتداءات على القرآن الكريم أو على المساجد من شأنها إشعال حرب دينية”.

السويد تدين!

وكان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترسون عن حرق سياسي يميني نسخة من القرآن الكريم في ستوكهولم كتب تغريدة سابقة في 22 يناير 2023، قال فيها “حرية التعبير جزء أساسي من الديمقراطية، ولكن ما هو قانوني ليس بالضرورة أن يكون ملائما”.

وأضاف “حرق كتب تمثل قدسية للكثيرين عمل مشين للغاية. وأريد أن أعرب عن تعاطفي مع جميع المسلمين الذين شعروا بالإساءة بسبب ما حدث في ستوكهولم”، إلا أنه في المرة الأخيرة التي كانت أول أيام عيد الأضحى لم يكتب جديدا.

ألا أن الأحدث في الإدانات كانت من قبل الرئيس فلاديمير بوتين الذي احتضن المصحف وأدان حرق نسخ المصحف التي جرت في السويد!

ودان الرئيس الروسي، فلاديمير بوتن، قاتل الأطفال السوريين، الأربعاء، الحادثة التي جرت أمام مسجد ستكولهم، وقال الرئيس الروسي خلال زيارته مسجد “الجمعة” في مدينة دربند: “بطريرك روسيا يؤكد لنا دوما أن المسلمين أخوتنا”، وهذا هو الحال لدينا.

وأظهرت لقطات الرئيس الروسي وهو يحتضن المصحف الشريف بعدما أهداه له إمام المسجد، وزعم أن عدم احترام القرآن في روسيا جريمة خلافا لبعض الدول الأخرى.

وقال بوتين: “روسيا تكن احتراما شديدا للقرآن ولمشاعر المسلمين الدينية، وعدم احترام هذا الكتاب المقدس في روسيا جريمة”.

وأشار إلى أن هذا الأمر ليس شائعا في جميع البلدان.

 وشدد بوتين على على أن الاحترام المتبادل وعلاقة الأخوة بين المسيحيين والمسلمين تعززان وحدة الشعب الروسي.

ردود الفعل الدولية

ومن جانبها، أدانت تركيا حرق المصحف، ووصف المتحدث باسم الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، واقعة حرق نسخة من القرآن الكريم، بأنها عمل “حقير ومثير للاشمئزاز”.

وقال “ألطون” في تغريدة على “تويتر”: “عمل آخر مثير للاشمئزاز وحقير، حرق القرآن في السويد في أقدس يوم لدينا”، في إشارة إلى اليوم الأول من أيام عيد الأضحى المبارك.

 

وأضاف: “لقد سئمنا وتعبنا من سيطرة الإسلاموفوبيا واستمرار حالات الكراهية لديننا من جانب السلطات الأوروبية، لاسيما في السويد”.

وتابع: “أولئك الذين يسعون أن يصبحوا حلفاء لنا في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، لا يمكنهم التسامح مع السلوكيات المدمرة للإرهابيين المعادين للإسلام ولكراهية الأجانب”.

وشدد ألطون على ضرورة أن تتخذ السلطات السويدية “إجراءات سريعة، وموقف واضح ضد الإرهاب بجميع أشكاله”.

وأردف، “لا يمكنهم الاختباء وراء ذريعة حرية التعبير وحرية التعبير”.

واعتبر أن محاربة الإرهاب هي ببساطة المطلب الأساسي في المجتمع المتحضر، وهي شرط أساسي لازم لأي تحالف جاد.

واستدرك: “على الرغم من آمالنا المتضائلة في هذا الشأن، إلا أننا نتوقع أن تعود السلطات الأوروبية إلى رشدها بشأن خطر كراهية الإسلام”.

وفي إجراء دبلوماسي إسلامي، تواصلت السفارة التركية لدى ستوكهولم بسفارات أذربيجان والسعودية وباكستان والمغرب وإندونيسيا وماليزيا وبنغلاديش وفلسطين، وبعثت رسالة مشتركة إلى سكرتير وزارة الخارجية السويدية السفير جان كنوتسون، وقائد الشرطة السويدية أندرس ثورنبرج، ورئيس البرلمان أندرياس نورلين، لمنع وقوع الاعتداء.

وأدانت “الخارجية السعودية”، في بيان، واستنكرت بشدة حرق أحد المتطرفين نسخة من القرآن الكريم عند مسجد ستوكهولم المركزي في السويد بعد صلاة عيد الأضحى.

وأكدت أن “هذه الأعمال البغيضة والمتكررة لا يمكن قبولها بأي مبررات، وهي تحرض بوضوح على الكراهية والإقصاء والعنصرية”.
 

