حمادة فراعنة يكتب//جامعاتهم وجامعاتنا

- ‎فيمقالات

 

رؤساء جامعات عربية وإسلامية التقوا، تحاوروا، تناقشوا، سألوا بعضهم بعضا، باحثين عن إجابة لتساؤلات الشارع في البلدان العربية والإسلامية، عن أهمية الاحتجاجات الطلابية لدى الجامعات الأمريكية والأوروبية، ولماذا لم تصل هذه الاحتجاجات إلى الطلبة العرب والمسلمين في بلادهم، بعد كل الذي حصل لأشقائهم الفلسطينيين من «مذابح» و«إبادة جماعية» و«تطهير عرقي»، فاقع واضح معلن من قبل المستعمرة الإسرائيلية وقياداتها وأحزابها وعنصرييها.

 

رئيس جامعة عربية قال: إن “طلبة جامعته من المستنفرين المتحفزين لأي نداء ليتجاوبوا معه، وإدارة الجامعة معهم، ولكن الأولويات للدراسة فهذه جامعة مهنية، وليست حزبا سياسيا، ونحن لا نمنعهم إذا أرادوا أي تحرك، فبلدنا يختلف عن أمريكا وأوروبا، لا قمع لدينا، ولا شرطة يدخلون للجامعات، فنحن بلد مستقر وآمن، ونتفوق على أوروبا وأمريكا، ولم تسجل الوقائع قمعنا للطلبة، كما فعلوا في جامعات أمريكا وبريطانيا وألمانيا”.

 

رئيس جامعة آخر قال: “طلبتنا مدربون وهم يشاركون في العمليات الكفاحية، دون ضجيج وادعاء، وهم يتناوبون في مساعدة الفدائيين في أماكن متعددة، ولذلك، الذي يمارس الكفاح لا يحتاج للمظاهرات والاحتجاجات و«الحكي الفاضي»، كما يحصل في جامعات الولايات المتحدة وأوروبا:.

 

أما الثالث، فقد تبجح أكثر وقال: “نحن في جامعة خرّجت قادة الأمة الثوريين الذين غيروا شكل النظام السياسي، بعد الحرب العالمية الثانية بدءا من :

1 – انقلاب حسني الزعيم في سوريا عام 1949.

2 – انقلاب عبد الناصر في مصر 1952.

3 – انقلاب عبد الكريم قاسم في العراق 1958.

4 – انقلاب عبد الله السلال في اليمن 1962.

5 – وعدد واسع من الانقلابات الثورية في موريتانيا، لا تُعد ولا تُحصى.

6 – انقلابات متعددة متتالية في السودان.

 

جامعات ثورجية، أو هادئة متزنة، وما بينهما، فالمستعمرة فرضتها أوروبا، بريطانيا وفرنسا وألمانيا، ومن بعدهم الولايات المتحدة، وبات التطبيع عنوانا ملزما، رغم أن هذه المستعمرة:

1 – تحتل أراضي ثلاثة بلدان عربية.

2 – تضطهد شعبا بأكمله، بمكوناته الثلاثة: من فلسطينيي مناطق 48، وفلسطينيي مناطق 67، وفلسطينيي الشتات واللجوء، ومنعهم حق العودة واستعادة ممتلكاتهم في المدن والقرى التي طُردوا منها.

3 – لا يوجد لها حدود يمكن الاعتراف بها.

 

أين هي حدود المستعمرة الإسرائيلية؟ أ- هل هي حدود التقسيم 1947، ب- حدود ما استطاعت احتلاله عام 1948، د- حدود كامل فلسطين 1967، و- حدود الضم للقدس والجولان ومستعمرات الضفة الفلسطينية؟.

 

وتسير الأمور بهدوء وروية، رغم الوجع والألم والجوع والقتل لفلسطينيي قطاع غزة، بينما طلبة جامعات العالم واحتجاجاتهم سارت باتجاه ثلاثة عناوين:

أولا: ضد سياسات المستعمرة وإجراءاتها القمعية الفاشية العنصرية ضد الشعب الفلسطيني.

ثانيا: التعاطف والدعم والتضامن مع معاناة الفلسطينيين.

ثالثا: ضد سياسات حكوماتهم الداعمة المؤيدة للمستعمرة.

 

تحول إيجابي غير مسبوق بهذا المستوى والامتداد الطلابي من قبل طلبة أهم جامعات العالم، لصالح الشعب الفلسطيني وعدالة قضيته وشرعية نضاله، وتحول وتعرية لسلوك المستعمرة، كمشروع استعماري توسعي أمام العالم، سيكون له ما بعده، من تأثير وتطور وتحول، لا يقل أهمية عن انحياز العالم لشعب جنوب أفريقيا، وضد النظام العنصري البائد في جنوب أفريقيا.

 

التطور المهم في مواقف وسلوك وانحيازات طلبة الجامعات الأمريكية والأوروبية، يحتاج لتطور في السلوك السياسي الفلسطيني، وكيفية التعامل مع هذا التطور، لا سياسة سلطة رام الله جديدة بهذا الإنجاز، ولا سلطة غزة كذلك، بل يحتاج كلّا من فتح وحماس أن يتطورا في سلوكهم ومواقفهم، والارتقاء بها بالأداء والتعبير ليصل إلى مستوى السلوك الديمقراطي حقّا، والاعتماد في إدارة السلطة على صناديق الاقتراع، حيث لا شرعية لسلطة أو نظام أو حزب، إلا عبر الانتخابات وصناديق الاقتراع، فهل يرتقون؟ هل يفعلون؟ هل يستجيبون؟.