أثارت شهادة الدكتور براء نزار ريان، نجل القيادي الفلسطيني الراحل في حركة حماس نزار ريان، جدلًا واسعًا بعد نشره سلسلة تغريدات تحدث فيها عن اعتقاله في قطر عام 2025، وما تلاه من منعه من دخول البلاد وترحيل عائلته. ريان، الذي كان يعمل أستاذًا في كلية الشريعة بجامعة قطر، قال إن ما جرى معه بدأ بتغريدة سياسية قصيرة، قبل أن يتحول الأمر إلى اعتقال، وتحقيقات، وضغوط، ثم قرار بإبعاده نهائيًا.
تغريدة عن حرب الخليج
وبحسب رواية ريان المنشورة على حسابه في منصة X، فإن القصة بدأت في يونيو 2025، عقب الضربة الأمريكية لإيران. كتب حينها تغريدة قال فيها: "دفعوا لترمب تريليونات ليحميهم، فإذا به يشعل النار في دارهم، فاعتبروا يا أولي الأبصار."
يقول ريان@BaraaNezarRayan إن التغريدة لم تتضمن شتائم أو تحريضًا، وإنه كان يظن أن التعبير عن الرأي مسموح طالما بقي في حدود الأدب. لكن في اليوم التالي، استدعاه الأمن القطري وجرى توقيفه، قبل أن يُنقل إلى زنزانة انفرادية.
إثارة الرأي العام
ووفقًا لشهادته، وُجهت إليه تهمة "نشر أخبار ذات طبيعة تحريضية بقصد إثارة الرأي العام"، وهي تهمة يعاقب عليها القانون القطري بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات. ويقول إنه التقى في السجن بأشخاص محكومين بالفعل بهذه التهمة بسبب تغريدات.
خلال التحقيق، طلب منه ضابط فتح هاتفه وتسليم كلمات المرور الخاصة بحساباته على مواقع التواصل، لكنه رفض، مبررًا ذلك بوجود صور عائلية خاصة. ويقول إن رفضه أدى إلى تشديد التعامل معه، وإنه نُقل إلى سجن الدحيل للجرائم الإلكترونية، حيث بقي أربعة أيام.
الضغوط والتعذيب كما يروي
ويؤكد ريان أنه تعرض لضغوط كبيرة لإجباره على الصمت وإغلاق حساباته، وأنه رفض ذلك. ويقول إن ضابطًا قام بتقييده بطريقة مؤذية أدت إلى إصابات في معصميه، وإنه ظل يعاني من الألم أسبوعين. كما يروي أنه مُنع من التواصل مع عائلته، وأن زوجته بحثت عنه يومين قبل أن تعرف مكانه.
وبعد عرضين على النيابة، أُفرج عنه نتيجة تدخل جهة فلسطينية رفيعة المستوى، بحسب قوله. وبعد خروجه بشهر، سافر لمتابعة طبية، لكنه فوجئ عند محاولته العودة إلى الدوحة بأنه ممنوع من دخول قطر، وأن اسمه أُدرج على "اللائحة السوداء".
بعد ذلك بشهرين، تلقّت عائلته رسالة من دائرة الإسكان في جامعة قطر تطلب منهم إخلاء المنزل، ما يعني عمليًا ترحيل الأسرة. ويقول ريان إنه التمس من الجهات المختصة السماح لبناته بإكمال العام الدراسي، لكن طلبه رُفض.
https://x.com/BaraaNezarRayan/status/2035422714379600342/photo/1
تحريض
ويقول ريان إن بعض المؤثرين القطريين شنّوا حملة ضده، وإن بعضهم كان جزءًا من الحملة التي أدت لاعتقاله. ويضيف أنه عاش ست سنوات في قطر دون مشاكل، وأنه حصل على أعلى التقييمات في عمله، وأنه لم يهاجم قطر حتى بعد مغادرته، لكنه شعر بأن استمرار الأذى دفعه إلى نشر شهادته.
وتزامنت شهادة ريان مع أخبار عن توقيف شخصيات إعلامية مرتبطة بقناة الجزيرة، بينها الباحثة فاطمة الصمادي والصحفي سعيد زياد، بتهم تتعلق بمحتوى اعتُبر داعمًا لإيران خلال الحرب. كما أُشير إلى أن المحلل السياسي لقاء مكي قد لا يعود للظهور على شاشة الجزيرة، دون تأكيد رسمي.
في المقابل، نفت الصحفية الفلسطينية منى حوا تعرضها لأي اعتقال أو استدعاء، مؤكدة أنها تعيش بأمان في الدوحة، وأن اسمها استُخدم خطأً في سياق القضية. وقالت عبر حسابها: "أرفض استخدام اسمي للإساءة إلى سمعة قطر… أعيش بأمان مع طفلي في الدوحة."
وأبدى بعض المعلقين تعاطفًا معه، معتبرين أن ما جرى معه "إجراء مبالغ فيه" بسبب تغريدة. آخرون رأوا أن نشره التفاصيل قد يسبب إحراجًا للوسطاء الفلسطينيين الذين تدخلوا للإفراج عنه.
وعلّق الكاتب علاء الصالح قائلًا: "..هل وضعت في حسبانك موقف الوسطاء الذين ذكرتهم؟! وهل أقمت وزنًا لوجود قيادة فلسطينية في الدوحة وتأثير كلامك؟!"".
من جهة أخرى، كتب الدكتور محمود سالم الجندي منتقدًا خطاب بعض الإعلاميين في الجزيرة، معتبرًا أن التحريض ضد الإيرانيين قد ينعكس سلبًا على قطر نفسها، ودعا إلى "إعادة البوصلة" ووقف الخطاب التصعيدي.
وأثارت القضية نقاشًا أوسع حول حدود حرية التعبير في قطر، خصوصًا في ظل الحرب الإقليمية التي تسببت في حساسيات سياسية متزايدة. كما أعادت طرح سؤال حول وضع الأكاديميين والباحثين الأجانب في البلاد، ومدى تأثرهم بالتحولات السياسية.
وختم ريان شهادته بعبارات تؤكد أنه لا يحمل ضغينة لقطر، لكنه شعر بأن استمرار الإجراءات ضده وضد عائلته دفعه إلى الكلام. وقال: "لم أتوقع أن يمتد الأذى حتى بعد فصلي… ولا أقيم على مال أذلّ به."
وتبدو قضية براء نزار ريان جزءًا من سياق أوسع يشمل تشديدًا على الخطاب الإعلامي خلال الحرب وحساسية سياسية تجاه أي محتوى يُفهم أنه يمسّ التحالفات الإقليمية وإجراءات طالت أكاديميين وصحفيين في الفترة نفسها وانقسامًا في الرأي العام بين من يرى أن ما حدث "إجراء أمني" ومن يعتبره "تجاوزًا".
ورغم أن بعض الشخصيات أُفرج عنها أو عادت للنشر، فإن آخرين ما زالوا خارج قطر أو ممنوعين من العودة، ما يجعل القضية مفتوحة على مزيد من الأسئلة حول مستقبل حرية التعبير في البلاد، وحدود ما يمكن قوله في ظل الظروف الإقليمية الراهنة.