واستعرضت “الخارجية الفلسطينية”، في بيان، أن الاعتداء على القرآن الكريم من متطرف حاقد، وأنها “تعبير عن الكراهية والعنصرية واعتداء صارخ على قيم التسامح، وقبول الآخر والديمقراطية، والتعايش السلمي بين أتباع الديانات كافة”.

ووصفت “الخارجية الأمريكية” إحراق ما سامته ب”النصوص الدينية” بأنه “أمر مؤذ ويظهر عدم الاحترام”.

وأدان الأردن إحراق نسخة من القرآن في ستوكهولم باعتباره عملا تحريضيا وعنصريا مرفوض.

وقالت “الخارجية الأردنية” إن “إحراق المصحف الشريف هو فعل من أفعال الكراهية الخطيرة، ومظهر من مظاهر الإسلاموفوبيا المحرضة على العنف والإساءة للأديان، ولا يمكن اعتباره شكلًا من أشكال حرية التعبير مطلقًا”.

وطالب الأردنيون ب”وقف مثل هذه التصرفات والأفعال غير المسؤولة، ووجوب احترام الرموز الدينية، والكف عن الأفعال والممارسات التي تؤجج الكراهية والتمييز”.

وقائع حرق المصحف

وهذه ليست الواقعة الأولى في السويد، حيث يعيش أكثر من 600 ألف مسلم، ففي 21 يناير الماضي، أحرق زعيم حزب الخط المتشدد الدنماركي اليميني المتطرف راسموس بالودان نسخة من المصحف قرب السفارة التركية في ستوكهولم، وسط حماية من الشرطة، مما أثار احتجاجات عربية وإسلامية، بموازاة دعوات إلى مقاطعة المنتجات السويدية.

ويورط أمثال “بالودان”، الحكومات السويدية (التي تنتزع أطفال المسلمين من بين والديهم قسرا ودون إنذار) في المسؤولية حيث دأبت حكومات السويد ليس فقط السماح للسويدين المتطرفين بحرق الصحف وإهانة المسلمين بل وللدول المجاورة من الدنمارك أمثال بالودان ومن هولندا وتتضامن أحيانا مع متطرفين من النمسا.

وحصل بالودان مرات من الحكومة على تصريح بحرق نسخة من المصحف الشريف مرات أمام السفارة التركية بالعاصمة السويدية ستوكهولم وأخرى أمام أكبر مساجد العاصمة.
 

وسابقا ألغت تركيا زيارة مقررة لوزير الدفاع السويدي على نفس الخلفية في وقت يشتد فيه التوتر بين الجانبين حيث تسعى السويد لإقناع تركيا بعدم عرقلة انضمامها لحلف الناتو.

وسبق أن أدانت “منظمة التعاون الإسلامي” إن “حرق نسخة من المصحف الشريف في السويد عمل استفزازي يستهدف المسلمين ويهين قيمهم المقدسة… ويشكل مثالاً آخر على المستوى المقلق الذي وصلت إليه الإسلاموفوبيا والتعصب وكراهية الأجانب”. وحث الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم “السلطات السويدية على اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مرتكبي جريمة الكراهية هذه”.

حادث موميكا

وصبيحة عيد الأضحى أقدم سلوان موميكا،37 عاما، على تمزيق المصحف الذي يحمله وأضرم فيه النار عند مسجد ستوكهولم المركزي، مسلمي السويد، وذلك بعد أن منحت الشرطة السويدية الإذن بتنظيم “الاحتجاج”.

ووجهت الشرطة السويدية في وقت لاحق اتهاما للرجل بالتحريض ضد جماعةعرقية أو قومية.

وفي وقت سابق اليوم، أحرق سويدي من أصول عراقية، نسخة من القرآن الكريم خارج مسجد في العاصمة السويدية ستوكهولم، بعد حصوله على تصريح من الشرطة السويدية، وهو ما فتح له المجال لإلقاء القرآن على الأرض قبل أن يحرقه ويدلي بكلمات مسيئة للإسلام.

وأصدرت الشرطة تصريحها في أعقاب إعلان محكمة الاستئناف السويدية منتصف يونيو الجاري، عدم وجود مبررات لرفض مثل هذه الطلبات.

وكانت المحكمة، رفضت آنذاك، قرارا للشرطة يحظر منح تصاريح لمظاهرتين في العاصمة ستوكهولم، كانتا تستهدفان حرق المصحف في فبراير الماضي.

 

وكانت الشرطة السويدية فتحت تحقيقا ضد منفذ الاعتداء بشأن “خطاب الكراهية”.